حمزة مصطفى
على الرغم من المواقف المتشددة التي اتخذها الغرب “اوروبا والولايات المتحدة الأميركية” حيال التشدد أو التطرف الإسلامي سواء قبل أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 أو بعدها فإننا اليوم وبعد وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض نبدو في حقبة جديدة بانت ملامحها بصورة مبكرة بحيث يمكن إطلاق تسمية “الترامبية” عليها. ولعل من مصاديق ذلك إنه في الوقت الذي لم يبتكر او ينحت أحد على مرحلة أوباما التي استمرت 8 اعوام تسمية الأوبامية فإننا بدأنا نلاحظ شيوع مثل مصطلح “الترامبية” بينما لم يكمل ترامب أسبوعه الاول في الحكم.
والسبب في ذلك أن مفاجأة ترامب لم تبدأ من خطاب التنصيب الذي يحدد في العادة رؤية الإدارة الجديدة حيال ملفات العالم والأولويات التي يتوجب على الإدارة الجديدة التعامل معها, بل بدأت منذ حملته الانتخابية على مستوى العالم الغربي، اتخذت حكاية التطرف الإسلامي صياغات ورؤى وطروحات مختلفة لعل أبرزها طروحات زبيغنو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي على عهد جيمي كارتر (1976ـ 1980) وطروحات فرانسيس فوكوياما مؤلف “نهاية التاريخ” وكذلك نظرية هنتنغتون “صدام الحضارات” التي تعد أكثر هذه الأطروحات نضجا وتفاعلا مع الواقع، فأحداث الحادي عشر من ايلول إنما كانت بمثابة تجسيد لما توقعه هنتنغتون قبل اقل من عقد من وقوعها.
وبعد تدمير البرجين في نيويورك قادت الولايات المتحدة الأميركية حربين في المنطقة “أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003” تحت المظلة نفسها.والمفارقة إنه في الوقت الذي قاد فيه الجمهوريون في عهد بوش الإبن تلك الحربين من أجل القضاء على التطرف والتشدد الإسلامي ممثلا بتنظيم القاعدة والجهات الداعمة له, فإن ما يفترض إنها إدارة جمهورية اليوم “إدارة ترامب” لها رأي معاكس تماما قوامه إدانة الجمهوريين على عهد بوش الإبن من منطلق ما يراه خطأ خوض حروب تؤدي الى إسقاط انظمة, وادانة الديمقراطيين في عهد سلفه اوباما لجهة ما يراه ضعفا في هذه الإدارة لجهة التعامل مع الإرهاب الى حد اتهامها بأنها هي من اوجدت تنظيم داعش.
رؤية ترامب هذه التي يريد توسيعها في الشرق الاوسط لجهة ما يسميه محاربة التطرف أو التشدد الإسلامي لا تبدو في كثير من مفاصلها رؤية متكاملة، فترامب يفصل مرة بين دول يحسبها على التشدد والتطرف مثل السعودية وإيران برغم الاختلاف المذهبي, ومرة يخلط بين الامرين. وهذه في الواقع مسألة معقدة تنبه اردوغان حين قال ان تصريحات ترامب حول التطرف الإسلامي “مزعجة” ووعد بمناقشتها معه في اول لقاء لهما. فتركيا إخوانية وهي حليف للولايات المتحدة وعضو في حلف الناتو ومصر لديها مشكلة مع الاخوان وتريد تصنيف نفسها مع حلفاء أميركا الجديدة.
وبينما قصة ترامب مع إيران تتمثل في الملف النووي فإن قصته مع السعودية تتمثل في كيفية حمايتها كدولة لكن مقابل كلفة يتعين عليها دفعها. فضلا عن ان جزءا كبيرا من التطرف الإسلامي ينظر اليه في الغرب على أن حاضنته خليجية. ولذلك يتوقع الكثيرون ان ترامب سيصطدم بواقع قد يحد من اندفاعاته كثيرا.









