اراء وأفكار

تصريحات بارزاني الاخيرة.. قراءة ما بين السطور

الدكتورسعدي الابراهيم

 

مازالت علاقة اقليم كردستان العراق بالحكومة الاتحادية يشوبها الخلل، بالرغم من المكاسب الكبيرة التي حصلت عليها القوى السياسية الكردية بعد عام 2003، واولها هو الاعتراف بإقليم كردستان كاقاليم اوحد في العراق، له وضعه الخاص الذي يصل في صلاحياته الى وضع مشابه لما هو عليه في الدول الكونفدرالية. ومن مظاهر حالة التوتر شبه المستمرة بين المركز والاقليم هو بعض التصريحات التي تصدر من الساسة في الاقليم، بين الآونة والاخرى واغلبها يهدد الحكومة الاتحادية بالانفصال واقامة دولة كردية مستقلة. وعلى هذا الاساس فلم يكن من المستغرب ان يطلق السيد رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني تصريحاته الاخيرة، التي تشير الى رغبته بالذهاب بالإقليم بعيدا عن العراق، ولكن الغريب في الامر هو التوقيت الذي أطلق فيه هذا التصريحات، اي في بداية تسلم الرئيس الامريكي الجديد ترامب لمهامه في البيت الابيض واقتراب معارك تحرير الموصل من نهايتها، التي تعني من ضمن ما تعني انهاء ملف داعش في العراق. وإذا أردنا ان نحلل الاسباب التي دفعت السيد مسعود برزاني الى اطلاق هذا التصريح واختياره لهذا التوقيت دون غيره، فإننا سنجد الاتي:

1 – يحاول السيد برزاني ان يجس نبض الرئيس الامريكي الجديد من قضية انفصال الاقليم عن العراق، خاصة وان ترامب رجل يكتنفه الكثير من الغموض على الاخص في مسالة سياسته تجاه العراق.

2 – شعور برزاني من ان بقاءه في رئاسة الاقليم باتت غير مضمونة بعد ان اخذ الكرد يتذمرون من طريقة حكمه ومن الفترة الطويلة التي قضاها في المنصب، لذلك اراد ان يمد في عمره السياسي عبر السير في قضية الانفصال التي ستجعل من بقائه في الحكم فترة اطول ضرورة تاريخية.

3 – الهروب من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالإقليم منذ عدة سنوات وتسليط الضوء على ازمة جديدة مع بغداد.

4 – الرد على بعض الطروحات التي تطلقها القوى السياسية العراقية، مثل التسوية الوطنية، او اصلاح النظام الانتخابي، وايصال رسالة مفادها ان الاقليم لن يكون جزءا من هذه الطروحات، وان طرحه القادم هو الانفصال عن العراق.

وهكذا، فإن هذا التصريح لا يراد منه المعنى الظاهر، بل ان هناك كلمات ما بين الاسطر اراد السيد برزاني تحقيقها، وهنا ينبغي على صانع القرار في الحكومة الاتحادية ان يقرأ هذه الكلمات ويختار القرار المناسب بصددها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان