اراء وأفكار

مقترحات آنية وسريعة لتقليل معدلات أزمة السكن في العراق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رائد الهاشمي

 

باتت أزمة السكن في العراق من أكبر الهموم للمواطن العراقي، وأصبح تملّك وحدة سكنية والتخلص من شبح الإيجارات الباهظة، حلماً شبه مستحيل في بلد عائم على بحيرات من النفط وميزانيات انفجارية طوال السنوات التي أعقبت الاحتلال, وتتوفر فيه مساحات شاسعة من الأراضي ويتمتع بكثافة سكانية معتدلة جداً، حيث سجلت آخر إحصائية للكثافة السكانية في العراق في عام 2014 بثمانين نسمة في الكيلومتر المربع الواحد, وهي نسبة معقولة جداً, ولكن رغم كل هذه العوامل المناسبة للنهوض بقطاع السكن، نجد أن الازمة تتفاقم يوماً بعد يوم دون إجراءات حقيقية وجادة من الحكومات المتعاقبة. إنّ حل هذه الأزمة ليس بالأمر المستحيل ولكن في اعتقادي تحتاج الى ثلاثة أمور مهمة من الحكومة أولها هو توفر النيّة الحقيقية والوطنية الصادقة للعمل من أجل المواطن، وثانيها العمل على إختيار الشخصيات النزيهة الكفوءة من التكنوقراط لإدارة هذا الملف الحيوي الذي يمس حياة المواطن واستقراره، وثالثها هو التخطيط العلمي السليم وتنفيذه بالشكل الصحيح، وذلك باتباع الآليات الصحيحة، ومنها البدء بدراسة الواقع السكني بشكل كامل وتفصيلي، وجمع قاعدة بيانات متكاملة عنه ولجميع محافظات العراق، وبعدها العمل على وضع خطط تنموية رصينة للنهوض بهذا القطاع، على أن تكون هذه الخطط بثلاثة أنواع (قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد) وتثبيت التوقيتات الدقيقة لكل خط، ووضع الآليات العلمية السليمة للتعشيق بين هذه الأنواع الثلاثة بشكل يضمن تكاملها ونجاحها, وبما أن الأزمة كبيرة في الوقت الراهن بسبب تقاعس الحكومات المتعاقبة، وعدم اتخاذها خطوات حقيقية لحل هذه الأزمة، لذا من الواجب على الحكومة أن تركز على النوع الأول من الخطط التنموية وهي القصيرة الأمد، وذلك بالتركيز على مشاريع السكن الصغيرة وسريعة التنفيذ، وذلك للعمل على توفير وحدات سكنية سريعة، ولتقليل معدلات التضخم في هذه الأزمة والحد من تفاقمها, وهنا يمكن للحكومة وضع خارطة طريق وأطلس عام لمشاريع الإسكان في عموم البلاد، بالاعتماد على قاعدة البيانات التي يتم تهيئتها مسبقاً, وبعدها عليها اتباع ثلاثة أساليب لتحقيق ذلك، الأول أن تقوم بتنفيذ جزء من هذه المشاريع بنفسها عن طريق الوزارات المختصة ومجالس المحافظات، وبموجب التخصيصات المالية المثبتة في الميزانية السنوية العامة للدولة, والثاني أن تفتح باب منح قروض الإسكان لجميع المواطنين وبشروط ميسرة, والثالث اللجوء الى باب الاستثمار المحلي والأجنبي وهذا الاسلوب هو الأفضل في الوقت الحاضر بسبب الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد ولكن على الحكومة أن تتخذ خطوات سريعة لانجاحه وذلك بتسهيل كافة حلقات المعاملة الاستثمارية ومنها سرعة تخصيص الأرض والقضاء على الفساد وتحديد سقف زمني قليل لتنفيذ هذه المشاريع وتحديد اسلوب بيع الوحدات السكنية للمواطنين بطريقة التقسيط المريح, وهنا سنضمن أمورا كثيرة في حالة تطبيق هذا النوع من الاستثمار منها أن الحكومة لن تدفع أي مبلغ لهذه المشاريع والأمر الآخر أن المستثمر سينفذ المشروع بالسيولة النقدية المتحققة من أقساط المواطنين الراغبين بالشراء وآخرها أن المواطن سيحصل على وحدة سكنية بشكل سريع وبطريقة التقسيط المريح, ولنا أن نتخيل بحسبة بسيطة لو تم تطبيق هذا الاسلوب وبآليات صحيحة في جميع المحافظات كم من الوحدات السكنية سيتم توفيرها وبوقت قياسي؟! وكم سنقلل من معدلات تفاقم أزمة السكن؟!

الجواب حتماً سيكون في صالح المواطن، وسيسهم ذلك في حل جزء كبير من الأزمة، وسيشجع الكثير من المستثمرين لتوسيع هذه المشاريع، وسيشجع المواطنين على الإقبال على شراء الوحدات السكنية التي تضمن له سكناً آمناً، وتجنبه الايجارات الباهظة وجشع أصحاب العقارات.

دعوتي الأخيرة للحكومة لدراسة هذه المقترحات، وتأجيل التفكير في الوقت الحاضر بالمشاريع الكبيرة والطويلة الأمد لوقت لاحق، لحين استقرار الاقتصاد واستعادة عافيته، مثل مشروع بسماية الذي استغرق سنوات طويلة ولايزال في خطواته الأولى, والاقتصار على تنفيذ المشاريع الصغيرة التي ستسهم في تقليل معدلات أزمة السكن بشكل سريع وفوري، وسيلمس المواطن العراقي نتائجها على أرض الواقع بوقت قياسي، وستنعكس نتائجها أيضاً على أمور أخرى، مثل انخفاض أسعار الايجار بشكل عام، ورفع القدرة الشرائية للمواطن الذي يحصل على وحدة سكنية في هذه المشاريع، لأنه سيوفر المبلغ الذي كان يدفعه للايجار ويحسن من وضعه الاقتصادي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان