اراء وأفكار

داعش وليد شباط

حسن عودة الماجدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يستذكر الشعب العراقي المأساة الشباطية السوداء التي انجبت داعش الاب ومن والاه , فكل اطلالة من هذا الشهر تجدد للمحزون حزناً فيجزع كل من عاصر كريم الخير والفتية الاخيار. بعد هذه المقدمة واللّهفة الزعيمية والشغف المهيمن على قلوب الاكثرية الساحقة من الفقراء أود ان اشير الى الأسماء من السلف الطالح للخلف الكالح الذين اسسّوا بعد انقلابهم الاسود اكبر قاعدة من الاجرام، اذ طوعوا احفادهم دواعش اليوم على قطع الرؤوس وقتل الابرياء وحبس النفوس واغتصاب النساء على منطق ثقافة جهاد النكاح فبين الاب والابن شعرة معاوية لاتنقطع فالسابقون اسّسوا احواضا من التيزاب وابناؤهم الحاضرون قد افاقوهم بالذبح والموت الزؤام  , وفي هذا المقام ومن اجل الذكرى الشباطية السوداء 1963م وللذي عاش ايامها وانكوى بنيرانها وكذلك للذي لم يعشها او من لم يعرف عن الزعيم الخالد ورفاق الجهاد لذلك يجدر بنا ان نعرج على المزايا والاوصاف لصاحب الذكرى . فهو الذي يمتلك الطموح الايجابي في شخصه بصورة تتزاحم عليها الجوانب المشرقة من القيم والاعراف والتقاليد العراقية الجميلة والقومية والوطنية والانسانية والنبل والشهامة والشجاعة والكرم والمروءة والتسامح الجم والنزاهة المطلقة والعفو عند المقدرة وحب الناس وبالاخص الفقراء منهم والثقة العالية بالنفس , وهذه الصفات النبيلة التي امعن بوصفها خيرة المفكرين والمنصفين امثال الدكتور عقيل الناصري , حيث قال ان ما ذكر من الصفات هي التي احالت بينه وبين المكر الذي قد يلجأ اليه السياسي احياناّ لايهام الخصوم والايقاع بهم , وعندما وضعت الاقدار الزعيم في قمة الهرم وسلمته زمام الادارة في البلاد في مرحلة من اشد مراحل تاريخ العراق غلياناً وهياجاً وانفجاراً , فقد مر بمعاناة كانت فوق طاقة أي قائد مهما كان حكيما وداهية , فهي اشبه بتلك التي مر بها الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) وفي هذا يمكن القول ان الزعيم يمتلك في شخصه طاقات كامنة وامكانيات كبيرة كسياسي ورجل دولة , ولكن لم تسمح له الظروف العاصفة بعد الثورة لابرازها في السياسية والادارة , ولذلك كان الزعيم وكأي شهيد في التاريخ برز وهو اقوى بعد مصرعه مما كان عليه في حياته . وسيبقى ابن الشعب البار رمزاً للوطنية العراقية والعدالة الاجتماعية حياً في وجدان الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي . حقيقة ان الرجل قد اعجز السابقين واقحم اللاّحقين . اما الانجازات التي جسدها في الفترة القصيرة تحت ظروف العنف بين القوى الاجتماعية العراقية والاتجاهات المغايرة كالتوجه القومي المحموم والبعثي المشؤوم والمتضرر الاقطاعي والحاسد الاقليمي وضغط الشركات النفطية من خلال القانون رقم 80 لسنة 1961م الذي اصاب شركاتهم بالصميم , اذ حجم تنقيبها وكبل ايديها مما اثار ذلك القانون حفيظة دوائر الشر فتوجه الجمع المحموم بمركب واحد وقد يكون قطار علي صالح السعدي  من اجل اسقاط النظام الوطني في العراق, وهذا ماكشف عنه المؤرخ من لجنة مجلس الشيوخ  الامريكي( ديفد وايز ) الذي يعد انذاك حجة ماقاله علاقة بوكالة المخابرات المركزية للفترة ( 1958 – 1961 ) في عهد الرئيس الامريكي الاسبق أيزنهاور, فضلا عما اكدته الوثائق البريطانية بدءاً بالوثيقة رقم (1) في 28/ كانون الثاني 1963م الصادرة من وزارة خارجية بريطانيا الى سفيرها في بغداد ( كدوفورد ) وانتهاءً بسلسة الوثائق والتي اخرها (19) في 5/ اذار 1963  هي الاخرى مرسلة الى سفيرها في بغداد ( دي الكودجايلد ) حقيقةّ ان الوثائق البريطانية التسع عشرة تؤكد تماماً تصريحات المقبور علي صالح السعدي عضو مجلس الانقلاب الشباطي في 1963 حين قال انهم اي (انقلابيو شباط الاسود) جاؤوا الى السلطة بقطار امريكي , وهذا الاعتراف سيد الادلة للعمالة الاجنبية , هذا وقد صور الوثائق المذكورة وترجمها الى الّلغة العربية العميد الراحل خليل ابراهيم حسين الزوبعي . ومن دواعي الحقيقة من اجل كشف الاسماء المشبوهة في القطار الامريكي , هم كل من , العقيد الطيار حردان عبدالغفار التكريتي , العقيد الركن صالح مهدي عماش , المقدم الطيار منذر الونداوي الذي اصبح لاحقاً قائداً للحرس القومي , الزعيم الركن عبدالغني الراوي الذي ترأس محكمة شباط الصورية يوم التاسع منه لمحاكمة باني مجد العراق وصحبه الافذاذ وقيل عنه هو الذي اطلق الرصاصة الاولى على رأس الزعيم واخوته في الجهاد , وهم كل من الفريق الركن عبدالكريم قاسم , الزعيم الركن طه الشيخ احمد , الزعيم فاضل عباس المهداوي , الملازم الاول كنعان خليل حداد , في ظهيرة يوم السبت الساعة الواحدة والنصف في التاسع من شباط الاسود 1963 . اما الزعيم الركن عبدالكريم الجدة , والزعيم وصفي طاهر قد استشهدا اثناء المعركة داخل وزارة الدفاع واما اللواء الركن ماجد محمد امين استشهد في منطقة الصويرة خارج العاصمة بغداد من قبل بعض العشائر الاذلاء . الجدير بالاشارة الى ان الزعيم وصحبه رفضوا عصب اعينهم اثناء عملية الاعدام , اذ قال الزعيم المظفر انه سوف يواجه الموت وجهاّ لوجه . اما المجرمون الاخرون من ركاب القطار الوهمي ,هم كل من العقيد صبحي عبدالحميد, المقدم الركن طالب ابوطالب الهاشمي , العقيد احمد حسن البكر , المقدم الركن عبدالكريم نصرت , الملازم الاول عدنان خير  الله طلفاح , الملازم الاول سعدون غيدان , المعتوه حازم جواد الذي اصبح لاحقاً وزيراً للداخلية , علي صالح السعدي الذي تربع لاحقاً نائباً لرئيس الجمهورية هؤلاء جميعاّ ومن لف لفهم بذرة الاجرام الشباطية التي تقشعر منها الابدان وتشيب منها النواصي ، فقد تعاونوا بشكل مفضوح وفق المنطق الاجنبي فوجدوا فرصة الاجرام الشباطية التي اعقبت ساعاتها الاولى في صبيحة الثامن منه اغتيال قائد القوة الجوية الشهيد اللواء الطيار الركن جلال الاوقاتي , بتوجيه من الخائن صالح مهدي عماش وفرقة الاجرام , كل من ماهر الجعفري , غسان عبدالقادر , عدنان داود القيسي , اكرم عبدالقادر اسود , مجيد رجب , ودليلهم خائن الجيرة والقيم حامي الهدف المعروف لكرة القدم ( محمد ثامر ) الذي كان جارا للاوقاتي , اما الذين تربعوا مكامن الاجرام بعد نجاح انقلابهم الاسود فقد حولوا ( قصر الرحاب الفاره ) الى قصر النهاية الكالح والذي يدار من عصابة المكتب الخاص المرتبط بالحرس القومي من اجل تقطير الدم العراقي وهم كل من ( عمار علوش , خالد طبرة , كنعان احمد الجبوري , علي رضا باوه , ناظم كزار لازم , سعدون شاكر) ففي غضون خمسة ايام من تاريخ انقلابهم الاسود تم اعتقال ستة وعشرين الف عراقي نساءً ورجالاً وطلاباً وطالبات، وقد تعرض الجميع للقتل والابادة والاغتصاب من قبل منحرفي ( القومجية ) حثالة الرجال والان احفادهم يقطعون الرؤوس ويغتصبون النساء ( الرحمة والغفران للزعيم الخالد وصحبه في الجهاد)  .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان