اراء وأفكار

عاصفة التكنوقراط ووزراء الأحزاب

عمار العامري

 

   عاصفة عارمة مرت على العراق, قلعت الجذور الفاسدة, وأرهقت أخرى, لكنها ما أن هدأت, رجع كل شيء الى حاله, سكت الشارع, وتبدلت الخطب, وتوقفت المؤتمرات الاعلامية في هذا المجال, من استقال فقد استقال, ومن أقيل فقد خسر تاريخه, قرارات مجلس الوزراء, ودعم البرلمان لها, لم تثن عن اختيار وزراء متحزبين. لم يكن صيف عام 2015 استثنائياً, في توقعات البعض, الا إن الاغلب تماشت مع الحالة كما هي, التظاهرات التي خرجت في المحافظات الجنوبية, للمطالبة بتحسين الخدمات لاسيما الكهرباء, لم يتحسن شيء سوى كهرباء البصرة, توسعت التظاهرات فعمت العراق, قلنا في وقتها؛ إنها بدأت تأخذ منحى سياسيا, أكثر مما هي ذات طابع عفوي, خاصة بعدما رفعت فيها شعارات تستهدف جهات معينة. بعدها أخذت تتساقط من كابينة العبادي الوزارية مراكز قوية, قدم عدد من الوزراء استقالاتهم, وأتبعتها حملة من الاقالات شملت عددا من الوزراء, ولم تدرك البعض الاخر, جاء بعدها الإصلاح الذي كان معولا عليه أن يشمل رئيس الوزراء نزولاً, إذا كانت فعلاً الرغبة حقيقية في المطالبة بحكومة تكنوقراط, لكن يبدو أن الهدف لم يكن نبيلاً, فالاستهداف بدأ واضحاً لشخصيات وجهات محددة.

   عام ونصف؛ وما حدث خلاله من أحداث أمنية مهمة, وصلت لالقاء التهم بين الجهات السياسية المتنفذة, الماسكة للداخلية, والمتشبثة بالأمن والدفاع النيابية, مع التقدم الأمني الملحوظ في قواطع العمليات, بالحرب على الارهاب, الذي خلا من وزير للدفاع, حتى بدأت الضغوط تتصاعد على رئيس مجلس الوزراء, بتقديم أسماء للوزارات الشاغرة, عادت الأمور الى سابق عهدها, وتناسى الجميع أسباب الاستقالات والاقالات الوزارية. لا نعلم هل السبب في رئيس الوزراء؟ أم سيطرة الاحزاب على القرار النهائي؟ أم للمجاملات والاصطفافات تأثير على ما يجري؟ أو قرب موعد الانتخابات, كان السبب في الرضوخ للمطالب السياسية, وتجاهل صوت الجماهير؟, حتى الجماهير نفسها, أخذت تتماشى مع الأمور, بدون أن تستذكر الأسباب والتحديات السابقة التي أجبرت من نجح بكفاءته ونزاهته في إصلاح وزارته, على أن يستبدل بشخصيات حزبية بامتياز. هنا يمكن؛ أن نجيب على سؤال, هل للمحاصصة الحزبية نهاية في الحكومات القادمة، مع أنها أثبتت فشلها في العراق على حساب النوع والاختصاص؟, فلم تعط أغلب الاحزاب أنموذجا ناجحا للوزارات, ما خلا بعض الوزراء الذين اثبتوا بالدلائل نجاحهم في وزاراتهم, وايضا لنا ان نطرح سؤالا اخر, هل من يتولى رئاسة الوزراء؛ ينفذ البرنامج الحكومي لحكومته؟ أم برنامج الحزب الذي ينتمي اليه؟!.

   التحالفات السياسية؛ المؤلفة للحكومات تتحمل الجزء الكبير, كونها تهتم باختيار الوزراء, ولا تعنى بما دونهم, والحقيقة المؤلمة في العراق, إن من يحكم ليس الوزراء, إنما الشبكات الحزبية المتأصلة بالوزارات والهيئات, خلال الحكومات السابقة, ثبت أن “الدولة العميقة”؛ هي من تعيق أي مشروع تغييري, فلا إصلاح ما لم تقلع من جذورها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان