الحقيقة / لمياء ورغي
وجد عدد من الفنانين التشكيليين العراقيين في شبكة الانترنت الملاذ الامن للتغلب على ازمة تسويق اعمالهم بسبب الانفلات الامني الذي يضرب نواحي كثيرة من بغداد يوميا وغلق قاعات عرض كثيرة وندرة التظاهرات الفنية الخارجية في هذا المجال.
وكان هناك اكثر من اربعين قاعة في بغداد للاعمال التشكيلية من بينها “دجلة” و “اناء” و”اكد” و”مدارات” و”حوار” و”فضاء وفن” اكتسبت قبل تسعينيات القرن الماضي شهرة واسعة نظرا لجمال معروضاتها وكثرة روادها.
الا انها اوصدت ابوابها بعد الحظر الدولي المفروض على العراق وتردي الاوضاع الامنية والسياسية في البلاد.
ويقول الفنان والناقد التشكيلي صلاح عباس ان “الفنان العراقي يواجه ازمة خطيرة قد تعصف بمستقبله المهني وتردم هوايته في غياهب النسيان الى الابد وذلك بسبب غياب قاعات العرض وقلة التسويق”.
ويضيف عباس “من الطبيعي ان يشكل غياب قاعات العرض وانحسارها احباطا لدى الفنان ما يحتم عليه التفكير جديا في قنوات اخرى لتسويق اعماله”.
وتعتبر الفنانة التشكيلية تارة الصالحي إن قلة قاعات العرض في العراق وتدني الدعم المالي والمعنوي من المؤسسات الثقافية ذات العلاقة بالفن التشكيلي ساهما بشكل كبير في لجوء الفنان إلى فضاء الإنترنت لعرض أعماله الفنية للجمهور من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتوتير.
وتضيف الصالحي”تمكنت من بيع لوحة واحدة خارج العراق عن طريق الانترنت بـ300 دولار”.
وفي السابق ابحر الكثير من الفنانين العراقيين في جمالية الألوان ولعبة الأضواء والظلال، بداية من الفنان الراحل والمؤسس فائق حسن وحافظ الدروبي ونوري الراوي إلى أجيال مبدعة ومدارس فنية متعاقبة. وبرزت مدرسة النحت العراقية الشهيرة برموزها الكبار مثل جواد سليم ومحمد غني حكمت.
وظهرت في بلاد الرافدين أبرز التجارب التشكيلية العربية، الا انها بفعل غدر الزمان وقسوته ودخول البلاد في نفق الارهاب والطائفية المظلمة فقدت الكثير من بريقها ورجالاتها وأجيالها تدريجيا.









