اراء وأفكار

جهل مركب وسارق أحمق

سعد بطاح الزهيري

 ربما أختلف قليلاً مع رؤى وأفكار البعض، وقد تقودني بعض الأفكار للرجوع إلى الماضي قليلاً، لنضع بعض النقاط على الحروف ، ونرى من منا أولى بالسرقة ومن منا اعتاش و إعتاد على السرقة. حديث شغل العامة والخاصة أخذ مأخذه في المجتمع ،الصغير قبل الكبير يردده ،الحكومة سارقة وسرقونا و من هذا الكلام حمل جمال، لكنهم تناسوا تماماً هم السراق!.
  كلنا يتذكر من سرق الدولة ونهب الحكومة إبان حرب الخليج 1991، وكيف شاعت كلمة”الفرهود”،التي مازالت ترن في اذاني، سرقوا ونهبوا كل ممتلكات الدولة، ولم يكتفوا بذلك بل و حرقوا المباني الحكومية وشوهوا المعالم.قريبة تلك الأيام وليست بعيدة، وتكررت مراراً وعادت كرتها في عام 2003، والسارق نفس السارق، وتكرر المشهد ولم يكن أي رادع و لم تكن أي عبرة من الماضي. يبدو أن مفردة الفرهود ليست بجديدة، فقد أورثوها من أجدادهم عقب سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني 1941،حينها شاعت وعمت الفوضى والفساد والقتل و التشريد. تعدى مفهوم السرقة إلى الجهل المركب وعدم الإدراك لدى السراق، حيث عرضت احدى وسائل الإعلام العربية تقريرا حول أجواء العراق بعد دخول القوات المحتلة في 2003،بأن امرأة عجوز كانت تحمل شاشة كمبيوتر، وهي كانت تظن أنها شاشة تلفزيون،وعندما علمت أنها ليست تلفزيونا رمت الشاشة وكسرتها إلى قطع صغيرة،جهل مركب وسارق أحمق. والمحزن أن من سرق ونهب وحرق أموال الدولة، لا بنغاليا ولا هنديا ولا محتلا أمريكيا ولا طامعا أجنبيا، من قام بهكذا أفعال دنيئة هم بعض من أبناء الوطن للأسف، وهاهم اليوم يدعون أن من سرقنا الحكومة!، ولكن هم السراق ولا يشعرون . والمحزن أكثر أن من سرق بتلك الفترة اليوم أما موظف في نفس الدائرة،أو مصلح يدعي الإصلاح ، ليغطي على ما اقترف من سحت وحرام. ما علينا هو أن نضع البصمات في محلها وأن نضع الحلول ،ليس من سرق الحكومة هي الحكومة،وليس من خان الوطن هو الوطن ،بل من خان وسرق الوطن أهل الوطن ،الذين يعاتبون الوطن دون أن يعاتبوا ويحاسبوا أنفسهم الأمارة بالسوء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان