د. قاسم بلشان التميمي
يطل علينا بعض أهل السياسة بتعبيرات ومفردات سياسية صعبة وغير واضحة لدى الجمهور احيانا، وحقيقة ان هذا الأمر معيب على السياسي نفسه قبل الجمهورالمتلقي ،لأن السياسي الذي يطلق هذه المفردات السياسية المعقدة او الصعبة ، هو غير مدرك ان نجاحه يأتي في المقام الأول من تقبل الجماهير له ، والتقبل مرهون بضوابط الكلمة والمفردة التي يطلقها السياسي ولذا يجب عليه (السياسي) ان يكون واعيا واكثر ادراكا لهذه الامور. يردد البعض من رجال السياسة مفردة الاغلبية السياسية دون توضيح او شرح معنى هذه المفردة ودون التطرق الى مجالاتها وانواعها المطلقة والنسبية والبسيطة والاغلبية المؤهلة، وما الى ذلك، من هذه الانواع والمجالات التي سوف نتطرق اليها باذن الله تعالى بشكل موجزخلال مقالنا هذا. اعتقد لا احد يخالفني الرأي بأن الكل ينشد النجاح وتحقيقه حلمه، وأقصد بالكل عامة الناس ورجال السياسة. ان النجاح لايأتي عن طريق الحلم فقط، بل يأتي عن طريق عمل ضان وشاق وتضحيات كبيرة لتحقيق الحلم ، هذا على المستوى الضيق ، الذي يقتصر عند شخص معين او عائلة معينة في احسن الحالات ، ولكن ماذا عن الحلم الكبير؟ وماذا عن حلم أمة ووطن؟ اعتقد ان الحلم هنا كبير، ورغم هذا الكبر فإن تحقيقه ، لم ولن يكون من ضرب الخيال ، خصوصا اذا ماتوفر العقل الكبير، لتحقيق حلم الأمة ، وهذا العقل الكبير يجب ان يكون مستندا الى قاعدة قوية ومتينة، هي قاعدة الأيمان المطلق بحلم جماهير الأمة دون التمييز، بين هذا الجمهور اوذاك على أسس عرقية أو دينية أو قومية وغير ذلك. نحن اليوم بحاجة ماسة الى قائد ذي بصر وبصيرة ، يستطيع ان ينقذ البلاد والعباد والعبور الى الضفة الامنة، واعتقد ان جموع الجماهير باتت اليوم على جاهزية عالية لتعلن ولاءها الى هذا القائد، اذا ما استطاع هذا القائد ان يصل الى فكر ومشاعر الجماهير، والوصول ليس امرا مستحيلا على القائد الذكي، الذي يستطيع كيف يستثمر الفرصة الحقيقية كي يظهر بصورة القائد المنقذ. ان الدعوات الأخيرة التي تطالب بحكومة اغلبية سياسية هي دعوات جاءت في الوقت المناسب والوقت الصحيح ، ولكن هل نبقى في محيط الدعوات فقط؟ ام ان العمل يجب ان ينصب وبقوة على كيفية ايصال هذه الدعوات الى الجماهير، وليس هذا فحسب بل يجب العمل ايضا على اقناع الجماهير وجعلها تتقبل هذه الدعوات بكل قوة ، وهو أمر ليس معقدا ولا صعبا على من اطلق هذه الدعوات ،لأن المفاتيح والحلول موجودة لجعل دعوة القبول بحكومة اغلبية سياسية امرا مقبولا ومتفقا عليه من قبل الاحزاب والكتل السياسية وكذلك الجماهير. ان الأغلبية السياسية تعني وببساطة مشددة اشتراك حزب أو كتلة واحدة فقط في الانتخابات العامة، وتحقق النصف (زائد واحد) من مقاعد البرلمان، وتسمى الأغلبية البسيطة. ولاباس ان نقدم بعض التوضيحات البسيطة عن انواع الاغلبية السياسية .
1 – الأغلبية المؤهلة هي أغلبية تُمكّن من تمرير قوانين أو تعديلات تهم الحياة العامة تكون عادة مرهونة بعتبة معينة، وغالبا ما تشترط هذه الأغلبية لإجازة التعديلات المؤسسية أو الثقافية أو اللغوية الكبرى ذات الحساسية الشديدة.
2 – الأغلبية البسيطة هي نوع من الأغلبية النسبية، وتعني أن يحصل حزب أو قوة سياسية على عدد من الأصوات أو المقاعد أعلى من منافسيه كل على حدة.
3 – الأغلبية النسبية هي احدى مرتكزات النظام البرلماني القائم على إتاحة أوسع تمثيل ممكن للقوى السياسية واتجاهات الرأي العام. وتتحقق الأغلبية النسبية لقوة سياسية معينة إذا حصلت على أعلى نسبة من المقاعد في الانتخابات مقارنة بكل منافس لها على حدة.
4 – الأغلبية المطلقة: وتتحقق هذه الأغلبية اذا ما حصلت كتلة سياسية معينة على ثلثي المقاعد.
اتمنى في ختام مقالي هذا ان يستفاد رجال السياسة وكذلك الجمهور من الدعوات التي اطلقت اخيرا من اجل اغلبية سياسية لأن هذه الدعوات لم تأت من فراغ او عبث بل أتت عن دراية ومعرفة واضحة وكاملة لصورة الوضع الحالي في البلاد وعلى وجه الخصوص الوضع السياسي.









