اراء وأفكار

هل أصبحت التورية لغة المسؤولين لطمس الحقيقة؟!

 د. علي الخالدي

    لقد كثر استعمال القائمين على مواقع القرار في حكومات ما بعد سقوط الدكتاتورية ،لاسلوب لغة التورية في اﻵونة اﻷخيرة ، ولزيادة معرفتي بهذا الاسلوب ، لاسيما و أن ما درسوه لنا في المدرسة، قد داسه الزمن، فحوله الى ناقوس يدق في وادي النسيان، وأطبقت عليه الحكومات الدكتاتورية التى توالت على العراق ، ومع هذا ما زلت أتذكر ما كنا نتحاجج به ونحن صبية ، بما يقصده القائل ، طرقت الباب حتى كلمتني ولما كلمتني كلمتني فقالت أيا اسماعيل صبري. ولكثرة تناول سياسيي الصدفة لهذا اﻷسلوب اللغوي ، في كل صغيرة وكبيرة تحصل في وطني الجريح ، اضطررت اللجوء الى كوكل لمعرفة المزيد عن هذا اﻷسلوب لكنه لم يشف غرضي في معرفة اﻷغراض التي تكمن وراء شغف المسؤولين ، بالحديث عن ما يحدث من مآس وويلات للشعب والوطن ، ومنذ تبنيهم نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، بلغة التورية، خلصت بمعرفة أنهم من وراء ذلك يطمحون إلى إخفاء حقيقة من يقف وراء الفاعل لكل تلك النكبات ، بكلمات تحمل معنيين اﻷول قريب ظاهر في العرض أو بما يصرح به ، والثاني يوضع بقرينة تدل على عملية الحدث ، بشكل ﻻ يُراد به معرفة الحقيقة، بمعنى إخفاءها عن مريديها بأسلوب التورية المتداول والذي يتقنه الكثير من قادة اﻷحزاب المتربعين على كراسي الحكم ، والذين لم يلمس المواطن تصفية ما ورث من الدكتاتورية ، سوى أنه يعلم بأنهم يكلفون خزانة الدولة ذلك المبلغ الذي أفلس خزينة الدولة ، وراكم ملكيتهم المنقولة وغير المنقولة، مما أثقل كاهل الشعب الذين كانوا يحسبون على فقرائه!. فالبعض من المسؤولين ، يستخدم اللغط اللغوي لتضييع حقيقة أوضاع الوطن الراهنة ، وخصوصا عندما يتعرضون للإنفلات اﻷمني وخصوصا في العاصمة بغداد ، ينهونه بكليشة حفظها الشعب… هذا وقد فرض طوق أمني على منطقة الحدث ، ونقلت سيارات اﻹسعاف القتلى للطب العدلي والجرحى للمستشفيات ، كما أنه قد شُكلت لجنة تحقيقية، لمعرفة الفاعل… والمواطن يدرك ان نتائج التحقيق عملها سينضم الى نتائج عمل اللجان السابقة التي تشكلت، بعيد سيطرة اﻷحزاب على مقود العملية السياسية قبل 13 عاما وليومنا، لم ير النور نتيجة أي تحقيق والجماهير تنتظر دون جدوى. على الرغم من معرفة جماهير شعبنا المغلوب على أمره ، أن لجوء المسؤولين للغة التورية يرومون من ورائه طمس حقيقة اﻷحداث المأسوية ومن يقف وراءها ، والدوافع لذلك عدم إمتلاك الشجاعة الكافية لوضع النقاط على الحروف وبشكل صريح ، و لخلط اﻷوراق حتى تقبر الحقيقة ، وتتيه إحداثيات الفعل في دهاليزها اللجان المشكلة طبعا من قبلهم فحسب . وهذا بنظر المراقبين وبصورة خاصة الصحفيين منهم وكل من يلاحق راس شيليلة الحقيقة ، دليل على ضيق مساحة الديمقراطية، التي جاء بها المحتل وسلمها لمن ﻻ يؤمن بها ، ليجد نفسه عرضة للتصفية الجسدية ، أو للتخويف ، حتى ﻻ تخول له نفسه  التجرؤ في فضح المستور الذي اراد المسؤول حجبه عن الجماهير، إلا أن طبيعة العراقي التي ابتلي بها ، كونه (امفتح باللبن) وسريع الحدس ﻹنتفاء طول التأمل عنده اذ سرعان ما يجد الغرض الذي يقف وراء  حجب الحقيقة عن الجماهير، وراءها هروب المسؤول من المحاسبة القانونية ، وليتجنب تلفيق تهمة ما له . وبما أننا (أبناء الكرية كلمن يعرف أخيه) فإن ما نسب وينسب لمندسين في التظاهرات ، بأنهم هم وراء الشغب ، وإن استعمال القوة المفرطة ، فرضته ضرورات المحافظة على سير التظاهر السلمي، المكفول دستوريا ، وبهذا المفهوم فإن إطلاق النار على التظاهرات قبل أيام، والذي راح ضحيته شهداء والمئات من الجرحى، جاء ضمن هذا السياق الذي حُمل به المندسون مسؤولية ما حدث. لقد امتلأت بطون العراقيين وداخت رؤوسهم من كثرة التمنطق واللف الودوران ، باتخاذ اجراءات حاسمة ﻹيقاف سيل الدماء، جراء العمليات اﻹرهابية بالسيارات المفخخة، فالقوات اﻷمنية بدﻻ من التوجه بحزم نحو إيقاف مسلسل اﻹنفلات اﻷمني، تقوم بالتخطيط في كيفية إستعمال القوة المفرطة في فض التظاهر السلمي. وفوق هذا كله بدون وجل يطالبون المتظاهرين بالمساعدة في الكشف عن من يقف وراء المندسين. لقد استطاب للمسؤولين لغة  التورية , فهم يخرجون علينا من وقت ﻵخر باقتراح يضمن مواصلة نهج المحاصصة ، اخره ما طرح ، صيغة حكومة اﻷغلبية ، التي سرعان ما قبرت، لتحل محلها حكومة اﻷغلبية الوطنية ، وهما أحد أنواع التورية السياسية لمفهوم التحاصص ، ﻷن من يقوم بطرحه يتمنطق باسلوب التورية ﻹخفاء حقيقة من يقف وراء معاداة التغيير واﻹصلاح، وتحجيم الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية المحميتان دستوريا، ﻷجل ديمومة نهج المحاصصة المقيت.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان