اراء وأفكار

الفساد والارهاب الدموي وجهان لعملة واحدة

جمعه عبد الله

اختارت العملية السياسية , التي جاءت على انقاض سقوط حكم  البعث الفاشي , منذ البداية اختارت  طريق منحرف ومعوج , في معالجة التركة الثقيلة  التي خلفها النظام الفاشي الساقط , ليس بالمعالجة التي تؤدي الى تلبية طموحات الشعب وتحقيق الاماني والتطلعات , حتى الشعب  يرى النور ويتنفس الصعداء  من حكم البعث . وانما اختارت سلوك ونهج , الفرهدة والغنائم , والاشباع الانانية والجشع بتخمة المال والدولار . فحينما  تسلموا مقاليد الحكم والنفوذ , اختاروا نظام المحاصصة الطائفية المقيت والبغيض والسيء الصيت, ليكون العراق كعكة حصص  توزع بينهم , فصار الشاغل الاول  للاحزاب الحاكمة,  الحصول على اكبر حصة من النفوذ والمناصب والكراسي,  والمال الحرام, الذي اصبح شرعاً وحلالاً وشطارة الحرامي الذكي والشاطر  , فبدلاً من الاختيار الطريق الصائب تحت خيمة الوطن , والالتزام بالعمل الديموقراطي في قيادة دفة  العراق , شطبوا هذا الطموح الشعبي , واختاروا طريق  الطائفية , والتنافس على الفرهدة والغنائم , بذلك خلقوا جنين بشع ووحشي من رحمهم  , وهو الارهاب الدموي . واصبح الوضع العام والوضع الامني , يسير من  سيء الى الاسوأ , وهو الانفلات الامني بالتدهور الخطير . بحيث اصبح الارهاب الدموي , المعضلة الاولى في العراق . بأن يحصد المواطنين الابرياء وخاصة في المناطق الشيعية , التي تحملت القسط الاكبر , من جريمة الابادة الجماعية . واصبحت التفجيرات الدموية اليومية , ظاهرة روتين عادية ,  يعيش فيها المواطن برعب  وفزع , واكثر من 14 عاماً منذ سقوط سلطة البعث , ومشكلة الارهاب الدموي تكبر وتتضخم دون معالجة بضمير مسؤول , وانما توغل في غول الفساد والرشوة في كل زواية من العراق , واصبح شريعة وعرف وقانون , ولا يمكن للمواطن ان ينجز ابسط معاملة , بدون ان يدفع ( المقسوم ) . فاصبح الفساد ,  ثقافة وعقلية وسلوك لا مناص منها  , وحتى السيارات المفخفخة لها تسعيرة مالية خاصة ,  حسب حمولتها من المتفجرات , تدفع الى القوات الامنية  , حتى يعطي لها الضوء الاخضر , للعبور بكل حرية وسهولة , حتى تصل الى اهدافها المرسومة . لذلك المجازر الدموية التي تحدث ,  تركزت على المناطق الشيعية , لان الدم الشيعي اصبح رخيصا وبخسا ليس له قيمة. فأصبحت التفجيرات الدموية ,مشكلة العراق الاولى لايوجد لها حل , لانها مرتبطة بالفساد والسرقة واللصوصية , ولا يمكن تجزأتهما عن بعضهما البعض, لان موت الفساد , يعني موت الارهاب الدموي. ومهما كانت اجتماعات مجلس الوزراء , لمعالجة الانفلات الامني , تبقى معالجات فوقية وهامشية , تؤدي الى الفشل الذريع , والارهاب الدموي يعيش ويكبر ويتضخم , ولم ولن يتوقف , لان الفساد يعطي اكسير الحياة الى الارهاب الدموي , وليس لمصلحة احزاب المحاصصة الطائفية , في اجتثاث الارهاب , يعني اجتثاث نظام المحاصصة الطائفية , لذلك يناورون ويخادعون بتصريحات الرنانة , ولكنها بطبيعة حال , تصريحات فقاعية بالونية ( نفاخات اطفال) لذلك منذ اكثر من 14 عاماً , لم نسمع ونرى, بأنه قدم لمحاسبة والعقاب والمحاكمة فاسد واحد, رغم الملفات الفساد الضخمة المركونة في سلة المهملات . لم نسمع ونر, مسؤولا امنيا واحدا من القيادات الامنية الفاسدة والمرتشية , قدم الى المحاكمة , بتهمة التواطئ مع عصابات الاجرام والارهاب , انهم يحملون الحصانة والحماية, رغم حصيلة التفجيرات الدموية للمناطق الشيعية, بلغت ارقام مخيفة , تجاوزت عشرات الالاف من الضحاياء الابرياء , ألم تكن الارقام  قد بلغت مئات الالوف من  الابرياء, ولم نسمع ان يستيقظ ضمير أحد ساستنا, ويقول كفى, طفح الكيل وبلغ السيل الزبى , بأن شيعتنا تتعرض الى الابادة  والفناء المحقق , اذا لم نتدارك الوضع, وننزل الى اعماق المشكلة  وهي اجتثاث الفساد والمال الحرام. لم نسمع مثل هذه النخوة والشهامة الرجولية, سوى التصريحات النارية التهريجية , تذهب ادراج الرياح , لان هدفها الدجل والخداع , وهم اشطن من ابليس والشيطان . لقد اصبحت هذه الاحزاب الفاسدة , كارثة حقيقية على العراق, والقادم اعظم وافدح.. والله يستر العراق من الجايات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان