شاكر العبادي
جميل جدا ان ارى بلدي مستقرا سياسيا وامنيا وحتى اجتماعيا ،وتجمعه لغة واحدة هي لغة الحب والتعايش بروح المواطن العراقي الاصيل الذي عرفناه ذات الخلق والكرم والشجاعة والانصاف .نعم هكذا تربينا في كنف بيوت اجدادنا واهلنا الذين اعطونا درسا في تصحيح مسارات الحياة التي عاشوها في حقبهم الماضية ،وكانت درسا بليغا. اليوم ونحن تحررنا من كابوس الدكتاتورية والاضطهاد الذي جثم على صدورنا عقدا من الزمن اللعين ، وبعد ان تنفسنا الصعداء بعض الشيء في عراق مضطرب في كل شيء ، الا اننا اصطدمنا بالفوضى العارمة في كل مفاصل الحياة حيث لا قانون ولا دولة قانون ،بل دولة الاستهتار السياسي، نعم هكذا اصف دولة العراق الجديد ، في ظل غياب القوانين الرادعة بحق من يستحق ذلك . اين نحن من العالم، سرقات وفساد ومحاصصة وتهميش وقتل ومحسوبية ومنسوبية، استشرت في مفاصل الدولة . نعم اليوم اصبحت بيوتنا مشاجب للسلاح وهي ظاهرة تبدو مخيفة جدا .كيف تسمح الدولة ان نمتلك هكذا سلاحا فتاكا لا تملكه حتى الدولة نفسها! . من سمح لنا بان نخزن تلك الافة الخطرة التي قد تؤجج الوضع العام للبلاد! .اين احترام الطبيب؟ اين احترام المدرس؟ اين احترام رجل المرور؟ اين احترام الموظف؟ اين نحن من هذا؟ اتساءل هكذا سؤالا لمن يقول اننا دولة ودولة قانون ونحافظ على الامن والامان في البلاد. اليوم لا نملك سوى لغة التهديد بالسلاح وقوة العشائر التي انتشرت بشكل مخيف جدا وساذج وعقيم للغاية .اليوم عدنا الى مابعد العصر الصناعي ونحن نتحدث بلغة الفصلية(الكصه بالكصه) (وبنت العم لابن العم ) رغم عدم رغبة الطرفين بالارتباط .نعم انها ظاهرة البداوة والقسوة والاظطهاد العاطفي .اليوم اصبح كل شيء مباحا حيث التهديد للاطباء في اي حالة تحدث لمريض قد يفارق الحياة، وقد يدفع الطبيب ثمن حياته، ورجل المرور الساهر على امن المواطن من الحوادث المرورية ايضا، لا يملك سوى رحمة الله عليه لانه في خطر محدق جدا نتيجة التهديد له من اي مواطن لا يملك روح المواطنة في بلد مضطرب جدا، والموظف الذي يقدم خدماته للمواطنين قد يهدد ايضا ان رفض معاملة احد او اخرها، فقد تتعرض حياته للخطر جراء ذلك!!. والمدرس الساهر والمثابر على تعليم اولادنا والحفاظ على سمعة التعليم، هو ايضا له حصة من التهديد والوعيد ان لم يكن منصفا مع بعض التلاميذ الذين لا يستحقون ان يكونوا مع التلاميذ المتفوقين، اي يجب عليه ان يختار الدرجة العالية كي يجتازوا الصف رغم مستواهم الرديء والا فإن حياته في خطر!! . البناء العشوائي والتجاوز على ممتلكات الدولة من الاراضي والدور كلها فوضى! .ولا من رادع لهم .كيف تسير الدولة بهكذا تصرفات؟ اين نحن منهم؟ في اعتقادي لا توجد دولة، بل شرانق ومفاقس ارتضوا لانفسهم هكذا امور .انها تدرك انهم لا يستطيعون محاسبة اي مواطن قد يخسر صوته في الانتخابات القادمة وهذا مايحدث اليوم .اليوم تسير الدولة بخطى عمياء عقيمة سمجة لا تفقه شيئا عن سلوك الدولة القوية الرادعة .اصبح السلاح مستشريا في بيوتنا، اصبحت الجريمة المنظمة شيئا يوميا في بلدي .الانفجارات تهز شوارع مدينتي، والضحايا كثيرون ولا رادع لهذه الخروقات المتكررة التي لا تستطيع الدولة ان تحد منها، نحن الضحية والساسة هم من يقومون بتلك الاعمال كي لا تنهض الدولة من جديد ونبني عراقا جديدا بعدما تيقنا ان الدكتاتورية لن تعود الى الامام. نعم ايها الاخوة انها فوضى!.









