نزار حيدر
١/ لقد قصمَ الإعلانُ عن انطلاق المرحلةِ الاخيرةِ لمعركةِ المَوصل والتي ستُحرِّر باْذنِ الله وبسواعد وتضحيات الشُّجعان من القّوات المسلَّحة الباسِلة، آخرَ شبرٍ من أَرض الْعِراقِ الطّاهرة، ظهر الارهاب ومَن يقف خلفَهم من النُّظُم الفاسدة والإرهابيَّة التي تُمثِّل المنبع والحاضنة الأَساسيّة لكلِّ أَنواع الارهاب باسم الدّين وعلى رأسِها نِظامُ القبيلة الفاسد والإرهابي الحاكم في الجزيرة العربية.
٢/ فيما يتفاعل كلّ الاعلام في العالم بايجابيّةٍ مع عمليّات تحرير المَوصل الحاليَّة، سواء بالخبرِ أَو بالتَّحليل العسكري والسِّياسي، نُلاحظ أَنَّ إِعلامَ العُربان يغرِّد خارج السِّرب ساعياً الى الطَّعن بكلِّ ما يخصُّ هذه العمليّات البطوليّة النّظيفة ضدَّ أَقذر جماعات العُنفِ والارهابِ باحثاً عن ايِّ قِشَّةِ [خُرْقٍ] لحقوق الانسان مثلاً ليصنع منها جِذعاً يتَّخذهُ [قميص عُثمان] النَّحس يُشهِّر به ضدَّ قوّاتنا البطلة والباسلة! وخاصّةً قوّات الحشد الشّعبي التي قدَّمت اليوم قافلةً جديدةً من الشُّهداء الأَبرار من أَساتذة الحوزة العلميّة في النّجف الأَشرف، من عمائمِ العِلم والطُّهر والجهاد. إِنَّهم يعتبرون هزيمةَ الارْهابِ في الْعِراقِ هزيمةً لمشروعهِم التّكفيري التّدميري في الْعِراقِ والذي أَنفقوا عليه الأَموال الطّائلة لإنجازهِ، والذي خرَّبهُ وقضى عليهِ العراقيّونَ بصبرهِم وجهادهِم وتضحياتهِم!. لقد علَّمنا إِعلامُ العُربانِ العنصريّ والطّائفيّ أَن لا ننتظرَ مِنْهُ خيراً!.
٣/ لم نلحظ لحدِّ الآن أَيَّ تغييرٍ عمليٍّ في سياسات واشنطن في حربِها على الارْهابِ، اذ مازال البيت الأَبيض يعد بمحو الارهاب من على وجه الارض! إِلّا أَنّهُ في نَفْسِ الوقت يغضُّ النَّظر عن مصدرِ هذا الارهاب ومنبعهِ وأَقصد به نِظام [آل سَعود] الارهابي الفاسد، بذريعة أَنّ الرِّياض اليوم ليست الرِّياض بالأَمس والمعيار هو علاقاتها الجديدة مع [تل أَبيب] والتي تتطوَّر بشَكلٍ مُضطرد. هذا يعني أَنّ الادارة الجديدة مازالت ترتكب نَفْسِ الخطأ الذي ظلَّت ترتكبهُ الادارة السّابقة التي اتَّهمتها بصناعةِ الارهاب بسببِ الخطأ في السّياسات على هذا الصّعيد، اذ لازالت إِدارة الرَّئيس ترامب تحاول تجفيفِ مستنقعات الارهاب من دون قطع الرّافد الحقيقي الذي يُغذّيها أَلا وهو نِظامُ القبيلة الفاسد والحزب الوهابيّ!.
٤/ على الرّغمِ من كلّ محاولات أَنقرة للعودةِ الى الْعِراقِ من الشُّباك ومساعيها للمشاركةِ في عمليّات تحرير المَوصل، إِلّا أَنّها فشلت فشلاً ذريعاً، فلقد أَخفقت في العودةِ مرّةً أُخرى لا مِن شُبّاك المطبخ ولا من شُبّاك المرافق العامّة! وهذا سببهُ الموقف الوطني الصَّلب الذي أَبداهُ العراقيّونَ وشخص القائد العام للقوّات المسلَّحة الذي رفضَ رفضاً قاطِعاً مشاركة أَنقرة في أَيِّ جُهدٍ بمعركةِ المَوصل! لعدَّة أَسباب؛ أَهمَّها الأَطماع العُدوانيّة التي مازالت تتَّصف بها مواقف أَنقرة تجاه الْعِراقِ اذ مازالت عينها على التُّركمان تارةً وعلى السُّنَّةِ تارةً أُخرى وعلى تلَّعفر تارةً ثالثةً وهكذا! ولذلك فانّ العراقييّن يرَونَ في أَيِّ جُهدٍ مشتركٍ معها في معركة المَوصل يُثيرُ المشاكل أَكثر من أَن يُساعدهم في المعارك!. فضلاً عن أَنّ أَنقرة للآن لم تتعامل بجديَّة مع الحرب على الارهاب في الْعِراقِ تحديداً فلو كانت مثلاً قد ساعدت العراقييّن في الجُهد الاستخباري كونَها على اطِّلاعٍ بكلِّ خرائط الارهابيّين وقادتهم وتنظيماتهم وبكلّ التفاصيل المهمَّة، لأَثبتت حسن نيَّة وقدَّمت دليلاً ملموساً على جديَّتها في هذه المعركة المصيريّة بالنّسبةِ للعراقيّين! إِلّا أَنّها لم تفعل ذلك ومازالت تُماطل وتُسوِّف وتؤجِّل! فكيفَ يُمْكِنُ للعراقيّين الوثوق بها؟!.
٥/ إِنّ فتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجع الأَعلى والتي تأَسَّس على أَساسِها الحشد وكلّ قوّات المتطوِّعين واضحةٌ فهي تخصُّ الْعِراقِ حصراً! كما أَنّ تصريحات القائد العام للقوّات المسلَّحة واضحةٌ جدّاً بهذا الشَّأن!.
لقد باتَ الحشدُ الشّعبي اليوم جُزءًا لا يتجزَّأ من المؤسَّسة الأَمنيّة والعسكريَّة الدّستوريّة، لا يحقُّ لأَحدٍ أَبداً الاتِّجار بدماءِ مُقاتليه مُقابل حفنةً من الأَموال القذِرة او لارضاءِ هذه الدَّولة أَو تلك!. لا يحِقُّ لأَحدٍ أَن يتصرَّف بالحشدِ كمُلكٍ شخصيٍّ أَو حزبيٍّ!. كفى العراقيينَ المزيد من الدِّماء والتّضحيات، فهم سيتفرَّغون بعد طردِ الارْهابِ من بلادهِم للبناءِ والإعمارِ وتوظيفِ الامكاناتِ والطّاقات والخيرات لبناءِ بلدهِم الذي مازال يئِنُّ من مشاكلَ عويصةٍ على مُختلفِ الأَصعِدةِ!.









