جمعة عليوي
للشعوب وعلى مدى التأريخ كلمتهــا الفصل في أوضاع بلدانها ،، أمامنا تجارب كثيره علينا أن نأخذ منها ما ينفعنا في حاضرنا ومستقبلنا، اذا كنـا نريد أن ننــهض ونبنــي عراقنا ونتعلم من تجارب الأمم، إذا كنا نريد النهوض ونقضي على الترهل والفساد والفاسدين ونُحجم الذين اوصلونا الى هذا الحال وجعلوا بلدنا في مؤخرة دول الكون في كل شيء ،، علينا أن نبحث ونقرأ ونتحرى عن تجارب دول خسرت حروبا وأصيبت بنكبات ، وفُرضت عليها شروط مذلة لكنها نهضت كالمارد ،، وأطاحت بالملل والركون واليأس والاعتماد على الغير !! وأصبحت بعد ذلك من أرقـى وأحسن دول العالــــم وهناك أمثله للدلالـة:
1 -المانيا ، خسرت الحرب العالمية الثانية أمام دول الحلفاء ،، لكن الشعب الألماني لم يستسلم،ونسيَ ويلات الحرب والدمار والالأم ، واختار طريقاً للحياة والبناء أسفر عن دولا هي الان من أعظم دول العالم صناعياً واقتصادياً وفي كافة المجالات .
2 – اليابان ، خسرت كذلك تلك الحرب ، ودمرت أغلب مدنها وضربت بالقنابل الذرية ،، وفي هذه السنوات هزها إعصار { تسونامي } المدمر حيث أزال مدنا وشوارع وجسورا بكاملها ،، مقابل ذلك وخلال أشهر أعاد الشعب الياباني كل شيء وأحسن من السابق وبالاعتماد على اليابانيين فقط ، وكانوا مضرب مثل في ذلك ،، وهم الان قوة عظمى لا تُجارى .
3 – الصــين ، عانت كثيراً أيام ثورة قائدها التأريخي { ماو تسي تونغ } في العام /1949 ، وحلت بها أفـات الفقر والجوع والجهل وانتشار المخدرات ،، وبعد عشر سنوات لا غير من الثورة ، نهض المارد الصيـني وأرعب العالم بشعبه الحي الذي أوصل الصــين الى دولة عـظمـى بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ،ويحسب لها الحساب في قوتها الاقتصادية والصناعية ،،
4 – دولة عربية هي مصر، و خلال عام واحد غَيّر الشعب المصري اثنين من رؤسائه لعدم انسجامهما مع تطلعات الشعب المصري الحي !!
هذه تجارب من العالم ذكرتها بايجاز للعبرة والتمعــن !
اذن الحكومات والزعامات والأحزاب والكتل تزول وتنتهي ما دام هناك شعب غير خامل ويطلب ويريد التغــير ،، جربنا ذلك هنا في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ، كلها جاءت ومضت، قسم منها طارئ والاخر جاء بغفــلة من التاريخ ، والذي بقـيَ خالداً هو وطن عميق وثر في تاريخه وهو العراق العظــيم ،، لأن الكل يزول عدا الأوطان ، فالعراق ملك الجميع وملك شعبه فقط، فلا ننــتظر خيراً أو منــّة من أحـد لانقاذنــا ،، جربنا وعرفنا وشاهدنا معدن ومواقف أغلب من قدم الينا بعد عام التغيير2003 ، وظهر لنا بالمطلق أنهم مشغولون بمصالحهم ومستقبل عوائلهم ومدارات كتلهم ومنفعــة أحزابهم،، ونقولها بصراحة متناهية إن المهمـة اي مهمة التغيير والاصلاح الحقيقي لا ينهض ويقوم بها عدا الشــعب العراقــي،،
لــكن ، هل أن شعبنا كان بمستوى الحدث والخراب والفشل ؟
أين دوره فيما يحدث ويحل بنا ومن حولنا ؟
متى يعــي تاريخه ويقيم دولة العدل والحق والمساواة ؟
متـى ينتفــض على واقعــه المؤلم والبائس ،، ننتــظر مـَن ؟ وما زلنا منذ 13 عاما، من التغيير ندور في فلك الحروب والاقتتال والطائفية والدماء والمصالحات ومؤتمرات التسوية التأريخيـة !! لقد نسي العراقيون وتناسوا أنهم من الشعوب العريقة على مستوى العالم ومن أوائل دول المنطقة ، ونعود بكل أسف ولوعــة لتكون دول مثل مملكة الأردن ومملكة التخلف العربي السعودية وامارة صغيرة يحكمها الصبيان والنساء والمتخلفون مثل قطر ، ودول مثل ايران وتركيا ،، هي مرجعيتنا ومنها تطلق التسويات والمساومات ولا دور يذكر لمن من المفترض أن يقوم به شعبٌ جبار وشجاع مثل الشعب العراقـي الأصيل ، حكامنا جميعاً لا دور ولا قرار ولا موقف ولا لون ولا رائحة ولاحتى كرامة لهم ، كلهم ينهشــون في جثة هامدة هي العراق بكــل أسف !
نحن لا نريد العون إلامن الله تعالى ، ومن شعبنا الذي نوجه له سؤالاً كبيراً وحاسما ،، هل نحن أمة وشعب لسنا بحجم الابتلاءات والمعاناة والمحن وندعي أن حادي ركبنا ورمزنا هو الامام الحسين عليه السلام ؟؟
جربنا الاعتصامات والتظاهرات والمسيرات ولم نخرج بشيء يذكر ،،ثم عدنا الى الأسوأ، في القرن الواحد والعشرين، ويريد ولات أمرنا أن يُـقروا لنا قانوناً للعشائر ؟ اليس الآمر مضحـــكاً !!
قد يظن البعض أن المرجعية قادرة على كل شيء وفعل المستحيل، نقول،،نعم لكنها لا يمكن أن تحاكي اتباعها و وتغير الحال بالانقلابات وبيان رقم واحد ،، انها مرجعية رشيدة وبعيدة عن العنف ،، مهمتها أن تعلم وتثقف وتحصن وترسم وتنصح ،، وعلى الاخر أن يعرف ماذا تقصد وتريد ، هل نطالب مرجعيتنا بعد هذا الخمول الذي اصاب شعبنا أن تأخذ زمام الأمور بالمباشر ونصبح ( ولاية فقيه أخرى في المنطقة ) ؟ مرجعيتنا الحكيمة لها ثقلها ووزنها وحكمتها وقرارها وقولها المؤثـر ، ولقد جربنا ذلك في فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحســيني السيستاني / دام ظله / بعد أن وصل خطر داعش ومشتقاتها وأتباعها على اعتاب بغداد والمقدسات وكان أن انبـثق من جراء تلك الفتوى الكريمة والشجاعة ، الحشد الشعبي المقدس ، الذي حمى الأرض والعرض وأعاد الكرامة وما زال ،المطلوب أن نعي دورنا كشعب ذي تاريخ ناصع ومؤثر وكبير ،، يجب أن نهز عروش الفساد والخيانة ولا ننتظــر اشارة أو مساعدة من أحد مهما كان تاثيره ،، علينا العودة لماضينا وان نبتعد عن الأنا والمصالح والكراسي والكسب الحرام وغير المشروع نحن شعب البطولات يجب أن لا نركن الى الشعوذة والجهل والصنمية والتقديس ،، واللامبالاة ،، أتمنه عدنه شعب ما يقبل بمــوته ،، وأتمنه عدنه وطن ما تاكــله الحــوته .
اهم الاخبار
اراء وأفكار
أتمــّــنــه عدّنــه شَعــب
- 27 فبراير, 2017
- 82 مشاهدة









