اراء وأفكار

حينما تتنازع الملائكة يضحك الشيطان !!

خالد العبيدي

ما كان يتوقعه العالم من فشل واخفاق وما شيدت عليه الاراء من نتائج ومستجدات بخصوص المفاوضات الجارية في جنيف بين فصائل المعارضة السورية وممثلي النظام كان قد حصل فعلا، وهذا ما اكدته الوقائع والاحداث، ولم يعد من السهولة اجتيازه او العبور من فوق فوهاته رغم ما قدمته المنظمة الدولية من تسهيلات وتحضيرات وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الساعين وراء السلطة والمال واقناعهم بان هناك حلولا ايجابية تلوح في سماء البلاد وفي الافق القريب تبشر بميلاد يوم مشرق جديد سيلعب لعبته ويذوب الجليد وسيلقي بظلاله على مجمل الاوضاع، وسيكون له اثر بالغ الاهمية في حسم المشاكل وانهاء الصراعات ويحقق السلم المجتمعي والامن والاستقرار ويبدد طوابير الظلام، وهكذا وعلى ضوء وخطى هذه المعتقدات والطروحات اجتمعت الفصائل المتشددة مع اركان النظام للتوصل الى حلول عقلانية تضمن حقوق الجميع دون غالب او مغلوب وهنا بدأ الحوار حول الاسس والطرق التي ينبغي اتباعها لتحقيق هذه الاهداف وتحويلها الى ارض الواقع، واعلن كل طرف رأيه ووجهات نظره في الصيغ والخطوات الواجب اتباعها وابتدأ الحوار وفق الاليات المنتظمة والمناهج المتوفرة والمعدة لهذه الاغراض وبالاعتماد على القرارين 22 و54 الصادرين من المنظمة الدولية واجتماع أستانيا ومؤتمر الرياض وقد توجهت الانظار الى اعتماد الحل السياسي ووضعة بدلا عن الحل العسكري الذي لم يجنِ منه الشعب السوري سوى الدمار والهلاك وكان من الصواب ايضا ان تبادر المجاميع الى تشخيص منابع الخطر ومن ورائها، وما هي اهدافها وغاياتها واعتبروا ان العدو المشترك والذي يفترض ان تتسلط الاضواء وتتوجه اليه الانظار هو الارهاب بعد ان تم فصله عن المعارضة وتعريفه بشكل واضح ودقيق وبطلب من الروس خلال حضورهم لمؤتمر استانيا وهم الدواعش وجبهة النصرة التي غيرت اسمها الى احرار الشام، ورغم ان الاراء ووجهات النظر كانت مختلفة بعض الشيء ولم تكن ذات مغزى توافقي من جميع الاطراف وليس من طرف واحد الا ان هذا لم يمنع هذه الاطراف من طرح وعرض تساؤلاتها وارائها الامر الذي دفع بممثلي النظام ان يطالبوا المعارضة المتعددة الاطراف بتوحد خطابهم وكلمتهم وطروحاتهم وان يكون الطرح متوازنا ولا يخرج عن المألوف، وان يصب في خدمة ومصلحة الشعب السوري، ولكنه وبدلا من ان يحقق هذه الغايات خرج بنتيجة سلبية تشاءم منها الجميع، ولم يحقق أية خطوة في مجال الوصول الى حلول واتفاق، وهذا وكما هو واضح للعيان لامر مريب يخشى من عواقبه ومردوداته الخطيرة، ونتيجة لما تقدم وجدت المعارضة نفسها في موقف صعب لا يترك لها الخيار باعلان رأيها والاصغاء الى طلباتها التي هيأتها قبل البدء بالمفاوضات وشعرت بأن الكل يشددون الضغط والحصار عليها، ولذلك رجعت الى سابق عهدها واعلنت رفضها لبقاء الرئيس الاسد في ادارة الحكم في البلاد وتنحيته وابعاده وتشكيل حكومة انتقالية، وينظم دستور جديد للبلاد ومنع الروس والايرانيين وحزب الله من مهمة دعمهم واسنادهم للنظام واقامة نظام يرتكز على الثوابت والاسس التي جاء بها الدستور وان يكون حل المشاكل والخلافات سورياً سورياً، ولا علاقة لهذه الدول بأمور البلاد وتبرر المعارضة موقفها هذا بأن كل الذي اصاب سوريا من خراب ودمار سببه تعند وبقاء الرئيس الاسد بالسلطة ودخول دول لا علاقة لها بألشان السوري بامور البلاد وفرضها الوصاية واصدار القرارات ، ولكن كل هذا هذا الذي اعلنته المعارضة وحاججت به ممثل الامم المتحدة السيد دتي ستورا واتهمته بالانحياز لصالح النظام وتخليه عن وعوده وطروحاته قبل البدء بهذه اللقاءات وعقد المؤتمرات هي خدعة يراد بها رمي الرماد في العيون والضحك على الذقون وامتصاص غضب السوريين، اما الحقيقة التي لم يعلن عنها المعارضون فهي غير هذه التي نسمعها من افواههم بين حين وحين، وهم تحت ضغط الدول التي تسيرهم وتملي عليهم قراراتها لا تستطيع  ان تجد البديل لذلك، فإن أي امل يمكن الاعتماد عليه بتصفية الخلافات لايمكن ان يكون له وجود وان مصير مؤتمر جنيف الرابع لا يختلف عن سابقاته وسيكون مصيره الفشل والانكسار وستعود الاوضاع اكثر تعقيدا مما كانت عليه بالامس والبركة بالمنصات التي شكلت اثناء عقد المؤتمر، ولاندري ما الذي ستفعله هذه المنصات وسط لهيب النار التي سيعاد اشعالها من جديد ولذلك لاعاب لسان من تلفظ بالمثل القائل:
حينما تتنازع الملائكة تضحك الشياطين!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان