جمعه عبد الله
الانتخابات العامة , هي بحق عرس ديموقراطي , ينتهي باختيار الطريق الذي يحوز على رغبة الناخبين , في بناء الوطن والصالح العام , ولكن بشرط ان تكون شفافة في نزاهتها , بان تستجيب لارادة الناخبين , بحرية الارادة والعزيمة والقرار , بحسن الاختيار والتصرف والسلوك المسؤول , بأن يكون للناخب دور فعال , يساهم في المسؤولية , في بناء الوطن وتقرير مصيره . بروح وطنية تخدم العملية الديموقراطية , بأن يكون الى جانب الاصلاح والتغيير الذي يخدم الشعب ويرفع راية الوطن عالياً , بالاختيار الانتخابي الصائب والمسؤول . في اختيار الوجوه التي تمثل الشعب , بروح التفاني والحرص والمسؤولية , تصب في الصالح العام . لكن عقلية الناخب العراقي , تحمل موروثات راسخة من الثقافة الدكتاتورية , في تدجين المواطن بأن يكون قطيعا من الخرفان , في العقلية والسلوك والتصرف , التي تصب في التمجيد والتعظيم والقدسية للطغاة والفاسدين والنكرات الطفيلية , بشكل مذل ومهين يتعرق لها الجبين , حتى تمسخ وتشطب كرامته الانسانية , في تقبيل الايدي والاكتاف والانحناء بذل وعار . لذلك وجد القادة السياسيون من الاحزاب الطائفية , ارضا خصبة , ليقوموا مقام الدكتاتور السابق , في التعظيم والتمجيد والقدسية . كأنهم اولياء واوصياء من رب العالمين , او كأنهم ملائكة الرحمة ارسلهم المولى القدير الى العراق . ليكونوا اوصياء على رقاب الناس , لذلك حظي قادة احزاب المحاصصة الطائفية – الاثنية , من الفاسدين الذين حطموا العراق بالخراب والدمار , وبالكوارث الدموية , انهار من الدماء , وجدوا من سرق ونهب وشفط اموال وخيرات العراق , وجدوا انفسهم , بدلاً من ان يرسلوا الى مقصلة الاعدام , وجدوا انفسهم بمقام التمجيد والتعظيم والقدسية . ورغم الدور الذي قام به قادة وزعماء الاحزاب الطائفية , بالعار المشين وهم يبعون العراق في المزاد العلني بسعر رخيص , رغم انهم تجاوزوا اخلاق احط انواع الخساسة والدعارة والسمسرة , التي تجلب العار والاهانة الى العراق , فهم استغلوا عقلية الناخب , المشبعة من الموروثات الدكتاتورية . لكن ضخامة الكوارث التي اصابت العراق بشكل متواصل دون انقطاع ، وكذلك ضخامة النهب وشراسة حيتان الفساد , بأن الازمة الاقتصادية والمالية , جعلت المواطن كبش فداء وضحية لها دون غيره , وكذلك لعبت دور الظروف بفشل المشروع الاسلامي , الذي جلب البلاء والمصائب , قلب المعادلة في تغيير عقلية المواطن العراقي . بدليل استمرار التظاهرات الاحتجاجية السلمية , واستمر الغضب الساخط على احزاب الطائفية , التي تفقست عن بيوض افاع سامة وفاسدة , استمرار الاحتجاجات بالمطالبة بالاصلاح والتغيير رغم البطش والتنكيل , و المطالبة , بتحقيق الدولة المدنية , لا الدولة الطائفية , وبدليل اصبح شعار الدولة المدنية , شعار المرحلة والساعة , الكل يطالب بالدولة المدنية , وحتى حيتان الفساد لكي لايخسروا ملاعقهم الذهبية , تغيروا بقدرة القادر فجأة , الى العزف على نغمة الدولة المدنية , ولكن بعملية احتيالية شيطانية بالسياسة الثعلبية , لامتصاص النقمة الشعبية الساخطة عليهم , كأنهم جاؤوا الآن وليس قبل 14 عاماً من الخراب العراقي . ان التغيير في عقلية الناخب العراقي , وحده لا يمكن ان يجلب التغيير والاصلاح مهما كانت درجة التغيير في عقلية الناخب العراقي , بهدف قلب الطاولة على احزاب الفساد الحاكمة , اذا لم يتم الان وبصورة ملحة , تغيير تشكيلة مفوضية الانتخابات الحالية , بتشكيلة جديدة , من شخصيات مستقلة غير حزبية , من الشخصيات التي تحمل المهنية والكفاءة والخبرة , والنزاهة والوطنية والمسؤولية , حتى لا تعود المهازل مجدداً , التي ارتكبتها المفوضية الحالية , التي اصبحت المدافع الامين عن نظام المحاصصة الطائفية . فقد مارست مفوضية الانتخابات الحالية , دور الشيطان الثعلبي , بأن تركت الناخبين ان ينتخبوا بكل حرية وشفافية , ولكن عند اغلاق صناديق الاقتراع , بدأ الدور الشيطاني , في التلاعب والاحتيال والتزوير , وحتى ابدال صناديق الانتخابات , بصناديق جديدة , بهدف تقديم نتائج الانتخابات بالفوز الساحق لحيتان الفساد واحزاب المحاصصة الطائفية , لذا مهما كانت درجة تغيير عقلية الناخب العراقي وحتى لو كانت بنسبة 90% فإنها تبقى رقم صفر امام الاحتيال والتلاعب والتزييف , في سرقة الاصوات الانتخابية , واعطائها بكل سهولة الى الفاسدين . ان المفوضية الحالية , هي بالاساس من سرقت ارادة الناخب العراقي!!.
اهم الاخبار
اراء وأفكار
تغيير عقلية الناخب العراقي وحدها لا تكفي
- 08 مارس, 2017
- 78 مشاهدة









