عزيز الابراهيمي
وصلتني رسالة من احد الاصدقاء الرفحاويين يعتب فيها على الحملة التي تشن ضد الحقوق التي نالت بعضهم . ويبدو انه استدرك واردف, بأني لست معنيا لانه يدرك موقفي من مظلومية أهل رفحاء رغم اني لست رفحاويا. اعتقد ان موضوع رفحاء يجب ان يناقش بشكل جدي وحسب ما يقتضيه العدل والانصاف, (اعدلوا هو اقرب للتقوى), بدل ان يترك تيار الحسد يراكم الاحقاد, والبغض لهذه الشريحة المجاهدة.اتذكر في سنة 2009 جاء احد القيادات السياسية لمحافظة ذي قار, وفي تجمع عام صرخ شاب اربعيني من اخر القاعة, والكلام يتفجر من فمه مصطحبا معه رذاذ من لعابة, سمحت به شفتاه المتراجفة, وكأنه مقبل على جريمة بحق عائلته -التي تنكرت له هي الاخرى- او مشرف على انتحار ينهي به مسيرة الألم والحرمان الذي رافقه, لم يكن الرجل الا رفحاوياً شاكيا حاله ومطالبا بمساواته مع البعثية, التي ارجعت لهم (حقوقهم (وي وي )) … ليس لاحد الحق ان يقف مع او ضد ما شرع لاهل رفحاء من حقوق مالم يتأمل بامور ثلاثة:الاول: الثلاث عشرة سنة التي قضاها اهل رفحاء في المحتجز الصحراوي, فهي ليست وقفة احتجاجية في شارع السعدون, وقرب ساحة التحرير تنتهي ببعض التصفيق او رمي الحجارة على شرطة يتوسلون اليهم ان يكفوا عنهم, بل هي سنوات شملت ظلم الوهابية, ومكائد المخابرات الصدامية, وهجير الحر اللاهب في تلك الضيعة الصحراوية, واغراءات بالسفر الى الخارج, لم يثبت امامها الا ثلة ممن امنوا بقضية ان وجودهم عنوان لمعارضة شعب لنظام طاغوتي.الثاني: الثلاث عشرة سنة بعد عودتهم والتي امتازت بالاهمال الذي جعلهم يرزحون في فقر مدقع وضياع لما تبقى من شبابهم وهم يحلمون بفرصة عمل يتساوون فيها مع البعثية وابنائهم!. الثالث: السلطة التشريعية التي يديرها اناس لا يرقبون في العدالة الاجتماعية, وهوية الاقتصاد إِلًّا وَلَا ذِمَّةً فهم لا يستمعون الا للاصوات المرتفعة والضاغطة بغض النظر عن كونها صاحبة حق ام لا وبدون ستراتيجة واضحة, لما تخلفه تلك التشريعات من اثر على اقتصاد الدولة, او شعور المجتمع بعدالة تلك التشريعات.انظروا الى الواقع النفسي الذي يعيشه مجتمعنا اليوم, فهناك حقد على شريحة المجالس المنتخبة لانها تحظى بامتيازات خرافية, وحسد لشريحة الاطباء لان لها امتيازات كبيرة بدون ان تكون للضرائب هامش من دخلهم المتنامي, وكذلك الصيادلة, وموظفي الرئاسات الثلاثة, والخارجية, والنفط والكهرباء… بل هناك مؤسسات تتقاضى امتيازات بدون غطاء قانوني كمجالس الاسناد وغيرها, كل ذلك لان تلك الشرائح تحظى بتشريعات لا تراعي مبدأ العدالة والانصاف, وتشجع التكاسل في العمل, والتسابق في انتهاش الحقوق (مع ملاحظة ان مصطلح الحقوق لدينا ليس له اساس واضح) الخاصة من جسد الدولة المثخن بالجراح. ان جميع تلك الامتيازات الخاصة لشرائح المجتمع يعود الخلل فيها للمشرع العراقي الكسول الانتهازي, الذي لاينظر في كل خطوة الا لمكاسبة الانتخابية..وعلى ضوء ذلك فان شريحة محتجزي رفحاء الكرام, ان كان لهم امتياز غير عادل كما يراه البعض فإن ذلك يعود للمشرع الاحمق الكسول, الذي اهمل تلك الشريحة لعقد من الزمن ثم شرع لها قانونا لا يحتوي على تفاصيل دقيقة تفرق بين الطفل الصغير, والمجاهد الحامل للسلاح, والمهاجر الذي يسكن الخارج, ثم ان الاشكال الذي يرد عليهم ينبغي ان لا يستثنى منه بقية المشمولين بقانون مؤسسة السجناء الاخرين, ولذلك فإني اجد ان حملة البغض والحسد لهذه الشريحة غير مبرر, لانه حتى لو تم سلب هذه الشريحة ما يعتبر امتيازا, فإن ذلك لايعالج الانحراف الاقتصادي للدولة, ولا النفسي للمجتمع, بل لابد من حزمة تشريعات, لاقرار العدالة ودفع المجتمع نحو العمل والانتاج.









