اراء وأفكار

ما بين الضمير والقانون

ثائر الربيعي
   (الضمير) هو الحد الأعلى الذي يحكم أخلاقيات الانسان لأنه يحكم على النية والفكر وحتى على مشاعر القلب الداخلية .إنه أقوى محكمة في العالم ,ما قيمة أن يمتلك المرء أكبر الشهادات العلمية ومن أرقى الجامعات لكنة لايمتلك ضميرا يراقب سلوكه وفعله ؟. أما ((القانون )) هو الحد الأدنى الذي يحكم أخلاقيات الانسان لأنه يحكم على الاعمال التي لها مدلول مادي يثبتها ,ما أسهل ان يقوم الإنسان بارتكاب جريمته ويتوارى عن الانظار !,ما أسهل أن يفسر القانون تفسير رديئاً لصالح المفسر لخللٍ ذاتي يحيط به !أو يفسره وفق رغباته وأهوائه الشخصية المريضة …بعث الله المصلحين للأرض لبناء وصناعة الضمير في النفس فهو حجة على سلوك الناس في أفعالهم وسلوكياتهم مع بعضهم البعض ,لن تنفع الاموال والعطاء الزائد في وقف جماح المسيء فاللوثة متأصلة في جذوره وبنيانه القيمي ,أستبدال السيء بالحسن هو حل صائب ,وليس تركه يفعل ما يشاء ويحلو له ,فإننا سنمنح الجرأة لأن يرتكب فعلاٍ أكبر أساءة وضررا بمصالح الناس ومقدراتهم ,ويكون الضرر أكثر وقعاً إذا كان في موقع المسؤولية فإنه سيأتي بإمعات طفيلين يجدون له المخارج والحلول التي تتلاءم مع توجهاته المنحرفة,أن ظاهرة التلاعب بالقوانين وإيجاد مخارج للمفسد منح الاخرين بعدم الاكتراث بالشعور للمسوؤلية الملقاة على عاتقهم وتحولت حوائج الناس للمساومة على قضائها على الرغم أن معاملاتهم قانونية وصحيحة ومستكملة لكافة الاجراءات وسليمة ,الا أن اصحاب النفوس الخبيثة يقايضونهم مقابل المال أو شيء آخر يطلبونه منهم , الشبكات العنكبوتية التي نسجها الفاسدون ثم تحولت للوبيات داخل أروقة المؤسسات والوزارات ,القضاء عليها يمكن بأحداث ثورة جذرية تقتلع المفسدين من جذروهم والاتيان بمخلصين لديهم واعز أخلاقي وإنساني ووطني في التعامل بالأمور الموكلة أليهم , يُحكى أن الخليفة العباس المهدي كانت لديه هواية تربية الطيور وهذا الموضوع سبب له حرجا بين المسلمين حتى أنه كان لديه (كنج للطيور) في سطح القصر بتعبيرنا الدارج ،فطلب حلاً لذلك فجيء بأحد الوعاظ فصنع له حديثا عن النبي (ص) يوجب تربية الطيور وفيها محاسن وستدخله الجنة ،المهدي ضحك فسألوه ما يضحكك قال لهم: أنه يكذب علينا بحديثه .فقالوا له: لماذا لم توقفه؟ فقال لهم: أن مثل هذا الواعظ علينا ضمه لنا ليكون لنا عينا تنقل لنا أخبار من نريدهم فضلا عن صناعته ﻷحاديث وهمية تبرر سلوكياتنا وأفعالنا بين الأمة التي ولينا عليها.
    يقول سيد الحكمة والصبر الإمام علي (ع). {اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم} يتحدث الإمام عن الضمير وهو أقوى وأعدل محكمة في العالم ,فهو يحاسب ويقوم مسار الانسان ويردعه ليمنعه من الانحراف والوقوع في الخطأ ,قوة الضمير وفاعلية عمله تأتي من الصدق مع ذاته بخطاب واحد تنتهجه النفس لا خطابين متأرجحاً مابين الابيض والاسود ,فعندما يكون الصدق سلوكاً لفعل الخير وأياً كان عنوانه تكون النجاة طريقا لإراحة الضمير.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان