اراء وأفكار

أطروحة حكومة الأغلبية السياسية لتدمير ما تبقى من العراق!

محمد توفيق علاوي
هناك ثلاث أطروحات أو لعلها أربع لتشكيل الحكومة القادمة في العراق:

الأطروحة الأولى : تشكيل حكومة تكنوقراط بجميع أفرادها من رئيس الوزراء إلى  جميع الوزراء، ميزة هذه الحكومة أن الوزراء لا يتمتعون بأي دعم سياسي وبالتالي فإن الوزير إذا ما أفسد يمكن محاسبته بكل سهولة من قبل البرلمان وإزاحته إن تبين فساده، في هذه الحالة يكون ممثلو الأحزاب السياسية أعضاءً في البرلمان وهم سيكونون الجهة المراقبة لأداء الوزارة بشكل عام وأداء كل وزير بشكل خاص.

الأطروحة الثانية : الإبقاء على حكومة المحاصصة السياسية، المدافعون عن هذه  الأطروحة يدّعون أن الوزير يحتاج إلى إسناد سياسي من كتلته السياسية وبخلافه سيكون الوزير ضعيفاً ولا يستطيع تحقيق الكثير ويضطر للخضوع لإرادة الكتل السياسية المختلفة الممثلة في البرلمان.

الأطروحة الثالثة : تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، حيث يتم تبني هذه الأطروحة  من قبل أرقى الأنظمة الديمقراطية في العالم، ففي الدول المتقدمة هناك عدة أحزاب سياسية وكل حزب يطرح برنامجه السياسي ويتم التصويت والإنتخاب من قبل المواطنين استناداً الى البرنامج السياسي لذلك الحزب، أما الوضع السياسي في العراق فإنه يختلف بشكل جذري عن دول العالم الديمقراطية الأخرى، للأسف لا تمتلك الأحزاب السياسية العراقية بشكل عام برنامجاً سياسياً واضح المعالم، وإن كانت تمتلك مثل هذا البرنامج فإنه في أغلب الحالات يبقى برنامجاً نظرياً وحبراً على ورق، للأسف لا يفتش المواطن في العراق عن البرنامج السياسي وإن كان هناك برنامج سياسي طموح يمكن تطبيقه، فغالبية المواطنين العراقيين لا يفكرون إلا بإنتخاب من يستجيب لطائفيته وعنصريته، فترى الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي حتى ولو كان سيئاً وفاسداً.

إن حكومة الأغلبية في العراق ستعني حكومة الأغلبية الشيعية، وسيلتحق بها بعض السنة ممن لا قيمة لهم غير التبعية، ولا همّ لهم غير إرضاء الحاكم الشيعي، وستكون هذه الحكومة الشيعية مشابهة لحكومة صدام السنية  التي شارك فيها الشيعة الأتباع الذين لا هم لهم سوى إرضاء صدام، من أمثال حسن العامري والصحاف ومن لف لفهم، لن نقبل أن نقضي على صدام السني ليأتينا صدام شيعي. العراق لا يمكن أن ينهض حتى يشعر المواطنون جميعاً أنهم على حد سواء، لن نرضى أن يكون هناك مواطن من الدرجة الأولى ومواطن من الدرجة الثانية، يجب أن يشعر السني أن لا فرق بينه وبين الشيعي والكردي، حينها فقط يمكن أن نتوقع النهوض والتقدم والإزدهار لبلدنا.

نظام الحكم في لبنان يمثل أعرق ديمقراطية في المنطقة منذ عام ١٩٢٠ قبل الإستقلال ومنذ عام ١٩٤٣ بعد الإستقلال، ولكن في لبنان كما هو الحال في العراق، الشيعي ينتخب الشيعي والمسيحي ينتخب المسيحي والسني ينتخب السني وكذلك الدرزي ينتخب الدرزي، لذلك مع عراقة الديمقراطية في لبنان فإنهم لم يشكلوا حكومة أغلبية سياسية منذ تأسيس الكيان اللبناني قبل أكثر من تسعين عاماً حتى اليوم، لن تكون ديمقراطيتنا أفضل من الديمقراطية اللبنانية على الأقل على المدى المنظور، ولكن مع ذلك فالعراق مؤهل أكثر من لبنان للقضاء على الطائفية ووأدها، وهذا ما أتوقعه وأأمله على المدى القريب بمشيئة الله وجهود الواعين من أبناء وطننا.

الأطروحة الرابعة: وهي توخي الأكفياء والنزيهين لحكم البلد، سواء كان هؤلاء من التكنوقراط غير المسييسين أو من السياسيين؛ لا يمكن ضمان النزاهة إن كانت الحكومة جميعها من التكنوقراط، فكم جاء من الوزراء المفسدين منذ عام ٢٠٠٣٣ من التكنوقراط، كما لا تخلو الساحة السياسية من سياسيين أكفياء ونزيهين، ولكن ذلك لا يمكن تحقيقه بشكل عملي بمجيء حكومة ثابتة بجميع وزرائها لمدة أربع سنوات، يجب مراجعة أداء كل وزير وتقييم درجة نزاهته وكفاءته مرة في السنة، فكل من كانت هناك ملاحظة على نزاهته وكل من كان أداؤه ضعيفاً يتم إستبداله؛ بل يجب اتباع سياسة لا تسمح للوزير بالإفساد، فيجب تعيين أكثر من شركة إستشارية عالمية تقوم بوضع مواصفات عالمية وشروط المناقصة لكل مشروع يتجاوز سعره المليون دولار لإقامة مشروع أو تجهيز أي وزارة أو محافظة أو غيرها، وتقوم بوضع آليات عالمية لإختيار الشركات الكفوءة، وعندها سوف لن نجد أي مشروع متلكئ (حيث هناك أكثر من تسعة آلاف مشروع متلكئ بسبب الفساد وإحالة المشاريع إلى شركات غير كفوءة ولكنها تضمن العمولة للوزير أو المحافظ أو من بيده القرار)، ولن يستطيع أي وزير أن يفسد أو يسرق، فيقتصر التمايز على كفاءة الوزير ليس إلاّ، وهذا ما نأمله في المستقبل القريب إن شاء الله.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان