اراء وأفكار

نتساءل هل حقا أن ثلث سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر؟

د. ماجد اسد
عندما نتساءل : هل يوجد فقراء في العراق ، فلا يعني هذا اننا لا نعترف بوجود اغنياء و اغنياء تجاوزت ثرواتهم الخيال او اليات توزيع الثروات ولا يعني اننا نوجه الاتهام الى كتلة او طائفة او مكون من المكونات، و لا يعني اننا نشير الى اسم او منصب او مسؤول فالنتائج – كما يقال – بمقدماتها بحسب المنطق . واذا كان وجود ( فقراء ) ظاهرة عالمية وقديمة قدم الوجود البشري و تشترك فيها الشعوب بمختلف معتقداتها و مذاهبها وثقافاتها فليس غريبا ان يكون لها هذا الحضور في العراق ايضا ! ولكن علينا ان نعترف ان القضية ليست زائفة او غير مثيرة للانتباه ذلك لان وجود ( الفقراء ) كوجود ظاهرة اخرى مثل موت الناس بسبب الامراض او بسبب غياب الحرية او بسبب الظلم ، مثلما ان ضعف المناعة يؤدي الى تدمير الجسد ، يدمر غياب العدالة للانسان في مثله العليا. فهل حقا ان ثلث سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر ، ام انها نسبة غير دقيقة …؟ من يتابع الفضائيات بتنوع اهدافها و مموليها يبرز شبح الفقر / و ( الفقراء ) في مجالات العمل والسكن والصحة والتعليم و الثقافة و العلوم و الحقوق … الخ ، صارخا لأنها تتحدث عن العاطلين / و المعطلين عن العمل ، وهي نسب قد تكون تقليدية في بلد لا يمتلك مستلزمات الاكتفاء الذاتي ، من مياه وارض و بشر فضلا عن الموارد التي اسهمت ببناء العراق الحديث و في مقدمتها البترول ، فماذا عن بلد – مثل العراق – يتمتع بثروات خيالية قياسا بالكثير من الاقاليم العربية بل والكثير من دول العالم ؟ فالفقر في بلاد الرافدين ظاهرة لا يمكن اغفالها بحسب مقارنتها بالدول ذات الموارد المماثلة لانها تكاد تحافظ على نسبها و اسبابها رغم زيادة صادرات النفط ! اذاً هناك فقراء اي هناك ايدٍ عاطلة عن العمل في بلد يستورد اكثر من ٩٠٪ من قوته اليومي ومن ضروريات الحياة ومن الكماليات ايضا ، اي هناك ضرورة لمعالجة اقدم مشكلة واجهة البشرية : اي نظام العمل و الظلم الاجتماعي .والسؤال يتكرر : لماذا يوجد فقراء في بلد كالعراق يمتلك موارد خيالية الى جانب الانتاج الزراعي / الصناعي …؟ مرة اخرى تبدو المسؤولية عامة اي مشتركة و معقدة وتاريخية ، لأن العقود الاخيرة التي انشغل – وَشغل – البلد فيها بسبب الحروب و الحصار و الفتن و الحروب الاهلية و الخلافات و الاجتهادات وصولا الى ظاهرة الارهاب والخارجين عن القانون ، كلها ادت الى تظافر عوامل ادت الى ازدهار ( الفقر ) مع ازدهار ( الفساد ) وغياب التخطيط الذي ادى الى ضياع الموارد او تبددها مما يجعلنا نتساءل : ماذا سنفعل عندما ينضب النفط فهل سيتضاعف عدد الفقراء ام لكل حادث حديث ، مادمنا في زمن البترول لم ننجح في معالجة افة الفقر و شقاء الفقراء …؟!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان