اراء وأفكار

زوبعة في فنجان

أياد السماوي

    قبل يومين اتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي عددا من النوّاب من دون أن يسميهم بالاسم بنقل تخصيصات تقدّر بــ 50 مليار دينار من مخصصات الفقراء في موازنة 2017 إلى رواتبهم الشخصية , مؤكدا أنّ هذا هو السبب الرئيسي لطعن الحكومة بفقرات من الموازنة , كونها كانت تظهر للعلن أنّها تخصيصات للفقراء لكنّها بالخفاء غير ذلك , وقال أنّ هؤلاء النوّاب يريدون منّا السكوت لكنّني لن أسكت عنهم , ولهذا طعنا في الفقرة التي يخفونها في الموازنة  بشكل تخصيصات للفقراء , لكي يعينوا عددا من موظفي العقود الذين عيّنهم هؤلاء النوّاب الفاسدون . وحتى يطلّع الرأي العام العراقي على الحقيقة كاملة من دون أي تدليس أو تضليل , نضع أمامه الحقائق الاتية :
أولا / لا يوجد في موازنة 2017 بند اسمه مخصصات الفقراء , لا في السر ولا في العلن , والادعاء بأنّ عددا من النواب قام بنقل تخصيصات قدرها 50 مليار دينار من مخصصات الفقراء في موازنة 2017 إلى رواتبهم الشخصية , عار عن الصحة تماما ولا وجود له اطلاقا إلا في مخيلة السيد رئيس الوزراء .
ثانيا / إنّ مبلغ الـ 50 مليار دينار قد تمّت مناقلته من فائض وزارة المالية البالغ 2 ترليون إلى مجلس النواب لسد رواتب الموظفين والمصروفات التشغيلية .
ثالثا / لا يوجد أي مانع قانوني من قيام مجلس النوّاب بالمناقلة في فقرات الموازنة العامة , والدليل على ذلك أنّ السيد حيدر العبادي نفسه قام بمثل هذه المناقلة حين كان رئيسا للجنة المالية في دورة مجلس النوّاب السابقة , حيث ناقل مبلغ 60 مليار دينار عام 2012 إلى مجلس النوّاب و 146 مليار دينار عام 2013 في الوقت الذي كانت فيه موازنة مجلس النوّاب تتجاوز الـ 470 مليار دينار و تمّت مناقلة مبلغ قدره 80 مليار دينار عام 2016 إلى حساب مجلس النوّاب دون أن يعترض السيد حيدر العبادي .
رابعا / المصروف الفعلي وحسب تقديرات وزارة المالية وتوّجهات الحكومة بالتّقشف يصل إلى 21,5 مليار دينار شهريا لكل مصاريف مجلس النوّاب بضمنها مكاتب المحافظات و 3 آلاف موظف , أي أنّ مجموع المصاريف هو 258 مليار دينار , والحكومة أرسلت تقديرات الموازنة ب 212 مليار دينار , وهذا الرقم أقل من تقديرات وزارة المالية للمصروف الفعلي , مما تطلّب تحويل مبلغ قدره 54 مليار دينار لتغطية رواتب الموظفين والمصروفات التشغيلية .
فإذا كانت هذه هي الحقيقة , فما هو السبب الذي دفع رئيس الوزراء الى فبركة هذه القصة الخيالية ؟ فلا بدّ أن تكون هنالك أسباب وراء فبركة هذه القصة واتهام أعضاء مجلس النوّاب بسرقة 50 مليار دينار من مخصصات الفقراء إلى رواتبهم الشخصية , وفي تقديري أنّ السيد العبادي أراد من خلال هذه الزوبعة تحقيق أربعة أمور:
الأمر الأول :   إيهام الرأي العام بأنّه قائد الإصلاح في البلد والرجل الأول المتصدي للفساد , وأنّ سبب فشل برنامجه الإصلاحي يرجع إلى هؤلاء النوّاب الفاسدين الذين وقفوا ضدّ إصلاحاته , ويمكن القول أنّها دعاية انتخابية مبكرة .

الأمر الثاني : للتغطية على فضيحة المساعدات الخارجية إلى حماس والصومال واليمن التي تبلغ 220 مليار دينار , في الوقت الذي يستدين فيه العراق الأموال من المؤسسات المالية الدولية لسد رواتب الموظفين وتغطية نفقات الحرب ضد الإرهاب .
الأمر الثالث : والأهم وهو للتغطية على سطو الحكومة على احتياطي البنك المركزي من خلال إصدار وزارة المالية سندات الخزينة بقيمة 12 مليار دولار لتغطية مستحقات الشركات النفطية , مع العلم أنّ مستحقات الشركات النفطية قد تمّ رصد مبلغ 14 ترليون دينار ضمن الموازنة الاستثمارية , ولا يوجد أي داع لهذا السطو على احتياطي البنك المركزي .
الأمر الرابع : للتغطية على عدم تسديد حصة المحافظات المنتجة للنفط من البترودولار , حيث رصدت الموازنة مبلغ 3 ترليون دينار لهذه المحافظات لم تسلّم منها الحكومة سوى 500 مليار , ولتبقى المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط كالبقرة الحلوب .
    في الختام أقول للسيد رئيس الوزراء حيدر العبادي، أنا المواطن أياد حسين حبيب البازي السماوي.. هل لديك دليل واحد تقدّمه للرأي العام العراقي بوجود بند في موازنة 2017 تحت مسمى (مخصصات الفقراء) سواء بالسر أو بالعلن, والذي اتهمت به النوّاب بسرقة مبلغ 50 مليار دينار لرواتبهم؟ .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان