ثقافية

في اتحـــاد الأدباء والكتاب … الحداثة في الشعر العربي- القافية أنموذجًا

جرت في قاعة الجواهري باتحاد الادباء والكتاب في العراق وقائع ندوة رابطة النقد التابعة للاتحاد بحضور عدد كبير من الادباء والمثقفين  قدمت في الندوة محاضرة للدكتور نجاح كبة حول موضوعة الحداثة في الشعر العربي – القافية انموذجآ وقدم للجلسة الناقد علوان السلمان  الذي كان في البداية حول اهمية الشعر العربي ووجود القافية فيه ثم التطورات الحاصلة فيه بعد ظهور تيار الشعر الحر في عام 1946  

 
قحطــــان جاسم جواد 
 
ثم تحدث المحاضر الدكتور نجاح  كبة فقال :- 
القافية عند الخليل من اخر حرف من البيت الى اول ساكن يسبقه مع حركة الحرف الذي قبل الساكن  , فالقافية  على وفق هذا المفهوم تتألف من كلمة , كقول  امرئ القيس : 
        قفا نبك من ذكرى  حبيب ومنزل    
      بسقط اللوى بين الدخول فحومل 
فالقافية في (( العروض )) هي (( منزل )) وفي (( الضرب ))  هي (( حومل )) فهي كلمة , او تأتي جزءآ من كلمة  وقد تأتي القافية بمعنى والشيء بالشيء يذكر فقد ذكر د.. عبد  الواحد لؤلؤة ان القافية في الشعر الانكليزي مقطعية وان ظاهرة القوافي الداخلية  فيه ظاهرة شائعة ومؤثرة 
الاول في تحديد القافية هو ( الصائب السائد كما ذكر د.. صفاء ) 
* نشــــوء القافية 
واختلف  الادباء والنقاد في اول نشوئها فالزيات يرى : ان القافية متأخرة الظهور , لان النثر سابق للشعر , الا ان الشاعرة نازك الملائكة ترى ان القافية وجدت مكتملة في الشعر الجاهلي , لذا لم يعرف الا القافية الموحدة  كما يدل ما وصلنا منه ..
اما الدكتور علي جواد الطاهر فيستنبط  بأسلوب منطقي ان القافية  وجدت  متأخرة عن نشوء الشعر , فهو يرى ان الكلام العام قبل الكلام الخاص , فيقول (( فقد وجد هذا الكلام الخاص , واخص مافيه ايقاعه ومضى تعدد فيه الكلمات  وتتساوق الجمل  ويطول شيئآ فشيئآ  ويستدعي بصاحبه  التميز والمزايا الخاصة  
•اختراق  القافية قديمآ :-
والخروج عن القافية سلسة  متصلة  تبدأ بعصر ما قبل الاسلام وتنتهي في العصر الحديث والمعاصر, فهناك  اشارات  الى الخروج عن القافية في العصر الجاهلي , قال ابن رشيق  وقد رأيت جماعة يركبون المخمسات والمسمطات  ويكثرون منها , لانها دالة على عجز الشاعر وقلة  قوافية , وضيق عطفه ما خلا امرىء القيس في القصيدة التي نسبت اليه وما اصححها , وقال  رزق الله حسون فقد كان الشعر شعرآ قبل ان تعرف القافية  قبل  امرىء  القيس لانه اول من احكم قوافيها , وترى  الملائكة  ان القصيدة منسوبة لامرىء القيس  وهي نوع  من انواع الموشح سموه المسمط ..
ويبدو من الادبيات التي تناولت موضوع الريادة في الشعر الحر ان السيدة نازك الملائكة  تؤكد ريادتها للشعر الحر فقد  نقل هاشم الحكيم عن طريق مقابلة شخصية مع الشاعرة قولها  وبعد شهر من نشر اول قصيدة حرة لي في 19\11\1946 صدر في بغداد ديوان بدر شاكر السياب الاول (ازهار ذابلة ) اما بلند فالذي اعلمه انه نشر  ديوانه  متأخرآ عن (( شظايا ورماد )) ولكني في العام الماضي قرأت له مقالا وهو كلام كبير , قال فيه شيئآ  غريبآ  وجارحآ , فقال انه اول فن نظم قصيدة حرة في العراق , وهو كلام كبير , ثم اضاف اليه كلامآ اكبر حين صرح ان نازك قد تأثرت بقصائد بلند ..
اما السياب فان  موقفه يختلف عن موقف السيدة نازك من موضوع الريادة فيذكر ناجي علوش ان السياب قال:- 
ان بالكثير اول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية  روميو وجوليت وانه  هو اي السياب اول من كتب الشعر الحر بالنسبة للشعراء العراقيين الذين اقتفوا خطاه من حيث  الشكل وانه قد وضع تاريخآ لقصيدته , هل كان   حبآ؟ في ديوانه أزهار ذابلة في 29\11\1946 
ولابد من الاشارة الى ان خروج الشعر الحر عن طريقة الخليل وتنويعه الاوزان والقوافي قد سبقته محاولات اخرى في العصر الحديث منها (( الشعر المنثور المتحرر من الوزن والقافية لامين الريحاني ( 1876 – 1938 )  وجبران خليل جبران في الاجنحة المتكسرة وغيرهما , ومنها  الشعر المرسل الذي يلتزم الوزن ولا يتقيد بالقافية عند جميل صدقي الزهاوي ورزق الله حسون وغيرهما واسهم ابو شادي في الشعر المرسل في ديوانه الشفق الباكي ..
• الاستنتاجــــات
1 – ان القافية لا تعني حرف الروي فقط بل تأتي كلمة او جزء من كلمة اي مقطع ..
2 – ان القافية نشأت عند العرب عن طريق الحداء او الغناء على شكل نغم (السجع ) لحاجة الحداء والغناء الى التنغيم ثم تدرجت الى الشعر الرجز في القصيدة .. 
3 – اختلاف وجهة نظر العلماء القدامى والمحدثين في اهميتها فبعضهم طالب بالتحرر منها وبعضهم الاخر طالبوا بالالتزام  بها واخرون وقفوا موقفآ وسطآ ..
4 – لكل من الفريقين الملتزمين بالقافية والمطالبين بالتحرر منها حجج وادلة ..
5 – ان بدء الشروع للتحرر من القافية ليس من الموشح الذي نما وترعرع قي الاندلس فحسب بل سبقته انواع من الشعر في المشرق هي المزدوجات والمسمطات والمربعات والمخمسات .. 
6 – ان الشعر الحر الذي سبق على يدي نازك الملائكة وبدر شاكر السياب نهاية عام 1946 سبقهما اليه مطران وابو شادي وغيرهما وان اختلف شعرحر عن شعر حر كما قال الطاهر ..
7 – ان الشعر المنثور لأمين الريحاني وجبران خليل جبران والشعر المرسل للزهاوي ورزق الله حسون وغيرهم مهدا للشعر الحر 
8 – ان قصيدة النثر قد تخلت عن الوزن والقافية واهتمت يالشاعرية وبالموسيقى الداخلية كالتوازي والتقابل والتماثل وغيرهما ..
9 – تبقى القافية علامة موسيقية رائعة اذا احسن الشاعر اختيار استعمالها وهذا لا يعني التقليل من قيمة الشعر المتحرر منها سواء أكان حرآ بتفعيلة ام قصيدة نثر فالشاعر كالفارس يعرف متى يلجم فرسه ..  
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان