اراء وأفكار

العراقيون بانتظار كاوا الحداد ليشعل المنطقة الخضراء

صادق درباش الخميس

حسب الاعتقاد وما قرأناه وسمعناه ان في زمن ما كان هناك ملك ظالم اسمه (الضحاك) أذاق شعبه انواع العذاب والظلم والويلات حتى انتفض رجل من اهل تلك المدينة واسمه (كاوا الحداد) اذ قال انا سأكفيكم ظلم هذا الملك .. سأتسلل الى قصره ثم الى غرفته واقتله، فانتظروا اشارة مني، وهي عبارة عن  اشعال نار فوق القصر ليدل على اني قد قتلت الملك، فاهجموا انتم على القصر .. وتحقق المراد واشعل شعلة نار فوق القصر بعد ان تمكن من قتل الملك الضحاك فأصبح هذا شعارا منذ ذلك اليوم بإشعال النيران في ليلة النوروز . ربما هذه هي قصة من نسج الخيال او قصة اسطورية كما قصة (حصان طروادة) او هي قصة حقيقة .. الذي اريد الاشارة اليه هو مضمون هذه القصة بغض النظر عن واقعيتها او اسطوريتها فهي قصة يجب الوقوف عندها والاعتبار بها .. ان ما قام به الرجل البسيط (كاوا الحداد) عمل بطولي، فهو تفانى من اجل خلاص ابناء مدينته من ظلم الظالم .. وان الظلم لابد ان يأتي يوم وينتهي الى الزوال كما حدث مع اكثر الظالمين والطغاة عبر التاريخ.
  وعودة على بدء، فإن العراق اليوم بأمس الحاجة الى رجال مثل (كاوا) للتخلص من عشرات (الضحاكين) الذين يقبعون في المنطقة الخضراء، الذين حولوا هذا العراق الى مجرد اسم على الخريطة تكاد تنعدم فيه اسس الحياة البشرية .. ضحاكون كثر جاؤوا ليحولوا العراق الى بلد مجرد من كل قيم الحياة .. فلا عمل ولا زراعة ولا اقتصاد ولا رعاية صحية ولا تعليم ولا .. ولا .. نعم ان القابعين وراء اسوار المنطقة الخضراء (ساسة الحكومة والبرلمان) همهم الاول والاخير مصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية .. اناس لا يكلون او يملون من سرقة ونهب اموال العراقيين دون هوادة ولا رحمة . اليوم العراق ينتظر كاوين حدادين (جمع كاو الحداد) ليقلبوا المنطقة الخضراء على رؤوس من لا يرقب بالعراقيين الا ولا ذمة، ويشعلوا النيران بالمنطقة الخضراء ايذانا بانتهاء عهد الظلم والاستبداد .. نيران تحرق من حرق قلوب العراقيين وهم يرون ثرواتهم تسرق وتؤخذ في وضح النهار بسخافات الديمقراطية واكذوبة الحرية وهم يعيشون بين انات العيش المر والامن المفقود وضياع الامل وتزايد اعداد الارامل والثكالى واليتامى. إن لسان الشعب يقول يا ليت ان يظهر كاوا الحداد من جديد ليخلصنا من رجوع ابناء الملك الضحاك ويشعل نارا ملتهبة تنير دروبنا المعتمة كي يحتفل به العراقيون كل عام، ولنسميه (عيد العراق) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان