اراء وأفكار

تأمين الشؤون الادارية.. تعزيز لارادة القتال

الفريق الركن
على محمد الشلال

مهما تعددت اهداف وغايات الحرب، فمما لاشك فيه ان كل عملية عسكرية تتوجه نحو هدف حاسم محدد بوضوح ومن النوع الذي يمكن تحقيقه، ومع ان انتقاء هدف مايبنى على دراسة الامكانيات المتيسرة والعدو ومنطقة الحركات الاان الهدف العسكري النهائي من الحرب هو تدمير ارادة جيش وقيادة العدو على القتال.
ومن الامور المهمة والحيوية لتحسين وتطوير المنظومة الادارية والمحافظة على كفاءة عملها بما يؤمن حاجة القطعات حتى الخنادق الامامية وفي جميع مراحل المعركة , وبخاصة مايتعلق بتموين العتاد والارزاق واخلاء الجرحى والشهداء وتوفير احتياجات المقاتل الاخرى .
وقد قال مونتكمري , بان ( هناك ثلاثة متطلبات اساسية لشن الحرب وهي ضبط عسكري صارم وضبط صحي وضبط نار . بيد ان هنالك عاملاً اهم من كل ذلك وبدونه ليس بالامكان تحقيق أي من المتطلبات الآنفة الذكر وهو القضايا الادارية ).
ويهمنا هنا، هي الخدمات التي اعتاد المقاتلون على رؤيتها جاهزة في الميدان والتي يؤدي اي خلل فيها الى زعزعة معنوياتهم والاخلال بضبطهم العسكري والصحي واندفاعهم المستميت لمجابهة اهوال المعركة علما ان ( الجيش يزحف على بطنه ) كما يقول نابليون . لذا يتطلب الامر الوقوف على الشؤون الادارية  والاهتمام بها ونوليها جل اهتمامنا وقد عرفت الشؤون الادارية بانها ( فن وعلم ادارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الاخرى كالمنتجات والخدمات وحتى البشر من منطقة الانتاج الى منطقة السوق ويقصد بها في الاستراتيجية العسكرية نقل الاسلحة والمؤن للقوات المسلحة والنقل والتوصيل يتم جوا وبرا وبحرا .
وعرفت وزارة الدفاع الامريكية ( الدعم اللوجستي للعمليات المشتركة ) بانه نظام توفير الموارد من خلال تعبئة ونشر واستدامة هذه الموارد للقوات اثناء تنفيذ العمليات القتالية والعمليات العسكرية الاخرى من خلال نقل وتوريد وصيانة ورعاية القوات والمعدات وتنفيذ اكبر جهد ممكن للحفاظ على نسبة الامداد والتموينات اللازمة والكافية للقوات المقاتلة ) اي يعني من هذا وصول المؤن والذخائر للمقاتلين في ساحات المعارك في الوقت المناسب وبافضل طريقة ، وفعالية وكفاءة عالية.
 وللعلم ان الشؤون الادارية مظهر من مظاهر فن الحرب وتشمل تخطيط وتنفيذ امداد قطعات القوات المسلحة وصنوفها باحتياجها من الغذاء والسلاح والعتاد والوقود والتجهيزات اضافة الى اخلاء السلاح والعتاد المعطل واصلاحهما وتقديم الخدمات الطبية في الميدان واخلاء الجرحى والمرضى ومعالجتهم .
ومما ورد اعلاه نستنتج انه لابد من هيكلة المنظومة الادارية وفق الحاجة مثلا خدمات الامداد والتموين والتي تشرف على التخطيط والميزانية وتوفير المواد الغذائية والألبسة والتجهيزات واستلامها وخزنها وتوزيعها وكذلك الخدمات الطبية لتقديم العون الطبي ميدانيا واخلاء الجرحى والمصابين وادارة المستشفيات . وجماعة التزويد بالوقود والزيوت والشحوم كما جماعة صيانة المدولبات واخلاء العتاد والاهتمام بشؤون التسليح، وهؤلاء يكونون مسؤولين عن الامداد بالسلاح واخلائه واصلاحه.
وللتموين مبادئ يتم اخذها بنظر الاعتبار مثل التنبؤ اي البحث والدراسة في كل مايمكن ان يستجد واحيانا غير متوقع كما الاقتصاد اي استخدام الموارد بطريقة تحقيق الاهداف باقل تكلفة ، والمرونة اي خالية من التعقيد والتعاون بين جميع الهيئات واجهزة الدولة كافة . ويمكن ان نستنتج ان الاهتمام البالغ بالشؤون الادارية يشيع القوة والاطمئنان في نفوس المقاتلين، وهم يخوضون غمار المعركة، وتوفير الماء يقف في مقدمة احتياجات المقاتل الادارية الاساسية في الميدان، ولقد قال العقيد ( ج.ف.ر هندرسون) في كتابه ( علم الحرب) وهو يصف تأثير فقدان الماء على انسحاب اللواء البروسي 38 في معركة ( مارس له – نور ) (( لقد شاهدت رجالا يبكون كالاطفال ، وآخرين منكفئين على وجوههم بلا حراك . فالحاجة الى الماء قد اسكتت جميع الغرائز الاخرى وتحرك الجسم طالبا حقوقه، وخلال ذلك كانت كلمة الماء …. الماء …. هي الصوت الواضح الوحيد الذي يسمع من بين شفاه اولئك الاشباح المتنقلين )).
ومن الامور الادارية الاخرى التي لها علاقة وثيقة بتعزيز ارادة  القتال ورفع المعنويات هي الخدمات الطبية . فالمقاتل الذي يشعر بان جرحه سيضمد وانه سوف لن يبقى طريح الميدان بانتظار من يسعفه تحت شظايا القنابل وطلقات الرصاص، بل سيندفع باسرع الوسائل الى محطات التضميد المتقدمة والمستشفيات ، سيندفع الى الامام بخطوات ثابتة وشجاعة في سبيل انجاز المهمة مهما كانت الصعاب والمشاق. كل هذه الامور وغيرها تساعد المقاتلين على القيام بواجباتهم الاساسية، اما اهمية السلاح في تعزيز ارادة القتال ورفع المعنويات، فتبرز في قول (رومل ): (( ان الشرط الاساسي الاول لجيش ما لكي يكون قادرا على الصمود ازاء اجهاد المعركة هو خزين كافٍ من الاسلحة والوقود والعتاد وليس بمقدور اشجع الرجال القيام بأي عمل دون سلاح او قدر كاف من العتاد ))
وآخيرا ..إن سر اندفاع المقاتل لتنفيذ واجبه غير خائف ولاوجل من مصافحة الموت هو مجموعة عوامل متداخلة،  منها ( النظام العسكري الصارم ومن اجل الظهور بسلوك رجولي جريء، والقيم والرموز المجردة للمجتمع، والعلاقات الاجتماعية غير الرسمية للمقاتلين ).
وربما هنالك دوافع اخرى منها عقيدة راسخة يؤمن بها الجميع، ورجال يقودون هؤلاء، كل ذلك زائدا على مستوى راق من التدريب مع تأمين كافة احتياجات الجندي الادارية وهي ان يزج في المعركة وقد وفر له اكبر مايمكن من فرص النجاة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان