اراء وأفكار

محمد الكربولي داخل (اسطبلات) الاتهام

د. عادل ابراهيم الطائي

من يستمع إلى التسجيلات الصوتية المسربة من داخل اجتماع اسطنبول والذي حظي برعاية اوردوغانية وقطرية وسعودية، يمكن أن يدرك بسهولة أن محمد الكربولي هو واحد من فضلات البعث المقبور، وشاءت الأقدار والمؤامرات أن تجعله نائبا حاليا في البرلمان العراقي رغم انه لا يؤمن قط بالعملية السياسية وانه دخلها عن طريق إقحامه كطرف عميل أو من باب العنوة أو بدعم أجنبي أو بالتقاء كل الوسائل التي اشرنا إليها ، فهو ومن على شاكلته معرقلات و(مصدات) لكي يتعثر النظام الديمقراطي الجديد ولا يكتب له النجاح مهما قدمت من تضحيات إلا بإزالته وجماعته لكي يبصر الشعب نور الحرية ويعيشوا بسلام بعيدا عن المؤامرات والإرهاب والتخوين، فتفاصيل حديثه تقع في التوجهات الاتية:
. انه يتحدث مع أزلام النظام الصدامي البائد عن تفاصيل الاجتماع باعتباره خادما لهم بالكامل.
. إن حديثه مع رئيس  مجلس النواب يدل على انه دمية يتم تحريكها بدقة كاملة عن بعد.
. الإعراب عن تقاطعه الكامل مع رئيس مجلس الوزراء الحالي من قناعة تامة بالرفض.
. التعبير عن أسباب مشاركته في العملية السياسية بهدف خرابها وتعطيلها على الأقل.
. رفضه الكامل للحشد الشعبي ووصفه بأوصاف تشير الى أن هذا الحشد خطر على العراق.
. إيمانه المطلق بان حلول العراق لا يمكن أن تأتي من الداخل وإنما بالتدخل الأجنبي.
  وعودة إلى تفاصيل الشريط المسرب فان الحديث والمداولة مع بقايا النظام البائد يعطي الانطباع بأنه مبعوث عنهم لغرض حضور الاجتماع، ويظهر ذلك جليا من طريقة الحديث إذ يأمرونه بنقل كل الأحداث اليهم بالتفاصيل عن طبيعة النقاشات وما توصلوا إليه من اتفاقات وكان يسمع ويجيب كالخادم الذليل، وفي أثناء حديثه مع سليم الجبوري الرئيس الحالي لمجلس النواب استرسل بالحديث معه ثم طلب منه التحدث مع سفيري قطر والسعودية مباشرة من الهاتف الذي يحمله، وقد تمت المحادثة بالفعل ولم يعبر الجبوري عن إرادة شعب وحاجة بلد وإنما عبر عن أنانيته وسعيه للبقاء في المنصب لكي يكون عبدا للأجنبي لا ساعيا لنصرة أهله ، وقد ظهرت ملامح الإذلال في حديثه كونه يحمل الجنسية القطرية المزدوجة ويأتمر بأمر شيوخها وأمرائها الذين لم يحافظوا على وحدة عوائلهم الشخصية، وإذا كان للفرد وجهة نظر معينة فان من المعيب التعبير عنها بطريقة سوقية لا ترقى إلى أي مستوى من الكياسة والأدب التي علمنا إياها الإسلام، ففي تلك التسريبات البائسة وصف الكربولي رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي بأوصاف نترفع عن سرد تفاصيلها بهذه السطور، وليس دفاعا عن العبادي فان تلك الأوصاف بعيدة كل البعد عن الحقيقة، كما استرسل بالحديث عن المشاركة بالعملية السياسية بشكل يدل انه لا إصلاح ولا فائدة من وجوده وأمثاله فيها إطلاقا وملخص حديثه انه موجود في (تفاصيلها) لأجل خرابها وتخريبها، أما رأيه بالحشد الشعبي فانه باتا وقاطعا ويعتبره خطرا على العراق ويرفض وجوده جملة وتفصيلا طالبا من (أصدقائه) العمل بكل جدية لإلغاء قانون الحشد الشعبي وحل تشكيلاته على الفور، ولم يذكر انجازا واحدا للحشد بل انه يعده فتنة يجب التخلص منها بأي شكل من الأشكال، ويسترسل بالحديث عن الوسائل الممكنة لإصلاح العراق فيطلب التدخل الأجنبي بما يؤدي إلى تقسيم العراق والنيل من المكون الأكبر فهو يقول انه من المستحيل التعايش معه بضوء تجارب السنوات السابقة، والتقسيم لا يريده بالشكل الفدرالي أو الكونفدرالي وإنما بان يكون كل جزء خاضعا لسيطرة دولة من الدولة الأجنبية (الحاقدة) على العراق وبطريقة التشظية التي تضيع أية هوية سواء عربية أو إسلامية أو خليجية وغيرها من الانتماءات.
  إن كلاما (موثقا) بهذا الوصف لا يمكن قبوله من أي مواطن على درجات دنيا من الفهم والإدراك بالجوانب السياسية ، فكيف يتم استساغته من عضو في البرلمان ويتشارك به مع برلمانيين آخرين وريما بمستويات أعلى منه في المسؤولية!، ممن يتوجب عليهم تحقيق الألفة والمحبة ووحدة العراق والعراقيين، وهذا الكلام يجب أن لا يتم تداوله بوسائل الإعلام ونشر فضائحه هنا أو هناك فحسب، بل يجب ويجب أن يخضع إلى سلسلة من الإجراءات الدستورية والقانونية وبكامل الشفافية بهدف تجميد عضوية محمد الكربولي في مجلس النواب وكل الأسماء التي ورد ذكرها في التسجيل المسرب والمباشرة بالتحقيق القضائي معهم بخصوص كل ما ورد من معلومات كونه يشكل خطرا محدقا بالوطن ويرقى إلى مستوى العمالة والخضوع والخنوع لأعداء الوطن، وضرورة التعاون مع الدول المعنية والانتربول لإلقاء القبض على أزلام النظام من جماعة الكربولي المختبئين في الخارج من المشبوهين والهاربين من العدالة والقانون و التعامل مع الطروحات التي وردت بموجب القوانين النافذة في العراق ومنها قانون تجريم البعث ، فضلا عن قيام الادعاء العام بالدفاع عن الشعب كونه يتعرض للخيانة العظمى التي تمس الوطن وإعداد لوائح الاتهام بالخيانة الكبرى بهذا الخصوص و قيام الجهات الرسمية بالاحتجاج على الدول المشاركة كونها شريكا في التآمر على البلد، والدعوة العاجلة في اقرب جلسة لمجلس النواب لعقد جلسة خاصة لمجلس النواب للاستماع إلى الشريط تمهيدا لرفع الحصانة عن الخائنين، مع ضرورة قيام قيادة الحشد الشعبي ممثلة بدوائره المعنية برفع دعوى قضائية على كل من تسول نفسه الإساءة إليه.
   وبضوء ما تقدم فان ما يتطلب هو وضع محمد الكربولي وشركائه في (إسطبلات) الاتهام لينالوا جزاءهم العادل عن تخابرهم واتصالهم غير المشروع مع الأجنبي بهدف الإضرار بالعراق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان