اراء وأفكار

العبادي ومحور أميركا المعادي!!

محمد حسن الساعدي
الزيارة الأخيرة التي قام بها السيد العبادي الى الولايات المتحدة الأميركية ، ولقاؤه بالمسؤولين في البيت الأبيض حضت باهتمام سياسي وإعلامي لافت ، فمن الاستقبال الرسمي الى المباحثات الجدية التي دارت بين الجانبين والتي اتفقوا فيها على ضرورة التركيز على مرحلة ما بعد داعش ، الى جانب الملفات المشتركة بين البلدين ، ولكن اللافت في هذه الزيارة أنها جاءت بدعوة من الرئيس الأمريكي ، فكانت منصبة بحسب التقارير التي ركزت على هذه الزيارة إنها جاءت على إثر الخطة التي تقدم به وزير الدفاع الأمريكي ” ماتيس ” والتي استطاع فيها  إقناع الرئيس الأمريكي ” ترامب ” على محتواها ، إذ تحوي  شقين (عسكري –سياسي  ) ، حيث تم البدأ بالخطوة الأولى، وهي السياسية واستدعي السيد العبادي لهذا الغرض الى واشنطن ، حيث ضمن الشق السياسي حرص البيت الأبيض على دعم العراق سياسياً وعسكرياً في حربه ضد داعش ، والتأكيد على دور الولايات المتحدة في إعادة اعمار المدن المحررة والمنكوبة ، وإيجاد أرضية مناسبة  لدعم تغيير جديد في السياسة العراقية ، الى جانب إبعاد العراق عن أي تأثيرات إقليمية ودولية ، وان يكون القرار السياسي عراقياً وفي داخل العراق . 
الزيارة جاءت باهتمام بالغ من الإدارة الأمريكية بالِشأن العراقي ، وإبعاده عن أي تأثير إقليمي ونفوذ منه ، والسعي الى إعادة البناء ورسم عملية سياسية جديدة في البلاد ، حيث تم إبلاغ جميع الأطراف الإقليمية والمجاورة للعراق على ضرورة إبعاد التأثيرات السياسية عنه من أي جهة كانت ، وفتح قنوات الحوار الجاد معه ، كما أن هناك طبقة سياسية في الولايات المتحدة تنظر الى العراق نظرة اهتمام بالغ ، خصوصاً أولئك الذي شاركوا ظروف الغزو في 2003 ، حيث يؤكدون على ضرورة الاهتمام بالعراق ، وبحث شؤونه بجدية ، خصوصاً وأن العراق أصبح له رصيد جيد في الخارج ، ولابد من إعادته الى محيطه الاقليمي ، ودوره الدولي في المحافل وأن يكون له موقف من مجمل الاحداث الاقليمية والدولية ، وهذا ما تسعى اليه الادارة الامريكية بحلتها الجديدة ، والسعي الجاد الى اعادة قراره السياسي بعيداً عن التأثيرات والنفوذ الاقليمي وأن يكون القرار العراقي داخلياً، ورسم معالم علاقة جديدة بين المكونات والكتل السياسية ، والتي منذ 2003 تعيش الصراع والاقتتال الذي انعكس بالسلب على الواقع المجتمعي للبلاد .
أعتقد وكما يرى الكثير من المحللين ان هناك ضرورة لاستثمار هذا الاهتمام الامريكي ، وبما يحقق النجاح للعراق على المستوى السياسي والعسكري وطرد الارهاب بكل انواعه وطي صفحة الماضي ، والسعي الجاد الى ترسيخ الديمقراطية في البلاد عبر صناديق الاقتراع ، وان تكون ثروات البلاد لشعبه ، لا أن تسرق وتنهب باسم الاسلاموية ، كما ينبغي استثمار مثل هذا الدور المستقبلي للعراق عبر تشجيع الشركات العالمية ، والبدء بثورة صناعية تشمل كل نواحي العمل العمراني والصناعي والبنى التحتية للبلاد .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان