محمد توفيق علاوي
مازال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق، وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة انتشار الفقر و زيادة البطالة اوانتشار الإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال إن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللإمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب، فأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.
هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل مهمة في هذا المجال :
أولاً : تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي اتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، وما زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟
لقد اقترح الدكتور إياد علاوي على الدكتور حيدر العبادي أن يجلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكئة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكئة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.
ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فإني أحب ان اذكر الحادثة الاتية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز الـ (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم اعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ المنحة بحدود الـ(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ الـ (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة الاتية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن استخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبإسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لإيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية واختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.
ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت وما زالت تستنزف احتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر 1190)) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب لـ (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنتات للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13) مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا من سرقة مثل هذا المقدار في السنة، والأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!
رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال أضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.
لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..
وردةجملة (تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون الانتخابات ) والصحيح تغييرهذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الاتتخابات ) الفقرة: رابعا وفي هذا المجال اضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الانتخابات.









