صلاح الصبيحاوي
قبل أيام قلائل ذهبت مع أحد الأقارب لزيارة إحدى عوائل شهداء الحشد الشعبي، وإعطائهم بعض التبرعات، كانت الزيارة لعائلة الشهيد (حيدر) الذي ضحى بحياته قرباناً لأرض لا يملك فيها شبراً، تاركاً خلفه ثلاثة أطفال، كبيرهم في الصف الثالث الابتدائي، هذه العائلة التي لم يبق منها غير الأطفال الثلاثة بعد وفاة أمهم يسكنون في بيت جدهم لأمهم. لا اعرف لما يسمى حيدر شهيداً؟!، علماً أنه لم يملك مالاً قتل من اجله، ولم يتعرض أحد لزوجته أو عرضه، كما لايملك بيتاً يخشى عليه أن يغتصب!. حديث الرسول الكريم (ص) والذي تعلمناه في المراحل الدراسية المختلفة يؤكد أن كل من قتل دون أهله أو ماله أو عرضه فهو شهيد، وحيدر كان لايملك اي شيء من هذا. فبيته كان عبارة عن قطعة أرض تجاوز “حواسم” كما تسمى عاميّاً، بنيت بصفائح (الچينكو) والطين لتصبح لحيدر وعائلته وطنا.
هذا الشيء يذكرني بقصيدة للشاعر مشكور العبادي يذكر فيها (الدار يعني الوطن والدور يعني الجار )، ثم يعود ليقول (نعم عدنه وطن لكن وطن بالإيجار)، في إشارة الى أنه لايملك بيتاً باسمه. أما (حيدرنا) فلم يكن يملك مالاً ليؤجر وطناً مؤقت، فاضطر ليتجاوز على أرض تعود لبلد اسمه العراق ويبني عليها بيتاً، لايعرف باي لحظة تدخل علية قوة حكومية تابعة لإحدى الوزارات أو الأحزاب تطالبه بالخروج منها تحت شتى العناوين الوطنية الرنانة أو “الخاوة”. هذا ليس حال شخص واحد، بل المئات أو الآلاف ممن تطوعوا بين صفوف الحشد المقدس للدفاع عن أرض لايملكون فيها شبرا واحداً. لذا يجب أن تنصف هذه الشريحة المهمة وأن يكونوا أبناء لهذا الوطن عبر تمليكهم الأراضي أو بناء منازل لهم، ليس لهم، فقبورهم أصبحت قصورهم وهي منازلهم الآن، لكن علينا أن لانغض البصر عن نسائهم، اطفالهم، عوائلهم، وتمليكهم لكي يعلموا أن آباءهم ضحوا بأرواحهم من أجل وطن يقدر تضحياتهم الجسام.
اقول، كفى متاجرة باسم شهداء الحشد الشعبي المقدس، والتحرك للعمل الحقيقي من اجل عوائلهم وأبنائهم. على الكتل السياسية والبرلمانيين أن يدركوا الولاء لهذه الدماء الزكية, الذين كانوا هانئين بخيرات العراق هم ومن معهم في ظلها، شرعوا القوانين التى تسهل تمليك عوائل الشهداء الأراضي وبناءها، واعملوا على تنفيذها قدر المستطاع. أخيراً إذا ما انتهت معركتنا مع داعش فهذا لايعني نهاية الإرهاب وزواله، فنحن بحاجة الى الأبطال وبالتأكيد كما ضحى الآباء سيضحي الأبناء، إذا ماوجدوا أن لهم وطنا يقدرهم ويعطيهم حقوقهم.









