اسراء العبيدي
البعيدون هناك ربما في آخر بوابات الدنيا . بعثرتهم هناك الرياح حتى صرخت بصوتي المبحوح لآخر الطرقات . صرخت دون جدوى، فتلاشى قلقي وأزيح الستار على نوافذ الصمت . فرأيت من نادى بصوت عذب، كان يهمس تراتيل الصبر، فأجبرني على الانتظار، تلك لوعة أخاف عليها من نفسي . البعيدون هناك قد عادوا فأخبرتهم نحن الشباب لنا الغد ومجدنا المخلد . نحن أمل هذه الارض المدمرة، نحن شباب العراق، فلتفخر بنا امهاتنا وآباؤنا مادمنا نحن ورثنا أرضنا من أجدادنا الذين سبقونا ومن ثم رحلوا وتركونا . نحن اليوم شباب ولا ندري ماذا سيفعل الغد بنا، ألا ينبغي أن نستمتع بشبابنا ونحقق امنياتنا قبل أن تتحطم آمالنا؟! . آه يا وجعي المكتوم، فقد سمعت صوت مدينتي بغداد تبكي على ألحاني، ولكنها فخورة بالشباب، إنه الامل إنه الحياة .
فلنتمهل، دنيانا ثوان، كل يسافر، فذا على عجل، وذا ينحت أشعاره وجعا، ولكن سيبقى الشباب ، فأين أنتم يا أحبتي، سأكتبكم بحروفي تاركة دمعي، فهل سأسكبه وأكتفي أم أجمع الاوجاع لسر هنا أبكاني . لا بأس في ذلك، فقد اعتاد قلبي على الهمس، حتى تذكرت الشباب، وقلت لنفسي نحن الشباب لنا الغد واكتفيت . فتعالى الصوت مرة وأخرى فأخبرته مجددا نحن الشباب لنا الغد ومجدنا المخلد.









