علي قاسم الكعبي
كان يعتقد العرب مخطئين انه بتحطيم النبي محمد “ص” لـ(365) صنما مما كانت تتواجد في جوف الكعبة ومحيطها ان عصر عبادة الاوثان اصبح نسياً منسيا وبات من الماضي وتبين فيما بعد العكس تماماً، لان كسر الاصنام لا يعني تحطيم “الصنمية ” او تركها واليوم ونحن نبتعد كثيرا عن عصر الاصنام وتحطيمها بقرابة 1400عام ونيف الا ان الاصنام لاتزال موجودة ولكن بعضها قد اختفى عن العامة والبعض الاخر مازال يجهر بها، وليس المقصود هنا تلك الاصنام التي كانت قريش تصنعها من الحجارة او الخشب او نحو ذلك بل ان اصنام اليوم ناطقة وتختلف على اصنام الامس، التي ليس لها لون ولا طعم ولا رائحة ، فأصنام اليوم تملك فلالاً في العراق وخارجه، وجكسارات اخر موديل فضلاً عن امكانيات هائلة وانها ترث الطاعة والاموال من لدن محبيها، كما يورث المال. المعروف لدى العامة ان يوم 9/4 والذي لا يهمنا فيه نحن الفقراء ان كان يوم تحرير او احتلال بقدر ما يهمنا فيه قد انفرط عقد الاحزان وصادف ايضا ذكرى شهادة المفكر السيد محمد باقر الصدر “قدس” واخته العلوية الطاهرة فهذا اليوم هو سقوط “هبل” اكبر اصنام العالم الحديث على الاطلاق، والذي جثم على صدور العراقيين طيلة 24عاما، وكان فيها قد ازدهر عصر الصنمية وبلغ اوج نشاطها وجبروتها فكان هذا الصنم لديه من القوة الهائلة التي استطاع بها ان يخضع معظم ابناء الشعب لسلطته ويضعهم بين فكي كماشة، فبالترغيب تارة وبالترهيب اخرى استطاع ان يبني له ملكاً عقيماً لا ينازعه او ينافسه اقرب المقربين اليه ، وان كان احد أبنائه !، لقد كان صنماً كبيراً حقاً !، وكان لهذا الصنم “كاريزما” مختلفة تماماً عن الاصنام الاخرى التي ورثت حكم العراق الان.
اليوم ونحن نعيش في عصر الانفتاح والمباح ورب سائل يسأل، كيف لعاقل ان يصنع له صنماً من الحجارة اومن الخيال اومن أي شيء اخر ويقدسه ويقدم له الطاعة والقرابين؟ وللإجابة على هذا التساؤل المنطقي، فان عهد تقديس الاصنام لم يندثر اصلاً ولاتزال هناك العديد من الشعوب كالهنود مثلا تقدسه و تتخذه ربا واجب الطاعة، ولسنا بصدد هؤلاء فتلك عقيدتهم رغما انها مبنية على الخرافة، ولكن ليس مهماً كيف نقدس بل لماذا نقدس اصناما صنعت من الخيال اصلاً كتلك الاصنام التي نصنعها عن طريق الديمقراطية او التعيين!! ،فالدول العربية مثلا تصنع اصنامها بيدها وتقدسها وهذا شانها لأنها لاتزال في مرحلة البداوة ولم تدخل الحضارة او التمدن أصلاً الا بمقدار ما تأكله وتشربه ، فليس لها حق الاعتراض على اصنامها مطلقا، فتلك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. وما يهمنا اليوم ونحن نستذكر سقوط هبل العراق هو اننا كشعب عراقي يمتلك رصيداً معرفياً وحضارياً يحتذى به الا اننا بدأنا نعود الى الجاهلية والطاعة العمياء وبدأنا نصنع لنا اصناماً شتى عن طريق صناديق الانتخابات ، ومع علمنا علم اليقين انهم ادوات واصنام لا تمتلك أي سلطة فانهم يعملون كالرجل الالي “الروبوت” ولكنه مفترض الطاعة!، وهذا ما يتنافى مع وجودنا كأقدم الشعوب المتحضرة في المنطقة ككل.
ومن المؤسف جدا، ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، انه مازال بعضنا يفضٌل العبودية على العيش بالحرية ،ويبقى ذليلاً خانعاً تابعا مقيداً مسيراً ليس مخيراً، يتبع اصناماً يصنعهم هو من الخيال ويهوي ساجداً راكعاً متذللاً بين أيديهم، وهذا ما يطلق عليه” بصنمية التفكير” فالبعض يعتبر ان صنمه مقدساً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو يرى صاحبه فوق الانتقاد وادنى قليل من الرب!، وهذه افة لا يمكن التخلص منها بسهولة طالما تلك الاصنام تملك امولا طائلة جنتها من خلال هؤلاء السذج. وما حالات الفقر والعوز الا نتيجة طبيعة لتسلط هذه “الاصنام البشرية” على مقدراتنا، فقد سقط صنم وورثه الان الف صنم وصنم .وكما قال المتنبي” مات في القرية كلب فاسترحنا من عواه, خلف الملعون جروا فاق بالنبح أباه”.
اهم الاخبار
اراء وأفكار
سقط الصنم ولم تسقط الصنمية
- 10 أبريل, 2017
- 253 مشاهدة









