اراء وأفكار

حرب أخرى!

لن تكون الحرب الأميركية الجديدة ضد سوريا وحلفائها شبيهة بحروب أميركا السابقة، هذه حرب جديدة في عالم جديد وخارطة تحالفات جديدة وأسلحة جديدة، عندما تريد واشنطن خوض حرب ضد نظام او زعيم معين فهي ليست بحاجة الى شرعية دولية او قرار من مجلس الأمن أو موافقة مسبقة من الحلفاء والاصدقاء، يكفي أن يكون الرئيس الأميركي مقتنعا بذريعة معينة، وهناك خيارات عديدة على الطاولة البيضوية من قبل مستشاريه المقربين،فيؤشر بالقلم الاحمر،على أحدها،وتبدأ عجلة الحرب والدمار والموت بالدوران!
في سوريا ،الروس والاميركيون موجودون على الارض وفي السماء،وفي سوريا يخوض الطرفان حربا ضد الارهاب التكفيري،وهناك خنادق وخطوط قتال متداخلة بين فصائل المعارضة المسلحة المتعددة والمتناحرة من جهة وبين قوات النظام السوري وحلفائه من جهة أخرى،وقد تراجعت ادارة اوباما السابقة قبل نحو ثلاثة اعوام عن خيار ضرب النظام السوري او معاقبته عندما اقتنعت ان اضعاف النظام او اسقاطه سوف يعني انتصار داعش وتقسيم سوريا وتمزيق الشرق الاوسط كله! ترامب لا يتحلى بالنظرة العقلانية التي ميزت اوباما، وهو قد يتجاوز سلوك بوش الابن في حربه ضد صدام،ولا شك ان رد فعله المتسرع حول استخدام الاسلحة الكيمياوية دون انتظار نتائج التحقيق الدولي،والصاق التهمة فورا بالرئيس بشار،دليل على النيات المبيتة والخطط المسبقة للتحالف الأميركي الاسرائيلي السعودي الذي بدأت ملامحة تتضح للعيان منذ القمة العربية الاخيرة في البحر الميت! المستفيد من ضرب النظام السوري طرفان،أولهما داعش وغيرها من تنظيمات الارهاب وثانيهما اسرائيل،وما دام المستفيد معلوما فلسنا بحاجة الى الكثير من التحليل لكي نعرف أهداف هذه الحرب وانعكاساتها الخطيرة المقبلة!
ضحايا هذه الحرب المفتوحة سوف يتجاوز عددهم بكثير ضحايا الكيمياوي الذي استخدم ذريعة لشنها،وبديل النظام السوري سوف يكون أسوأ منه بكثير،وهو جاهز وموجود على الارض، وحش مفترس خرج من رحم سي اي ايه والموساد، لا شك ان داعش سوف يصفق طربا لحماقة ترامب،وسيترحم الكثيرون في المستقبل على بشار ووالده واشباههما رغم عدم تبرئتهم من جرائم ضد شعوبهم المنكوبة!
لا استبعد ان تكون هذه بداية حرب عالمية ثالثة سبق ان توقعها عراب السياسة الاميركية هنري كيسنجر وزير الخارجية الاسبق،شرارتها تنطلق من سوريا ثم تمتد لتكون جبهة عريضة تتصادم فيها ارادات ومصالح معقدة متشابكة وترفع فيها شعارات الدين والاخلاق وحقوق الانسان والديمقرطية وغيرها،مثل أية حرب سابقة!
روسيا وايران والعراق تشكل مع سوريا جبهة مقاومة للمشروع الاميركي-الاسرائيلي،ومن ثم لا اعتقد أن حلفاء الاسد سيقفون متفرجين وهو يذبح بسكين ترامب،سوف تكون حربا تختلط فيها الاوراق والدماء،ومن يدفع الثمن هم الابرياء حتما،في حين يقف العقلاء مشدوهون محبطون امام وحشية السلاح وغياب العقل والضمير في عالم يحكمه الحمقى والمعتوهون!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان