حسن حاتم المذكور
مسعود الحالم في قراءة الواقع العراقي والأحدات الدولية الإقليمية التي تعصف ببعضها، يكتب بحبر ماء الاستفتاء عنوان انفصاله على آخر ورقة ابتزاز محترقة، ثم يعيد قراءة أوهامه على حكومة انهكتها ملفات فضائح الفساد والتبعية ليحفر في جدار ضعفها ثغرة لامتصاص مكاسب اضافية على حساب الدولة العراقية, كأي غبي يتجاهل ان الشعب الصامت ليس ميتاً كما الأرض لا تتنازل عن اجزاء من جسدها.
ـــ عندما يصبح الاستفتاء على تمزيق الأرض واذلال الانسان هذيانا جارحا يندفع الرأي العام الى مراجعات ذاتية ومواجهات, العراق كان كريماً مع الشعب الكردي كمكون عراقي شقيق وما حصل عليه من مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية وسيادية وحقوق تجاوزت حدود الاستحقاق جعلته محسوداً من اشقائه في تركيا وايران وسوريا ومن بنات وابناء العراق وخاصة الجنوب والوسط منه, هذا السخاء المغموس بإنهاك الدولة لا يفهمه حزب مسعود والمنتفعون من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني فانحدروا بعيداً في مجاري التخريف القومي.
ـــ ابتزازات الاستفتاء على وهم الانفصال لا علاقة لها في حق تقرير المصير للشعب الكردي، بعد ان سُلبت منه حرياته وارادته والشحيح من ارزاقه ثم حقنه بفيروسات التطرف القومي وحرف بوصلة تجربته ووعيه باتجاه مزادات الطامعين بجغرافية وثروات وسيادة العراق, انه الهروب المذل الى الأمام تحت ضغط ملفات فضائح فساد وارهاب وخيانات تلوثت فيها قيادات الحزبين المنافقين, ملفات دماء وارواح وارض وعرض ستطرح على بساط المساءلة القانونية بعد اكمال تحرير الموصل.
ـــ استفتاء عابث ستكون نكبته غير مسبوقة ستتوج بمجازر حرب اهلية اكثر بشاعة من سابقاتها وسيكون ثمنها النفوذ الجماهيري والسياسي ونهج الالتزام بالقيم الاجتماعية والأخلاقية وثوابت المشتركات الوطنية بين المكونات العراقية تلك التي التزمت بها حركة التغيير (كوران) واغلب قواعد وكوادر الاتحاد الوطني الكردستاني, استفتاء وأد تجربة الأقاليم كأسوأ مثال للتشرذم والتمزق والاقتسام ليس في العراق فحسب بل وفي تركيا وايران وسوريا, انه استفتاء مخادع يجب رفضه واستنكاره وتحجيم نفوذه السياسي والثقافي والاعلامي وتهيئة الرأي العام العراقي لحذفه من دستور الفتنة.
ـــ بعض الكتاب (مع الأسف) ولا فرق ان كانوا مازحين, يدعون الى انفصال الاقليم في امارة مصممة للسمسرة على محيطها من دون ان يراعوا المصير المجهول للشعب الكردي وغير السار للمكونات العراقية, علينا كعراقيين ان نحترم وحدة الأرض ونتوجع على ما ثلم من جنوبها وشرقها وغربها ولا نسمح بانهيار جدارها الشمالي ليجتاح طوفان الأطماع الدولية والاقليمية اكثر من نصفها ان لم يكن كلها.
ـــ مسعود كما عرفناه عبر تاريخ عائلته وحزب عشيرته الملوث لا يمتلك موانع اخلاقية واجتماعية ولا حتى وجعا قوميا ازاء اية نكبة قد تحل بشعبه حتى ولو كان هو سببها ولا يهمه المصير الكارثي للأكراد، شعبا وقضية بقدر ما يشغله توفير امبراطورية اقتصادية لأفراد عائلته و (حبربشية) حزب عشيرته, رجل مسكون بثقافة العشيرة ودموية الثارات وشهوة الابادات والاستيطان في ارض يفرغها من اهلها ثم يكتب لها تاريخا جديدا لاستكرادها.
ـــ مسعود لا يرغب وغير مسموح له في الانفصال لسببين:
1 ـــ القوى الخارجية التي تدعمه (تستعمله)، لا تريد له دولة مشلولة محاصرة بحدود غيرها لأن هدفها التمدد الاستخباري (المافيوي) على كامل الجغرافية العراقية ومفاصل الدولة عبر حكومات مؤجرة من داخل المنطقة الخضراء.
2 ـــ لا يشغل مسعود الانفصال بدولة حافية تعتاش على تقشفها وغير مستعد للتضحية بطموحاته الشخصية رئيساً لإقليم غني وموقع اقوى يبتز به الدولة لينتزع منها ويهرب ثروات العراقيين والمتبقي من ارزاق الأكراد وهذا ما حصل فعلاً، فربح الثروات وخسر الأكراد قضيتهم.
ـــ انتهت اللعبة ووصل مسعود نهاية نفقه، وسقط وطنياً كعراقي، وقومياً ككردي، واصبح جرثومة فتنة وانهاكا للدولة والإقليم معاً, الآن وبمناسبة سقوط البعث في 09 / نيسان / 2003 يبتهل العراقيون وستثمر حوبتهم نهاية لمسعود وعائلته وحزب عشيرة مصيراً اكثر سواداً من مصير صدام وعائلته وحزب رسالته الخالدة.









