إن لإحياء المناسبات بمختلف الوانها الشخصية والوطنية والاجتماعية والدينية وقعاً خاصاً عند مريديها، كونها نابعة من ميولهم الواقعية المرتكزة على أساس العقيدة التي ينتمون اليها أو ربما نابعة من البيئة الاجتماعية التي يتمخض منها، عرف سلوكي يلائم ذوق تلك الجماعة، وينطبق الحال نفسه على المناسبات التي ترتبط بالانسان وبميوله النفسية والعقائدية ارتباطا تلازميا أي أنه كلما تجددت تلك الذكرى تجددت معها عقول وقلوب وجوارح متبنيها، لتترجم الى احياء يعكس اكبار وتعظيم تلك المناسبة . بعد ايام تمر علينا مناسبة عزيزة واليمة على قلوبنا وقلوب المؤمنين من محبي أهل البيت عليهم السلام الا وهي ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر الكاظم ( ع )الذي يعتبر مصدرا من مصادر العطاء الخالدة للانسانية.
لقد اكتسب الامام الكاظم ( ع ) هذا الخلود من خلال عكسه لأعلى صور العبودية لرب العالمين وخلاصة النية لله سبحانه وتعالى، ففي 25 رجب من كل عام تتجدد ذكرى ما كانت لتنسى ابدا والله ، هي نصرة المظلوم على الظالم والدم على السيف، فتلك الحرب الازلية بين الحق والباطل وبين الخير والشر، قد توضحت بأسمى صورها وبأعلى معانيها الانسانية، فما تعرض له الامام ( ع ) من ظلم وجور واعتقال في سراديب وسجون العباسيين، وانتصاره عليهم بصموده،سيبقى في عمق الذكرى دروسا وعبرا للانسانية واحرار العالم جميعا، فالامام المفترض الطاعة وابن بنت رسول الله ( ص ) يحارب ويسجن ويقتل مسموما بغير وجه حق من قبل حاكم متعد لحدود الله.
ان للامام الكاظم ( ع ) خصائص ومزايا كثيرة لا تعد و لا تحصى، منها اخلاقه وعبادته وكيفية تعامله مع الناس وصبره وكظمه للغيض، ولا نغفل جوده وكرمه وعطاءه وعنايته بالقريب والبعيد والصديق والعدو وهذا يمثل شخصيته العظيمة بل اكثر من ذلك ، يقول أمير المؤمنين ( ع ) يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم. ومن يعي هذا الدرس يكون قد أدرك جانبا من حياة أئمة أهل البيت ( ع ) لا يظلم أبدا .
إن من حق الولاء للائمة الاطهار ( ع ) أن نشاركهم احزانهم وزيارة مراقدهم والدفاع عنها لتجديد عهد الولاء معهم مع ملاحظة اداب الزيارة ومعرفة حق الامام بالطاعة والانقياد والاقتداء به، ونقول له سيدي ومولاي موسى بن جعفر وليسمع العالم، نحن اهلك وعشيرتك ومحبوك، ولن تكون غريبا أبدا فسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا .









