عبد الخالق الفلاح
إن العدوان الامريكي على سوريا في جوهره يأتي في سياق المخطط الداعم للارهاب واستهداف الجبهة الحقيقية التي تحاربه وهي محور المقاومة ويدل على الشراكة الكاملة بين التنظيمات هذه، والولايات المتحدة الامريكية وفي دعم غير محدود لعملائها في المنطقة والذين فرحوا بهذا العدوان الغاشم، وكانت احتفالية مقززة لمشاعر الانسانية التي لا تؤمن بها وشاركتهم بها قوى الشر في سقوط اخلاقي غير مسبوقة. وبعيد عن القيم والمبادئ الحرة وليس هناك من شك ان الهدف من هذا العدوان جاء بالتنسيق مع الكيان الصهيوني الذي اعترف بعلمه بالضرب ومن هم رعاة للارهابيين في الغرب، وهو تعويض عن الهزائم المتلاحقة والضربات الموجعة والقاصمة التي تلقتها العصابات المجرمة وداعموهم في الاونة الاخيرة في العراق وسورية من قبل القوات الامنية والعسكرية بدعم اكيد من قوة الخير المتحالفة معهم في جبهات محاربة الارهاب الحقيقيين والتي تضم الجمهورية الاسلامية الايرانية، وروسيا الاتحادية، وقوى المقاومة واصدقاءهم .والعدوان بحد ذاته تجسيد للمنهج الامريكي المتغطرس القائم على ممارسة كل اشكال الارهاب والقتل والتدمير وانتهاك لسيادة واستقلال البلدان المتطلعة لمستقبل امن للبشرية، ودعماً للوجود الصهيوني وفي الهيمنة والتوسع في المنطقة وبدفع من بعض دول الاقليم الحاقدة على الخير والسلام . ولايمكن لمثل هذه الاعمال ان تستفز الشعوب الابية والتواقة للسلام والمحبة او ان تطأطئ رأسها بل تزيدهم اصراراً وعزماً وارادة للاستمرار في مواجهة ومحاربة المجموعات الظلامية والتكفيرية التي تهدد العالم والعمل بأعلى درجات الوعي والحكمة لدحر هذه العصابات وتطهير المنطقة منهم .ان العدوان اكد ان العملية لم تكن وليدة صدفة حدثت ، بل تم التحضير والتنسيق مع الاجهزة الاستخباراتية الغربية والتأييد الاوروبي في محاولة لافشال التعاون الوثيق بين دول التحالف مع الشرعية السورية وخاصة روسيا الاتحادية وايران للانتقام منهما وطعنهما وضرب محور المقاومة في الظهر ،وقد سبق للممثل الرسمي لوزارة الخارجية الامريكية جون كربي ان نوه الى امكانية وقوع عمليات ارهابية لضرب المصالح الروسية، وربما العديد من المدن، وسوف تبقى موسكو ترسل الجنود الى بيوتهم في اكياس مليئة بالجثث و تستمر في خسارة الموارد الاقتصادية والعسكرية ،هذا الكلام كان بعد الحادث الارهابي الذي حدث في مترو سان بطرسبرغ مما يولد اليقين في ان يكون للمخابرات المركزية ““CIA دور في التفجيرات وهذه ليست من باب المصادفة لان سياسة واشنطن لم تكن في يوم ما صادقة في المواقف وخاصة محاربة الارهاب فهم مبالغون في استخدام ورقتهم كذريعة لحماية مصالحهم فلهذا ترى نفسها انها هي التي تحدد من هو المقصر وتصدر الاحكام دون الرجوع للمنظمات الدولية التي تعتبرها الوريثة الشرعية لها وملزمة في ان تستجيب وتطبق ما تملي على هذه المؤسسات العالمية بمقاساتها ومن هنا صرح الرئيس دونالد ترامب قبل ضرب قاعدة الشعيرات السورية بصواريخ توماهوك انه يدرس خياراته الانتقامية ومنها الخيار العسكري، وكانت المندوبة في الامم المتحدة نيكي هيلي قد صرحت ( انه عندما يعجز مجلس الامن عن اتخاذ قرار فإن بلادها ستلجأ الى عمل منفرد للرد ) . فكان ما كان من تجاوز وفي اصدار الحكم وارتكاب جريمة ضرب سوريا ما يدل ان عملية المجزرة الكيمياوية في خان شيخون كانت معدة من قبل وجرى توظيفها كغطاء للضربة بشكل دقيق .و يبدو أن أمريكا لن تكتفي بهذه الضربة، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رسالة وجهها للكونجرس السبت الماضي ، بإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية في سوريا، وفي انتظار انعكاس تلك الضربات على الجولات التالية من المفاوضات السياسية القادمة .. من مصادر في مركز فيريل في الولايات المتحدة الامريكية ومن خبير الماني بالدفاع الالكتروني وصلنا الى الحقيقة التالية:- استخدم الجيش الروسي –الحرب الالكترونية بارسال موجات كهرو مغناطيسية تسببت بحرف مسار عدد كبير من الصواريخ التي اطلقتها امريكا من نوع توماهوك لتسقط في البحر المتوسط قبل وصولها اليابسة ..وقد ولدت تشويشاً على رادارات المقاتلات الامريكية …وهذا يعني ان روسيا ربحت الحرب الالكترونية في هذه الضربة وقد اعترف بها الكولونيل جيفي جورج قائد الحرب الالكترونية الامريكية واضاف ( نحن مقصرون في الحرب هذه قياساً بروسيا ) وصاروخ توماهوك يسير بنظام ” TLAM /D “ويحتوي على 166 قنبلة عنقودية ضد المنشأت الصناعية ومراكز القيادة ودشم الطائرات.
وقد كشف الجنرال الأمريكي المتقاعد مارك هيرتلينج، عن الأهداف الخفية وراء الهجوم الصاروخي الأمريكي على سوريا ” بأن الهدف استعراض لقوة أمريكا أكثر من كونه هدفا عسكريا واقعيًا . هذا الامر يرسل رسالة قوية في الوقت الذي يهتم فيه الخبراء لمعرفة ماذا سيجري غدا بنتائج هذه العملية وإن كانت قد أصابت مدنيين وماذا سيكون رد فعل العالم؟ وليس فقط أصدقاؤنا، بل أعداؤنا أيضًا، وخصوصًا روسيا وإيران. فهل يعني اننا سائرون نحو الهاوية “. ان التاريخ سوف يلعن و يحاكم الجميع بقسوة خاصة الرئيس الامريكي دونالد ترامب اذا ما ارد ان يلعب بالنار وعلى من تسبب في قهر ومعاناة الشعوب ومن أطالت ألامهم وتشريدهم بالشكل الحزين الذي نراه اليوم.









