اسراء العبيدي
لقد كانت هنالك ساعة فراق فهل يمكن لشيئين أن يشغلا الحيز نفسه في آن واحد؟ . أقول هذا وأنا أفكر بالأموات الذين ضاقوا بالحياة ذرعا يفسرون دين الرحمة بأحبار الدم . وأنا اقلب صفحات من حياتي وجدت هذه الكلمات (انتخابات, انفجارات, منطق , تفاهة , اماني وردية , حقائق سوداء , مرادفات أكلت الاخضر واليابس في وطني الذي اصبح مسرحا للدمى) . وعندها وجدت نفسي عابر سبيل، انتقل هنا وهناك ووطني تركته خلفي، ومشيت في أرض السواد, لأن ميكروبات الواقع تفسد الاشياء فتخليت زمن لم أعشه أنا (زمن عصر الحواسم , الغائبون الذين يطالبون بأثمان غربتهم , طعم الكرسي الذي يفوق حلاوة الشهد ) . أصبحت عابر سبيل ولا أعرف أين وطني، أبحث عنه؟!. فهل هو ذلك الاله المتنامي في حجيراته مازال يرفض الانصات لأولئك الذي أخرجوا دفاتر نضالهم وراحوا يجمعون ويطرحون أرصدة نضالهم المزيف!، أم أنا أسكن في وطن أولئك الفارين من الخدمة العسكرية. أم اسكن في عصر تبييض السجون أم في عصر الاغتيالات؟!. حتى وان كنت عابر سبيل لن أهرب من الثقوب التي احدثتها الذكريات. وأخيرا أصبح مؤكدا لي أن وطني الذي تركته، فيه الاحتلال قومية وروح وطنية، وروح لا وطنية.









