تتصاعد وتشتد هذه الايام ومن خلال المشهد الذي بان واضحا للعيان، حملات وتحركات كثيفة وغير اعتيادية تعد العدة للتحضير والاستعداد للانتخابات المقبلة التي باتت على الابواب ، ولعله ليس من الخطأ القول إن هذه النشاطات وعمليات التصعيد التي تجري في العلن والخفاء المنظورة منها او تلك التي تحاك خلف الكواليس والتي تقوم بها بعض القوى سواء من كان منها داخل العملية السياسية ام من هي خارجها، هي حالة صحية لا غبار عليها على الاطلاق وهي خطوة حضارية وديمقراطية تسير في الاتجاه الصحيح الا اذا غيرت نهجها وانحرفت عن مسارها واستخدمت الاسس والمناهج غير الاصولية في عملها كالمحاصصة والطائفية والتسلط البيروقراطي واستخدمت المال العام واجهزتها الامنية لغرض الوصول الى مبتغاها واهدافها المستقبلية، غير ان الذي يحدث وما يشاهد الان هو العمل بهذه التوجيهات، فالبعض من القوى والتيارات المهمة التي بيدها القرار وجدت نفسها في مأزق كبير بعد ان تخلت عنها جماهير الشعب بسبب الفساد وتردي الاوضاع والبطالة وسوء الخدمات، ولم تجد امامها خيارا اخر تستعين به يساعدها على الحفاظ بمصالحها وما حققته خلال هذه السنين من منافع وامتيازات وبالطرق التي يعرفها الجميع سوى اللجوء للاساليب والطرق الملتوية والعبور فوق هذه التوجهات لكي لا تترك المجال امام الاخرين ان يستحوذوا على مواقعهم ويبددوا احلامهم الوردية في البقاء والعودة من جديد للتربع على عرش المسؤولية وادارة شؤون البلاد، وبذلك تراهم يتشبثون بكل الطرق والوسائل على بقاء المفوضية التي خرجت من رحم تكتلاتهم وقدمت الكثير من الخدمات لهم وابقاء قانونها كما هو عليه الان دون المساس بجوهره رغم المطالبات بتغيره او تعديله على اقل تقدير، وبعد ان وجدت القوى السياسية الاخرى والجماهير الشعبية شبه ملغوم ومليء بالاخطاء وتعرض اكثر من مرة الى النقد والشد والجذب في كثير من الاحيان ومن قبل الكتل والاحزاب السياسية نفسها، مما يجعله يفقد شرعيته واهميته عند الجماهير وكان المسبب الرئيسي في خلق المشاكل والازمات التي تعاني منها البلاد والتي انعكست تداعياتها بشكل سلبي ومؤثر على الواقع الاجتماعي وحياة الناس وعطلت الكثير من مفاصل وسبل الحياة وكان ضحيتها الفقراء والمحتاجين واصحاب الدخل البسيط وصعد عمليات الفساد الذي دمر اقتصاد بلد غني كالعراق وجعله يمد يده للاستدانة من الدول وصندوق النقد الدولي وبالشروط المجحفة التي يطلبها هو بنفسه مهما كانت تبعاتها واضرارها تلافينا للتضحية والعجز الذي اصاب ميزانية البلاد، والذي بلغ حجم هذه القروض لحد الان والحبل على الجرار اكثر من مائة وعشرة مليار دولار امريكي وربط العراق بقيود الذل والاستبعاد. وعلى الرغم من ان الفترة المخصصة للتسديد ستكون طويلة كما جاء ذلك على لسان البعض ويسميها (خفيفة الظل ) ولا تدعو للقلق او الخوف من انهيار الاقتصاد واعلان الافلاس الا انها في النهاية ستصيبه باكبر الاضرار لاسيما على حياة ومعيشة المواطنين وقد تبينت اثارها الان وخاصة بعد توجه الحكومة الى سياسة الخصخصة وتسليم العديد من المشاريع الخدمية كالماء والكهرباء والامور الطبية والبلدية ودوائر التسجيل والامور العقارية الى شركات اجنبية بحجة الاستثمار، وهذه الخطوات هي ليست معالجات وقتية ولكن لها ابعاد سياسية واضعاف للقدرة الشرائية وتفقير المواطن وجعله عاجزا عن تدبير شؤون حياته اليومية ، وها هي الان وبشكل تدريجي بدأت ملامحها تظهر للعيان ومنها الاستقطاعات الشهرية التي شملت صغار الموظفين والمتقاعدين والتي جرت بشكل غير قانوني وبدون وجه حق، وعلى الرغم من التصريحات التي نسمعها هنا وهناك وعلى لسان بعض المسؤولين ومنهم نواب في البرلمان بأنها ستتوقف ولم تعد الحاجة اليها بعد التحسن الذي طرأ على اسعار الوقود الا ان ما سمعناه كان للاستهلاك المحلي ولتهدأ الخواطر وامتصاص غضب المواطنين، وبقي الامر على ما هو عليه ولم يطرأ أي تغيير بل على العكس من ذلك زادت نسبة الاستقطاع مع صعود وزيادة اسعار النفط ، كل هذا ونراهم يتسابقون فيما بينهم سعيا وراء المناصب وتقاسم الادوار غير مبالين بما يمر به العراق وما يتعرض له شعبه من مآس وحرمان فالعراق وباعتراف الكارتل ومنظمة الاوبك العالميين اكدوا مرارا وتكرارا أن نفطه هو اخر من يجف ويعتبر من حيث التصنيف ثاني احتياطي نفط في العالم، اما المصادر الاخرى المتواجدة داخل ارضه فحدث ولا حرج ولكن شعبه يعيش في حالة عوز شديد لا يستطيع مهما حاول ان يتدبر حاله ويتخلص من معاناته الا اذا حدث التغيير وتخلص من هذه المجاميع الفاسدة، وهذا بطبيعة الحال لن يحصل الا بمواصلة الضغط الجماهيري والاستمرار بالتظاهرات السلمية التي ينبغي ان لا تخرج عن المألوف واختيار العناصر المخلصة والنزيهة وعدم التصويت للفاسدين ، وعلى القوى الوطنية التي يهمها امر البلاد ان لا تقف مكتوفة الايدي وعليها ان تعلن عن موقفها الرافض لكل الاساليب الملتوية والنهج الخاطئ وما يجري ويدور وعليها ايضا ان توحد قواها وتقف في خندق واحد بكل قوة وعزيمة واصرار مطالبة بمفوضية وقانون جديدين يحافظ على نزاهة وسلامة الانتخابات ومن قضاة ورجال مخلصين يتمتعون بالحيادية والنزاهة والحرص على الامانة وخدمة العراقيين لكي لا يحصل بعد الان أي خرق او تزوير وان تطالب بأن تجري الانتخابات تحت اشراف اممي وبواسطة صناديق الكترونية وضمن دائرة انتخابية واحدة في عموم البلاد وتعطي النتائج بشكل تفصيلي بنفس اليوم. بهذه الحالة سوف نفوت الفرصة على المتلاعبين من اصحاب النفوس المريضة والضمائر الميتة ونعطي لكل ذي حق حقه وحينذاك سيحدث الاصلاح والتغيير بشكله الحقيقي وليس الترقيع! .
اهم الاخبار
اراء وأفكار
بعد كل هذا.. مازلنا في أول الطريق!
- 26 أبريل, 2017
- 84 مشاهدة









