تحقيق / حسين البياتي
بعد ان امتلأت اغلب دوائر الدولة بالمتعينين من الأحزاب السياسية او مايسمون بـ (المسندوين حزبيا)، يرى بعض الطلبة الخريجين الإجحاف الواضح بحقهم من قبل الحكومة المركزية وضياع حقهم من بين الآف الخريجين، ومنهم أصحاب معدلات عالية والاوائل في كلياتهم، وذوو خلفية ثقافية وعلمية كون الأحداث التي حصلت في البلاد بعد عام 2003 وسقوط نظام الحكم في البلد اثرت وبشكل مباشر على أصحاب المهنية والمستقلين منهم. فأصبح البلد في وضع لايحسد عليه، فتقسم نظام الحكم بين الكتل السياسية فكانت التعيينات والمناصب من نصيبهم. في هذا التحقيق نسلط الضوء على ثلة من الخريجين ليتحدثوا عن معاناتهم بعد السنين التي قضوها بعد تخرجهم:
*تقول الخريجة غصون من قسم اللغة الإنكليزية: ان الاهمال الحكومي والواقع الصعب الذي يمر به البلد سببه الاول والاخير الحكومة المركزية وبدون شك ، فلو توفرت فرص عمل بعد التخرج لما وصل الحال باغلب الخريجين الى هذه المأساة لان الطالب بعد دراسة 18 سنة من تعب ومعاناة وبعد التخرج يجد نفسه عاطلا عن العمل ولافائدة من دراسته . فلو وجدت شركات اهلية او استثمارية لما وصل الحال بالخريجين الى الهجرة إلى باقي البلدان.
*وتقول الخريجة صفا من قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية: ان السبب الاول يعود للحكومة وذلك لعدم وضع اي برنامج او الية تؤمن بها فرص عمل للخريجين في كل مجالات الدراسة ولا تأخذ بأي اقتراح فمثلا لو وضعت الحكومة جدولا زمنيا لتعيينات الخريجين حتى لو بأمد طويل، وفي كل سنة تعين شريحة من السنين التي مضت، فنحن الان في 2017 وخريجو 2010 لحد الان لاتعيين لهم والفارق 8 سنوات، فكيف تكون نفسية الطالب الذي امضى 8 سنوات ، ولربما يلجأ الى اليأس من الجانب النفسي. فاقترحنا نحن كخريجين مثلا تعيين خريجي السنوات 2010 في 2017 و2011 في 2018 وهكذا لكي يأمل الطالب ان يحصل على التعيين حتى لو بعد سنين عجاف، ناهيك عن ان كثرة السنين التي لم يتعين فيها الخريج وبالتالي لربما ينسى حتى اختصاصه !.
*فيما ترى الخريجة الاء جلال من كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة: ان هناك عدة اسباب لتفاقم مشكلة البطالة بالنسبة للخريجين اولها الفساد الاداري والمالي، وثانيها هو مشكلة المحسوبية والمنسوبية، فأصبحت مشكلة التعيينات كبيرة جداً واشبه بالمستحيلة مما أثر سلباً على الشباب، فمنهم من هاجر ومنهم من انخرط في مجاميع مسلحة ومنهم من يعمل بـ(العمالة) الأجر اليومي والآف المهن التي لاتكفي لسد لقمة العيش.
*فيما يرجح الخريج علي من قسم علوم الحياة: ان الواقع الاقتصادي أثر بشكل او بآخر على البلد وترك آثارا جمة وبالتالي كان نتاجها الفساد وتكاليف الحرب على داعش التي كلفت البلد مبالغ باهظة اثرت بشكل سلبي على التخصيصات المالية للوزارات والدوائر غير المرتبطة بالوزارة .
*ويقول طالب الدراسات العليا في قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية عبد القدوس الحسيني: ان من اسباب عدم وجود فرص عمل للخريجين يعود إلى الحكومة نفسها. لأنها هي من جعلت هذا الكم الكبير من الخريجين دون فرص عمل! …وذلك لعدم إعطاء درجات وظيفية في كل عام، وإنما كل خمس سنين او اكثر. بحيث يتضخم عدد الخريجين وبالتالي لا تستطيع السيطرة على ذلك… ومن جهة أخرى الوضع الذي يمر به البلد ليس بالسهل…ولكن هذا لا يكون سببا في عدم إعطاء فرص للخريجين.. لأننا في بلد ثرواته تفوق ثروات البلدان الأخرى..
*بينما يقول ايهاب احمد الخريج من المعهد التقني: ان مشكلة قلة فرص تعيين الخريجين تكمن في ثلاثة أمور هي :
أولا: مشاكل اجتماعية تتمحور حول نظرة المجتمع للعاطل عن العمل حيث ينظر اليه على انه نكرة (لاشيء) وبالتالي عدم قبوله من باقي الفتيات بسبب عدم وجود فرصة عمل وهذا ما يتسبب في تأخره عن الزواج.
ثانياً: مشاكل اقتصادية، فقد يكون العاطل عن العمل ذا كفاءة علمية، وبالتالي يتسبب عدم وجود العمل بهجرته الى خارج البلد، وهذا يؤدي الى حرمان البلد من ذكاء الخبرات العلمي ، وقد يكون عالة على البلد (فرد مستهلك غير منتج) والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية تكون المشاكل النفسية.
ثالثاً: مشاكل نفسية، حاد المزاج ،وتوتر عصبي، فيتحول الى شاب مكتئب تسوده خلافات عائلية وبعدها يتجه الى الانحراف كالسرقة، ولكي ينسى همومه يبدأ باحتساء الخمر وتعاطي المخدرات. ويعود السبب الرئيسي للخريجين الذين لم يحظوا بفرصة تعيين، الى الفساد المنتشر في بعض المؤسسات الحكومية والذي سببه المحسوبية والمنسوبية.
*فيما لخص المدرب الدولي والخبير بالتنمية البشرية الأستاذ حسان فالح: قلة فرص التعيينات في العراق في ثلاثة أسباب :
اولها: انعدام المهارات عند الخريج، فتقتصر خبرته على الشهادة الاكاديمية.
وثانيها: عدم وجود استراتيجية حكومية لتوزيع القوة بين القطاع الحكومي والخاص من خلال تقوية الضمان الاجتماعي.
وثالثها: الجامعات العراقية لا تملك دراسة لانتاج خريجين بالتوافق مع الدرجات الوظيفية المتوفرة في الوزارات.





_1617644865.jpg)



