صادق غانم الاسدي
البعض من الكلمات لها تأثير عميق في نفوسنا ، ولها الفضل الكبير في تغيير مسار حياتنا لتهذب سلوكنا وترشدنا للمعرفة ، ونحمد الله على سماعها ونتمنى ان لاتغيب عن فكرنا ونستذكرها بين الحين والاخر , ولاتقتصر تلك الاقوال عن الجانب الديني فقط بل تشمل اقوالا تاريخية حفرت في قلوبنا موضعا لها واتسعت في صحراء النفس لتأخذ مرتعا ومكانا غاليا فينا، واذا اردنا ان نستذكر تلك الاقوال بالتأكيد ان أرقها وافضلها تأثيرا هي اقول نبينا واهل بيته الطيبين الاطهار عليهم الصلاة والسلام , حتى اصبحت تلك الاقوال دستورا ومنهاجا يقي الضرر ويحصن الامم ويضيء لها عتمة الطريق وسورا من فولاذ يحيط بها لتحمينا من عاديات الزمن , فالسعيد من استثمرها وتمسك بها والغافل من تركها عمدا ولم يجعلها ربيع قلبه حتى نهاية العمر , بلاشك ان بعض المفردات من الاقوال الزمت قائلها بالصدق وعدم التمرد عليها فهنا الكلام والفعل يتطابق معا لانها خرجت من إيمان وعقيدة واقتناع بما يلفظه وربما يتحمل نتائج اقوله، فعلى كل من يقول كلاما مؤثرا في المجتمع عليه الالتزم به ويتحمل نتائجه وان يساير عمله فان الله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) قّ:18, قيل ان موت المتنبي جاء على اثر شعره حينما استقدموا عليه عند عودة أبي الطيب المتنبّي إلى مدينة الكوفة برفقة جماعة التقى في طريقه فاتك بن أبي جهلٍ الأسدي (خالِ ضبّة)، وكانت معه مجموعة من قومه أيضاً، فتقاتل الفريقان الأمر الذي أدّى إلى مقتل المتنبّي وابنه وغلامه بالقرب من دير العاقول في النعمانيّة , وقد قيل إن أبا الطيب لما رأى كثرة رجال فاتك وأحس بالغلبة لهم أراد الفرار فقال له غلام له : لا يتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل الخيل والليل والبيداء ُتعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم فكر راجعا وقاتل حتى قتل سنة 345هـ, ومن الاقوال التي تعجبني للعلامة المرحوم محمد جواد مغنية حينما قال ( البلد الخبيث بحكامه وقاداته هو شر وبلاء على الابرياء والفقراء وخير ورفاه على الادعياء والمجرمين ) أشار فيه الى حكام الجور في الوطن العربي, ثم قال خذوا من ممركم الى مقركم , ولاننسى كلمة غاندي الشهيرة وهو يكافح الاستعمار ليكسب قضايا بلده فكان يقرأ التاريخ ووجد الامام الحسين عليه السلام ثائرا ومصلحا من الطراز الاول في التاريخ فقال (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر). اما مانعيشه اليوم من فساد وسرقة المال العلني وامام اعين الشعب دون ان يحرك اي شخص ساكنا، لان المفسدين يمتلكون حصانة قوية جدا، والمشار اليهم بالبنان ستقطع فرائصهم حينما لايجدون من يقف الى جانبهم، فترك الفساد وعم الشر وانحبست الكلمة الشريفة في افواه الخيرين وهم ثلة قليلة, وما يقوله الفيلسوف السويسري الاصل جان جاك روسو يتماشى مع حالنا اليوم باروع جملة عذبة (أعطني قليلا ً من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشاً من المفسدين والعملاء) , والجانب الاخر الذي نعيشه اليوم هو الجهل ومفهوم الحرية والكثير منا قد حولها الى التشهير والطعن وتأخر البلد بما ساده من شبهات وانشغال الناس بتصديق الدعاية والتشهير ظنا منه ان الحرية والديمقراطية سلاح تشهير وليس دواء لمعالجة كل اشكال التدني والتأخر والامراض حتى استغلها اعداء العراق في توسيع دائرة انتقامهم وزرع الشكوك واللعب بغرائز وسلوك المواطن العراقي , وهنا الجدير بالذكر ان نذكر القول المشهور للكاتب والشاعر الفرنسي فيكتور هوجو(تبدأ الحرية حين ينتهي الجهل لأن منح الحرية لجاهل كمنح سلاح لمجنون ) وروعة ماخلده التاريخ وتوارثته الاجيال هي الأقوال والأفعال لمعلم البشرية ومنقذ الانسانية وحلقة الوصل بين السماء والارض محمد صلى الله عليه واله: قال ابو طالب: عليه السلام محدثا عن رسول الله قبل مبعثه الشريف ” لقد كنت كثيراً ما أسمع منه اذا ذهب من الليل كلاما يعجبني ,( وكان إذا أكل قال ):بسم الله الأحد , فاذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيراً وكنت ربما أتيت غفلة فأرى من لدن رأسه نوراً ممدوداً قد بلغ السماء, ثم لم أر منه كذبة ً قط ولاجاهلية ً قط , ولا رأيته يضحك في غير موضع الضحك, ولا وقف مع صبيان ٍ في لعب. ولا التفت اليهم , وكانت الوحدة أحب ٌ اليه والتواضع), وعن حليمة السعدية مرضعة النبي , قالت: (ولا شرب محمد صلى الله عليه واله وسلم) قط ٌ إلا وسمعته ينطق بشيء, فتعجبت ُ منه حتى اذا نطق وعقد كان يقول: بسم الله رب محمد إذا أكل , وفي آخر مايفرغ من أكله وشربه, يقول: الحمد لله رب محمد.









