اراء وأفكار

الإنسان وعصف التطور

عبد الحمزة سلمان النبهاني

 

  العلم والمعرفة.. مرافق للبشر مع تطور الحياة, بقساوتها وظروفها القديمة والحالية,  أثمرت مرحلة الكتابة, بنشأة طبقة تبحث وتطلب العلم والمعرفة, تكرست جهودهم ومعاناتهم من أجل الحصول على المعلومة, كان سفرهم يطول لأشهر وسنوات, ومنهم من فارق الحياة وهو يقطع مسافات طويلة واجه خلالها قسوة الطبيعة, ووعورة  الأرض الجرداء, ولم يتراجع عن طلب العلم . تطورت الحياة وتطور الإنسان, وتشكلت الطبقات الإجتماعية والشعوب, وأصبح الإنسان موزعا على المعمورة, يتخذ منها أوطانا له, فامتهن مهنا فرضتها عليه الحاجة الملحة لها, كالزراعة والصناعة والتعليم والطب والأدب, التي كان نتاجها الطبقات, كطبقة العلماء والأطباء والأدباء والعمال والفلاحين, التي فرضتها حاجة المجتمع, مما أدى إلى سرعة التطور. انطلاق الثورة الصناعية وتطورها السريع, وفق متطلبات الحياة الجديدة, ومن نتائج هذا التطور اختراع آلة الطابعة, من قبل العالم الألماني يوهان غوتنبرغ عام 1447م, الذي أحدث تطورا كبيرا في عالم المطبوعات, وأصبح سهولة  الحصول على كتب المعلومات والمعرفة, وتداولها ونشرها, وسد حاجة المجتمع إليها, لما يحتوي من طلاب وعلماء وباحثين, دفع إلى سرعة تطور هذه الآلة, وإنتاج أجيال جديدة ومتطورة ذات سرعة متفاوتة, وهكذا أصبح التطور العلمي والثقافي ينفذ إلى عقول البشر. حاجة الإنسان للعلوم والمعرفة, واستمرار التطور حالة ملحة على العلماء والمفكرين, لتطوير نتاجهم, والإنتقال لمرحلة جديدة, حيث تم انطلاق عالم الإلكترون, والثورة الإلكترونية,التي كانت مكملة لتطور الثورة الصناعية التي سبقتها . وقد ساعد التطور الإلكتروني, وتطور جهاز الحاسوب بعد مروره بعدة مراحل, إلى أن وصل للحالة التي عليها الآن, ساعد على دخول مرحلة الثورة العلمية الكبيرة, وهي عالم الانترنت والشبكة العنكبوتية, ويمثل العلماء هذا التطور, بالقول “إن العالم أصبح قرية صغيرة, أو بمثابة عمارة متعددة الطوابق”,  لم تتوقف رغبات الإنسان للتطور على ما هو عليه الآن, من الأجهزة الذكية والحواسيب, اذ يستمر التطور جيلا بعد جيل, وبسرعة فائقة. فيفرض علينا الواقع الذي نعيشه أن نقف أمام نقطتين هامتين أولاهما:

– الحاجة الى تطور العلوم, الذي يواكب تطور مراحل الحياة, وحاجة الإنسان للأجهزة والحواسيب لدخول كافة ميادين الحياة, واإستخدامها في التطورات الصناعية والطبية والتقنية …الخ, التي نحتاجها في حياتنا اليومية, ولا يمكن الإستغناء عنها, بعدما أصبحت حالة أساسية, من متطلبات الحياة والمجتمع.

النقطة الثانية:- التي تعد أكثر خطرا في حياتنا اليومية, وهي الإستخدامات الخاطئة للأجهزة والانترنت, التي تؤثر على الحياة العامة للمجتمع, ثم الغزو سواء كان مقصودا أم غير مقصود, بنشر العادات الغربية, التي تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع المحافظ, ومبادئ الدين الإسلامي في المجتمعات المسلمة, الذي سبب كثيرا من الكوارث في المجتمعات المحافظة والمسلمة, فيداهمنا الخطر الذي دخل البيوت, بسبب تطور أجهزة الحواسيب والهواتف الذكية, وإرتباطها بشبكات الانترنت البعيدة عن المراقبة, وسوء استخدامها, والغزو الشيطاني الذي يرافق التطور, والإعداد للحرب الفكرية للإنسان, التي تنقل حياته الى مرحلة متطورة, ولكن أكثر صعوبة من سابقتها, التي كانت تتمثل بالبساطة والفطرة. إن الحرب الفكرية وغزو العقول, أشد إيلاما, وأكثر عذابا من  استخدام قوة الجسد في الحروب السابقة والحالية.

  مع الإجلال للخالق العظيم، تعد عدة أعداء الإنسانية, وفق برامج متطورة وحديثة, تسعى لنقل البشر من حالته الإنسانية, إلى تجريده من مبادئه وأخلاقه وعقيدته, بإبعاده عن الإنسانية, ليقترب من الخلق الآخر, وهو الحيوان, الذي ينهج نهجه شعوب الغرب, التي لا ترتبط بعقيدة, أو دين سماوي. يحيط الخطر بنا, ويطرق الأبواب, ليجد المنفذ لدخول البيوت مع الأجهزة المتطورة, التي تستوجب الحصانة والحذر, والصمود أمام عصف التطور وخطره.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان