اراء وأفكار

استعراض العضلات!

رسل جمال

نظرات حزينة تملؤها الاسى تكاد لا تصدق مايحدث لها، على يد اشباه الاباء، في ظاهرة تعد سابقة خطيرة، انتشرت باﻷونة الاخيرة امام مرأى ومسمع العالم، تلك ظاهرة ضرب وتعذيب الاولاد من قبل الاهل والاقرباء، والادهى تصوير مايجري وبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في انتهاك صارخ للاسانية اولا، وللطفولة ثانيا، وتدمير للرابطة المقدسة بين اﻷباء واﻷبناء ثالثا. كيف يمكن لليد الحانية والمربية، ان تكون بهذه القسوة والوحشية، وتقوم باسقاط عقدها النفسية وامراضها الروحية على الصغار، وبدون اي وجهة حق، فالطفل كالنواة في صغرها وقلة حيلتها، ولكن مع الصبر والاهتمام والعناية والرعاية، ستكبر تلك النواة وتصبح نخلة باسقةوشامخة، يستظل بها اﻷهل من قسوة الزمن وعجلة اﻷيام.
  لقد افرزت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية منها، أناسا غير مؤهلين للابوة مطلقا، لحقوا بركاب الحياة الزوجية كأحد التقاليد والموروثات الشعبية، أناس ينقصهم الكثير من نكران الذات والتضحية والعزم على الكفاح في سبيل الاسرة. اضف الى ذلك تردي الواقع الاقتصادي، لشريحة واسعة من المواطنين اسهمت بتزايد الضغوط النفسية التي يتعرض لها الاباء، واﻷهل بصورة عامة مما حدا بالبعض ان يجعل البيت متنفسا له يفرغ على من به جام غضبه، وذلك بالضرب واللكم وكأنه يتصارع مع ملاكم في غلظة خلقت لتكون مع وحوش الغاب، وليس مع فلذات اﻷكباد. ظاهرة تدعونا الى وقفة استداركية، للمطالبة بإجراء فحوصات شاملة لكافة المقبلين، على الزواج وتبيان مدى صحتهم، وأهليتهم لحمل مسؤولية الشراكة الزوجية، ﻷن الانجاز  لا يكمن في ان نضيف للمجتمع افرادا فقط، بل الانجاز الحقيقي هو رفد المجتمع بعناصر فعالة، منتجة خالية من اﻷمراض والعقد النفسية. اذ من الخطأ الاعتقاد ان الطفل كائن ضعيف، او لا يعقل وﻻ يفهم مايدرك حوله بل على العكس، الطفل كالاسفنجة يمتص ما يحيط به من سلوكيات وممارسات واخلاقيات، يراها امامه سواء من البيت او المدرسة او الشارع، فقبل ان نشمر عن سواعدنا لتلقين الطفل درسا قاسيا، بالضرب والقوة لنسأل انفسنا، هل نحن قدوة حسنة فعلا ﻷبنائنا؟ بغض النظر عن الاجابة، ﻻيحق لاي كان ان يضرب او يهين او يؤذي ايا كان!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان