اراء وأفكار

العراق وقمة المحور الإقليمي

عمار العامري

   الكل تساءل؛ ما علاقة الدول الإقليمية بمشروع التسوية الوطنية، إذا كان الشأن داخليا؟, الأمر الاخر؛ الجميع متفق على ان  ما جرى ويجري في العراق, هو نتيجة الصراع الإقليمي على أسس طائفية ومذهبية, ما يعني أن أرض الرافدين, تحولت الى ساحة لتصفية الحسابات بين الجارتين الشرقية والغربية, لذا نسأل هل يمكن الخلاص من ذلك؟.  إذا تيقن السائل, أن ما يحدث, وإن كان الأغلب يُنفذ بأياد داخلية, لكن الأجندة الخارجية هي الدافع لذلك, فالشعب العراقي لاسيما المحافظات الوسطى والجنوبية, لم يسجل فيها أي حدث طائفي طيلة العقود المنصرمة, بالعكس كان التوادد والتراحم والتصاهر, سمات لا تنفك في العلاقات الاجتماعية بين العراقيين, وليس القصد طوائف معينة, إنما كل الشعب كان نسيجا متجانسا من مختلف الديانات والقوميات والمذاهب. لكن ما حدث بعد 2003, كان علامة فارقة في تاريخ العراق, وانعطافة مهمة غيرت مجريات الاحداث, اذ أصبح تأثيرها الاجتماعي أخطر بكثير من التأثير السياسي, رغم أن الأخير هو المعيار الظاهر للعلاقات المتشنجة بين العراقيين, خاصة بين أبناء الطائفتين الشيعية والسنية, ما أثر سلباً على كل الأوضاع الأخرى, وما حدث في صيف 2014, كان دليلا واضحا على التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية.
   كانت منابر الفتن والظلال تمارس دورا خبيثا بتأجيج الأوضاع الطائفية, والتحريض على إثارة الفتن, وإراقة الدماء على أسس عقائدية, ومبان فكرية ترجع في حقيقتها للصراع الملتهب في المنطقة, خاصة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران, والعداء المستشري ضدها من قبل الحكومة السعودية, كل هذا التشاحن تحول إلى حرب بالنيابة, تدور رحاها على أرض العراق, بدعم إقليمي كبير, لاسيما للعصابات الإجرامية.
   اليوم وبعد حرب طاحنة أكلت الأخضر واليابس, راح ضحيتها خيرة شباب العراق بين شهيد وجريح, فضلاً عن الدمار الاقتصادي والاجتماعي والتنموي, لولا الفتوى المقدسة للإمام السيستاني, لابد أن يسأل السائل, هل من نهاية لما لحق بالعراق؟ انهار الدم وسنوات الخراب, إذا كنا لا نريد أن نكشف الحقيقة, ونعترف بأننا بحاجة لتسوية شاملة وعامة, علينا أن نعالج الأخطاء ونكاشف دول الجيران.   ما حدث في العراق طيلة السنوات الماضية, هو نتيجة للخلافات السياسية بين الدول الإقليمية, كل دولة تدافع عن مصالحها القومية, تتقارب وتتباعد على وفق المصالح التي تخدم بلدانها, ولم تفكر بما أصاب العراق, كون الأغلب في العراق لا يريد أن يقف في المنتصف, خدمةً للمصالح الوطنية, فالأجندة الخارجية هي الحاكمة, ويستهدف بأدوات الخصوم كل من يريد الخير والصلاح للشعب العراقي. لذا بات من الضروري, في خضم الإحداث المتصارعة والمتداخلة في منطقة الشرق الأوسط, الحفاظ على سيادة العراق, وضمان استقلاله, بعيداً عن التدخل الخارجي, نتيجة لذلك لابد من جلوس دول المحور الإقليمي؛ (إيران والسعودية ومصر وتركيا والعراق) على مستوى القمة, للتحاور والتفاهم, وإعادة ترتيب الأوضاع, لإيقاف نزيف الدم, واحتواء الأزمات المستمرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان