اراء وأفكار

العقلية الأمنية .. بين الحداثة والديناصورية

زيد شحاتة

 

تفنن العراقيون في اختراع، توصيفات، لتمثيل وانتقاد، حالات ومواقف، تخص حياتهم اليومية.. رغم أن كثيرا من تلك التوصيفات، تمثل حالات مأساوية، لكن بطريقة ساخرة. ولقد تندر العراقيون كثيرا، على الخطط الأمنية، التي اتُبعت سابقا، والتي تنتهي بخطوتين، بحسب وصفهم، أولاهما غلق الطريق أو المنطقة المعنية، وثانيهما وضع المزيد من السيطرات، التي لم تحقق شيئا يذكر، سوى زيادة الإزدحامات المرورية.

كعادتهم بنقد الظواهر بسخرية، وصف العراقيون تلك الخطط، بأنها “ديناصورية” نسبة لهذا الحيوان الأسطوري، وللدلالة على قدمها وتخلفها.. وصارت مقارنتها بخطط كرة القدم، وصفا كوميديا ساخرا اخر.. سخرية تخفي حزنا، وألما وحيرة. رغم تغيير الوزراء الأمنيين عدة مرات، لكن معظم الخطط الأمنية، المتعلقة بأمن مدننا، بقيت أسيرة الخطوتين السابقتين، بتعديل هنا وتغيير هناك.. ولم تظهر لدينا، تغييرات حقيقية تعطي نتائج ملموسة، ومازالت الخروقات، تحصل. ما ذكره المختصون، يؤكد حصول تغيير، على مستوى الوزير فحسب، وبقيت الحلقات المهمة، تدار بنفس الأيدي، وبنفس الأفكار البالية، بالرغم من وجود شبهات، بالفساد والانتماء لنظام البعث، ورغم محاولات الوزراء المتعاقبين، لتغيير هذا الحال، بقيت النتائج كما هي.. خطط متخلفة، دون مستوى الطموح، و خروقات ودماء تنزف، ولا يبدو أن ذلك سيتوقف قريبا. مازال قادتنا الأمنيون، يفكرون بعقلية قديمة، فلم يهتموا بشكل حقيقي، بتطوير الجهد الإستخباري، أو  تنقية المفاصل المهمة، وحمايتها من الإختراق، أو تدريب القوى الأمنية، بشكل حديث، يتوافق مع متغيرات العصر، ونوع العدو.. فكيف سينجحون في حماية المواطن بعد كل هذا؟!

لن تتغير نتائج أي حالة، إن كانت مقدماتها نفسها، وكانت العقلية التي تديرها جامدة.. فهل تغيرت العقلية الأمنية التي تمسك بملفنا الأمني؟ من الواضح أن بعضها لم يفعل، ومازال دينصوريا، يظن نفسه يخوض معارك، في العصر الحجري.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان