عبد الجبار نوري
1 – الكثير ممن يصفقون لداعش من سياسيي الدعشنة هم من المحتفلين والمرحبين بهذا الفوز الغث .
2 – يهاجمون الديمقراطيين والمدنيين بضراوة وشماتة بدون رد منطقي .
3 – كلما انتشرت علامات النزعة الدكتاتورية والسلطوية لأردوغان ارتفع ( بوّق ) اعلامهم : ما دام في رؤساء العرب دكتاتوريون فلم لا يكون أردوغان دكتاتوراً ً؟ .
4 – إن هذا الفوز جاء من الريف التركي الساذج والولاء لعثمنة الماضي ، بينما عارض سكان المدن الكبيرة كاسطنبول وأنقرة وأزمير والمدن الأخرى تلك التعديلات الشخصية المفصّلة على مقاس اردوغان .
يظهر أن هذا الرجل مشبع حد النخاع بشوفينية العثمنة المتزمتة من موروثات أسلافه سلاطين أيام زمان ، بدأ مسيرتهُ السياسية مع المتشدد الأصولي الداعشي ” عبدالله غول ” وشاركهُ في تأسيس الحزب الأخواني ” التنمية والعدالة ” الذي هو الوجه الثاني لعملة داعش المزيّفة ، فكان انقلاب يوليو 2016 الورقة الرابحة لأردوغان بل فرصة العمر ليمسك البلاد بيدٍ من حديد في تنظيف الدولة والجيش وتجريدهما من الولاء التأريخي لعلمانية كمال أتاتورك ، لذا طبق حصاراً مفرطا وبميكافيلية شديدة ليشمل معارضيه وخصومهُ السياسيين وتمشيط الميادين السياسية والاعلامية والبرلمانية والحزبية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتعليمية والقضائية ، فتشبه بهتلر وموسوليني وصدام ونيرون روما وفرعون مصر وفرنكو أسبانيا وباتيستا كوبا الذين جعلوا من الاستبداد والطغيان مساراً ونهجاً لبقائهم ، وبهذا النهج الأردوغاني يعتبر توجيه أكبر إهانة للمؤسسة العسكرية منذ مئة عام وسوف يثأر لكرامته المهانة عاجلا أم آجلا.
تداعيات وتجليات الاستفتاء من نزعات الدكتاتوريين التسرع وعدم الحساب للمستقبل القريب والبعيد مقترنة أحياناً بالهلوسة والهذيان ليمسك بصناديق الأقتراع بيد والتصفية والتطعير التعسفي بيد آخر والضرب الغير مسموح تحت الحزام – خاصة بعد الانقلاب العسكري المزعوم- لكي ينتزع الشرعنة وبأية طريقة كانت وحتى في ظروف تركيا اليوم المليئة بالتعقيدات .
انقسام تركيا على نفسها طوعاً لنتائج الاستفتاء إلى علمانيين في الحضر التركي حسب علمانية أتاتورك الأوربية وتابعين بدون رأي في الريف التركي وهم بالأصل متدينون ومتأثرون بتقاليد ذكوريّة أبويّة ،زادت في تعقيد العلاقات مع الأكراد وبصراعات سياسية مزمنة حادة تأريخياً .
فشله في تصفير العلاقات مع دول الجوار لا بل أدخل تركيا في بؤرة أزمات العراق وسوريا ومصر لتلوثه بداء العظمة سايكولوجياً بعد الفوز المرْ .
تأثر العلاقات التركية الدولية وخاصة الألمانية والهولندية والاتحاد الأوربي بردود أفعال متباينة سريعة وعلى نار هادئة والتروي في إعادة فلترة تلك العلاقات ووقف المفاوضات الساعية لدخول تركيا للاتحاد الأوربي.
تقدم معسكر نعم المؤيد للتعديل الدستوري سوف يوّسع من صلاحيات أردوغان فهو مشروع خلافة للمسلمين تحت حكم السلطان أدوغان . وكانت نتيجة الاستفتاء: هي فوبيا أردوغان من الديمقراطية وحقوق الانسان والقساوة المفرطة على الشعب التركي يجعل من أصوات المعارضة أن تحكم عليه بأنهُ ليس تركيا!!!. وأن الملايين من الأتراك صوتوا من أجل دعم الديمقراطية في تركيا بالرغم من الاجراءات التعسفية والاعتقالات والتضييق على الصحافة . وأن الفارق الضئيل في الاستفتاء يعني أن الشعب التركي (حي) وأن هناك من يقول للسلطان أردوغان ” لا “.
اعتراضات حزب الشعوب الديمقراطية الكردي طعن بنزاهة الانتخابات ، وهم بصراعات سياسية تأريخية متأزمة تنتظر الحل وليس التعقيد .
طعون المعارضة التركية واتهام الحكومة بالتزوير والتدليس وتقديم شكوى الى المحكمة المختصة برقابة الانتخابات.
ضياع أمل تركيا في الانضمام للاتحاد الأوربي والى الأبد حيث كتب في عمود صحيفة ( هوفينفتون) الألمانية بقلم ( كلوكنز ) في يوم اعلان النتائج: إن باب الانضمام أوصد بشكلٍ نهائي ، والمساعدات المالية لمرحلة قبل الانضمام تعد الآن في حكم الملغاة ، وأن أعضاء الاتحاد يطرحون سؤالا: كيف يمكن أن نورّد معدات التسليح، لمثل هذا البلد الذي لا يمكن التنبؤ بسياسته داخلياً وخارجياً؟.
أخيراً، إن العديد من الخبراء السياسيين والاستراتيجيين منهم الأكاديميون الأتراك ، والذي نقرؤهُ في سياسة واقتصاد تركيا والتركيبة السايكولوجية المضطربة والسادية والمتشددة الراديكالية يفسر { أن الجمهورية التركية قد اقتربت من نهايتها من حيث نظام الحكم والمبادئ التي تقوم عليها ، وأن يوم 16 أبريل هو بداية النهاية كونه يوما شُرّع فيه لحكم الفرد، وأن هدف حكومة حزب العدالة والتنمية في البلاد هو تصفية الحساب مع مبادئ الجمهورية التركية التي تأسست عام 1923 .









