اراء وأفكار

فاسدون من البيضة!!

عدنان العامري

    حكاية ذات مغزى.. كان يحدثنا عنها المربون في مدارسنا الابتدائية, بأن طفلاً أيام زمان, سرق بيضة من جيرانه, وجاء بها الى بيته, فلم تنهره أمه.. فتمادى في ذلك الى سرقات كثيرة واحدة تلو الاخرى, والام (الحنونة)تغض الطرف,لم تبصر طفلها (المدلل) عن فعلته المشينة هذه, كي لايستمر في سلوكه غير السوي.. فأخذت سنواته تكبر وتكبر معها سرقاته, وفي آخر سرقة له, تم القبض عليه, وأحيل الى القضاء, وحكم عليه بالاعدام شنقاً حتى الموت في أحد ( أيام أعيادنا الوطنية)!! وقبل تنفيذ الحكم, طلب رؤية والدته( الحنونة).. وجيء بها, فقال لها أريد أن أقبلك من لسانك, فمدت لسانها واذا بالابن يعضه حتى قطعه.. قائلاً:إن هذا اللسان (الحلو),هو الذي أوصلني الى حبل المشنقة..(وانتهت الحكاية).
   في بلادنا العزيزة, عائلتنا الكبيرة, المتمثلة بعناوينها الرسمية الرئاسية والحكومية والبرلمانية.. شجعت على التطاول على المال العام والفساد بجميع أشكاله وألوانه, فضائح يندى لها الجبين لم يسلم منها أي مسؤول..مبالغ السرقات تجاوزت العشرات من مليارات الدولارات.. تحدث عنها رئيس مجلس الوزراء ومعظم نوابنا..فأية طبقة سياسية أبتلينا بها نحن عباد الله, وأي مستقبل ينتظرنا بهيمنة هذه الزمر الفاشلة على مصير البلاد باسم الديمقراطية وشعارات الدين وتمثيل المكونات.. حتى أن البعض منهم وصل من الخسة والسقوط, الى سرقة ثمن الخيمة وحليب الاطفال ودواء المرضى وطعام الجياع.. هذه المهزلة لم تجد من يردعها ويقتص من الجناة الذين يسرحون ويمرحون بكل حرية.. إذن، لماذا تشن حملات كشف الفساد, مادمنا لانستطيع مواجهة الحيتان الكبيرة.. و( سمكتنا.. وصلت رائحة جيفة فسادها الى ذيلها.. ذيل الكلب)..؟!!
أدعوكم يا من جثمتم على صدورنا.. الى التمعن في حكاية رئيس وزراء ايطاليا السابق (برلسكوني) وهو يقضي عقوبة اجتماعية,في تنظيف شوارع العاصمة روما لمدة سنة كاملة.. بسبب تهربه من دفع الضرائب وفساد مالي واداري اثناء خدمته كرئيس للوزراء!!تخيلوا, لو تمت محاكمة الفاسدين في عراقنا الجديد, ومعاقبتهم بمثل هذه العقوبة لأصبحت مدننا من أنظف مدن العالم لكثرة الكناسين والزبالين فيها, وأعطينا درساً بليغاً لـ ( الفاسدين من البيضة)..!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان