عبد الكاظم حسن الجابري
تمثل السياسة حركة ديناميكية في ادارة شؤون بلد معين وادارة الرعية ضمن مجتمع هذا البلد, والسياسي هو الشخص الذي يتعاطى السياسة من خلال تسنمه المناصب التشريعية أو الحكومية. لا يمكن فهم السياسي إلا من خلال المنهج والطريقة والبرنامج العملي الذي ينتهجه, ومن خلاله نحكم على توجه هذا السياسي وأيدولوجيته. لقد عانى العراق من الحكم الدكتاتوري البعثي, وكان مجرد التفكير في السياسة, يعد عقوبة تأخذ صاحبها إلى المقصلة, لذا كان التفكير السياسي مغيبا تماما عن المشهد العراقي, وكانت الحركات التي تبناها بعض الشباب, هي في أغلبها حركات جهادية, تعمل على المواجهة المسلحة المباشرة ضد النظام, وغالبا ما تقوم بها مجاميع متفرقة من الشباب. الوضع في الخارج وبلاد المهجر كان مختلفا, فقد كان هناك سياسيون لكنهم كانوا يخشون من مخابرات النظام الصدامي, فعزفوا عن السياسة وانشغلوا بالسعي لكسب عيشهم, ولم يك هناك سياسيون بارزون, ما خلا من كان يعيش منهم في ايران, وبصورة اقل من كان يعيش في سوريا, وبعد التغيير عام 2003, شهدت الساحة السياسية العراقية ظهور اسماء وجهات بعناوين سياسة مختلفة, وكما قلنا إن مسؤولية السياسي هي ادارة شؤون البلد وتدبير امر الرعية, من خلال ما يمكنه منه موقعه, إلا إننا بدأنا نرى نخبة سياسية بعيد كل البعد عن الاهتمام بشؤون الناس, وعن العمل على تطوير البلد.
انشغل الساسة العراقيون الجدد بالمهاترات والمزايدات, وتغذية النفس القومي والطائفي, وعدُّوها بضاعة رائجة لتسويق انفسهم تحت هذه العناوين, واصبح السياسي يحصل على الشهرة من خلال كم السُباب والشتم والقذف, الذي يوجهه لمكون مغاير قوميا او طائفيا, ووصل بعضهم الى مستوى الحضيض بما يلفظه من فيه من كلمات بذيئة لا تليق بابن الشارع.
أعتقد أنه الى الآن لم تنضج لدينا نخبة سياسية تفهم ماهية العمل السياسي!, ولها القدرة على ادارة البلد -إلا في حدود النزر اليسير .









