اراء وأفكار

فتنة تفاوت رواتب الدولة العراقية.. الى متى؟

اسعد عبدالله

 كل هؤلاء هم المدللون في العراق, فيستلمون رواتب ثلاثة أو أربعة أو خمسة اضعاف ما يستلمه الموظف المسكين, في وزارات التجارة أو التربية أو التعليم أو الزراعة أو الصناعة, انه التشريع الظالم الذي خلق فجوة في نسيج المجتمع العراقي.
 الطبقة الحاكمة هي من أسست الطبقية!
عمد نظام الحكم في العراق الى تأسيس الطبقية بين الموظفين, بخطة شيطانية خبيثة, عبر:
أولا: عبر التفاوت الهائل بين رواتب موظفي الدولة العراقية, مثلا موظف الدرجة السادسة يستلم ستمائة الف دينار تقريبا في التربية والزراعة والتجارة والتعليم والصناعة والعمل والاعمار, بالمقابل موظف اخر من نفس الدرجة لكن موظف في أمانة رئاسة الوزراء أو في البرلمان أو في البنك المركزي أو في السفارات أو في النفط أو في الخارجية, فانه يستلم ما لا يقل عن مليوني دينار! بمجوع المخصصات الخاصة بهذه الكيانات المدللة, مما جعل طبقة من الموظفين مرفهة وطبقات أخرى تحت عسر شديد, فخزينة الدولة تعطي للبعض وتبخل على البعض الاخر وفق تشريعات باطلة.
ثانيا: توزيع قطع أراض لموظفي بعض الكيانات المدللة, ومنع باقي العراقيين من استلام حتى متر واحد, مما جعل الموظف المسكين يحس بالغبن والظلم, وان من يحكم ومن يشرع لا يسعى للعدل, ولا يقوم بدوره المطلوب منه, وهو تنظيم حياة الناس على أساس العدل, بل يفسد في الأرض!
ثالثا: الايفادات فقط لموظفي الكيانات المدللة, وهي عبارة عن سياحة بعنوان إيفاد مع هدر للمال العام, فما معنى شخص من وزارة النفط يذهب لروسيا شهرا كاملا ويعود وبجيبه أربعة مليون دينار, انظر الى حجم النهب الذي يمارس من قبل الكيانات المدللة, بالمقابل ممنوع منعا باتا على موظفي الوزارات “المغضوب عليها” أي إيفاد, الايفادات فقط لطبقة معينة رسمها المشرع والحاكم لتدمير نسيج المجتمع,  انه ظلم غير مسبوق أوجدته الطبقة الحاكمة في العراق.
رابعا: هنالك كيانات، موظفوها يداومون يوما ثم يعطل ليومين أو ثلاثة !, بالمقابل على موظفي الوزارات المسكينة أن يلتزموا بالدوام يوميا والى الساعة الثالثة عصرا, فانظر حجم التفاوت والظلم في مؤسسات الدولة العراقية.
 إصلاحات العبادي وعملية سحق المواطن!
ثم جاءت إصلاحات العبادي والتي هي عبارة عن زيادة في الاستقطاعات من رواتب الموظفين, لتزيد الضغط على الطبقة المسحوقة فقط, هذه الزيادة كان تاثيرها مرعبا على موظفي الوزارات المغضوب عليها, أما موظفو الوزارات والكيانات المدللة فلا تأثير على رواتبهم, فتخيل معي (استقطاع الـ 3.8 ) كيف يؤثر بشدة على الستمائة الف دينار, ثم تصور تأثيره الطفيف على راتب يبلغ المليوني دينار!.
أي أن عملية الإصلاح التي قام بها العبادي غير عادلة بل هي ظالمة, فالمساواة في الاستقطاع هو عين الظلم هنا, كان يجب أن تكون النسب حسب حجم الراتب وليس المساواة بين الكل, مما اوجد ضغوطات كبيرة على طبقة واسعة من المجتمع, بالمقابل الطبقة المدللة من الموظفين فإنها بعيدة عن أي تأثيرات لإصلاحات العبادي البائسة.
ننتظر أن يكون الفريق الاقتصادي المرافق للعبادي أكثر حكمة ورحمة بعباد الله, فصرخة المظلومة تخترق السماوات.
 انه أمر دبر بليل!
إن ما يجري من فتنة التفاوت في الرواتب ليس من الصدف, بل أمر ممنهج وبإصرار شديد على تنفيذه, والهدف خلق فئة موالية للسلطة لان منافعها مرتبطة ببقاء السلطة, مع سحق باقي المجتمع كي يصبح مجتمعا داجنا أو اقرب شيئا للعبيد ينفذ ويستلم ” الملاليم”, وعليه أن يعيش بها, فيصبح المواطن في دوامة تمنعه من التفكير في التغيير, بل يركض وراء لقمة العيش الى أن يسكت قلبه ويموت, وتتخلص منه السلطة باعتباره موظفا مات وانتهت خدمته لها.
 المطلوب!
على المنابر الدينية والإعلامية أن ترفع الصوت بهذا الموضوع, وتطالب بتحقيق العدل بين رواتب الموظفين, فالسكوت عن الظلم مشاركه به. وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تضع برامج وخططا, للضغط على الحكومة, بغية تقليل الفروقات بين رواتب الموظفين وإلا فهي مقصرة في مسؤوليتها. وعلى الأحزاب الشريفة ” إن وجدت” أن تضع في برامجها قضية القضاء على تفاوت رواتب الدولة. وعلى الاعلام والفضائيات التركيز على القضية وجعلها محورا أساسيا الى أن يحصل العدل ويتم حل الفتنة، لو تحقق المطلوب لاختفى الظلم من بلدي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان