اراء وأفكار

ماذا بعد التقسيم والتهجير والمنافي؟

د. ماجد اسد

 

   خلال الزلازل الذي ضرب عددا من العواصم العربية، التي نجحت في استدراج الملايين اليها بشعاراتها السلمية وبمطالبها الشرعية كوضع حد للانظمة الاستبدادية والمطالبة بالحقوق وبالحريات والخبز والكرامة، نجحت باسقاط عدد منها لكن ليس بسلميتها بل عبر السلاح والمواجهات الدامية وبمساعدات خارجية معلنة تارة وغير مباشرة تارة اخرى. ولسنا بصدد كيف بدأت وكيف تربعت على العروش التي أسقطتها ومن أدارها ورعاها وخطط لها ونفذها، ولكننا بصدد ما نراه اليوم من احتجاجات وانتفاضات هي الاخرى لديها ماتطالب به من حقوق وحريات عبر شعاراتها السلمية، وقد تحولت الى موجات من التهديد باستخدام العنف والمزيد من الاضطرابات لتذكرنا بما آلت اليه الأوضاع في عدد من أقاليمنا العربية من فوضى وغياب للامن والى المزيد من المواجهات بين السلطات الجديدة . ولكن قبل ان تشتعل نيران ( الربيع الدموي ) في هذه الأقاليم التي تعرضت للدمار بعدد الضحايا او بالممتلكات او بالموارد كان ثمة من يتحدث عن شعارات الانفصال والتقسيم والاستقلال حيث لم ينجح المشروع حتى يومنا هذا الا في السودان الجريح، لكن شبح التقسيم والتجزئة والانفصال مازال يقود التصادمات باستبعاد الحوار حتى ان تدخلات الدول الأجنبية اصبحت تجري علنيا في تغذية الحروب الأهلية فضلا عن التدخلات العربية – العربية الى جانب تدخلات دول الجوار!.

  والسؤال لماذا لا يحدث هذا في الصين او في فرنسا او في روسيا او الهند او في أمريكا او ألمانيا وهي دول تضم قوميات ومعتقدات وثقافات وألوانا واشكالا بشرية ومذاهب لاتحصى..؟ هل لانها تمتلك حكومات مركزية موحدة وقوية ام لانها تمتلك شعوبا تدرك انها ذاقت مرارات الحروب الأهلية والفتن وغوايات الانفصال والتعصب والأحادية فاختارت ان تنتخب ديمقراطيا حكومات تعمل لحاضرها ولمستقبلها؟!. حكومات لاتغادر او تسقط بقوة السلاح والعنف والخروج على القانون لا لانها منتخبة من لدن الشعب كل الشعب حسب بل لانها تعمل على تقديم الأداء المتحضر العادل الذي يميزها عن سواها في بناء الشعوب ومستقبل الانسانية!.

  فهل ان مشروع تقسيم اوطاننا الى مربعات ومثلثات وأزقة وحارات سيقود الى السلام ام سيقود الى حروب بلا نهاية بين الأحياء والشوارع والزقازيق حيث تغيب المشتركات فإن الجميع لن يكسبوا الا المزيد من الخسائر في الأرواح والمزيد من الخراب والدمار، وقتذاك لاجدوى من الأسف ولا جدوى من الندم فالسفينة تم تفكيكها فتناثرت أجزاؤها الى اشلاء، ووقتذاك قد نكتفي بقراءة الآية الكريمة واعتصموا بحبل الله جميعا ونحن في المنافي او تحت التراب لنقول للنجاة هل انتصرتم حقا ولكن ضد من..؟!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان