اراء وأفكار

كيف حصلت داعش على صواريخ تاو، ولماذا الان؟!

حمزه الجناحي

 

في تطور تكتيكي لافت ولأول مرة منذ بدء عمليات التحرير التي يخوضها الحشد الشعبي والقوات الامنية ومنذ ثلاث سنين تقريبا، كانت اسلحة داعش معروفة لدى المقاتل العراقي الذي خبر كل تكتيكات داعش القتالية والتي تعتمد اكثر ما تعتمد على السيارات الملغمة والاشخاص المفخخين الانتحاريين حتى وصول القوات العراقية الى نهايات تحرير مدينة الموصل في الجانب الايمن، الا ان في الجهة الغربية الحدودية لسوريا في منطقتي البعاج والقيروان ظهرت نوعية أخرى من الاسلحة الداعشية الامريكية الصنع من نوع صاروخ تاو الموجه الذي يستخدم ضد الدروع والعربات المصفحة والسواتر الكونكريتية . هذا السلاح (التاو) صنع أمريكي يصيب أهدافه بدقة من صنع شركة هيوز الامريكية ويعتبر في كل الاحوال سلاحا استراتيجيا استخدمته القوات الامريكية اول مرة في فيتنام في العام 72 ضد العربات والدبابات الروسية وفي أحيان كثيرة يحسم هذا النوع من الصواريخ المعركة خاصة تلك التي تدخل فيها العربات المسرفة.زود الجيش الامريكي حلفاءه حصرا بهذا النوع من السلاح لاهميته كالسعودية والامارات والاردن وكوريا ودول حلف الناتو، وتلك الدول التي ترتبط بتحالف مع امريكا، كذلك فان هذا السلاح المهم يعتبر غالي الثمن لذلك لايمكن ان يصل للعصابات والمنظمات الارهابية بسهولة حتى لو اهدي من قبل دول تمتلكه، الا ان يتم ذلك بموافقة أمريكا المصنع الرئيسي !!.

  في العراق استخدم هذا السلاح ابان الحرب العراقية الايرانية، وكانت تلك الصواريخ تطلق من منصات متحركة ومسيطر عليها من قبل القوات الايرانية ضد الدروع العراقية وفعلا اعطب هذا السلاح الكثير من العجلات المسرفة المصفحة .تمتلك ايران وقت ذاك الكثير من هذا السلاح المستورد لحساب الجيش الايراني في عهد الشاه الحليف المقرب للغرب والذي كان يسمى شرطي الخليج وقت ذاك .

   وعلى مدى سنوات القتال ضد داعش لم تستخدم تلك العصابات هذا السلاح ضد القوات العراقية، واكتفت بالسيارات المفخخة والانتحاريين، لكن الذي يحصل اليوم ظهور هذا السلاح بيد مقاتلي داعش ولاول مرة ضد قوات الحشد الشعبي التي تتحرك الان نحو تحرير مدن القيروان والبعاج على الحدود السورية، فاستخدم بكثافة ضد القوات العراقية حتى أن المفاجأة ان بعضا من هذه الصواريخ أطلقت بحرفية منقطعة النظير واصابت أهدافا لها باريحية والمفاجأة الاكبر ان بعضا منها أطلق على تجمعات بشرية مقاتلة (اشخاص) وهذا الامر ينم عن ان داعش ربما يمتلك عددا كبيرا من هذه الصواريخ الغالية الثمن والمحسوبة الاستخدام والا كيف يطلق مثل هذا النوع من الصواريخ الامريكية على اشخاص اذا لم تكن عصابات داعش تملك الكثير اولا، وتخشى بعد دحرها من استيلاء قوات الحشد الشعبي عليها بعد دخول تلك القرى والمدن؟!! .

السؤال المهم لماذا الان ؟ وكيف وصلت تلك الصواريخ الى قوات داعش ؟ الجدير بذكر معلومة مهمة أن هذه الصواريخ استخدمت في سوريا على يد قوات الجيش الحر السوري بشروط أمريكية صارمة في مدينة (حلب) ضد الدبابات السورية وفي منطقة (النجار) بالذات وبشروط أهمها تصوير فيديو لكل اطلاقة صاروخ يتوجه نحو الهدف كذلك مطلوب اعادة مظروف الصاروخ بعد اطلاقه .

   اعتقد أن ظهور هذا الصاروخ ثانية بيد داعش كان بامداد أمريكي، ولمنع قوات الحشد الشعبي من تحرير المدن العراقية المحاذية للحدود السورية لإبقاء الحدود مفتوحة بين الطرفين وعلى الاقل تأخير حسم اغلاق الحدود العراقية من قبل قوات الحشد التي تجد نفسها جادة بالتزامن مع تحرير مدينة الموصل بجانبها الايمن الذي لم يتبق الا 5% منه .هذا التكتيك المهم ارادت من خلاله قوات داعش ومن يمدها تعويض السيارات المفخخة التي سيطرت على معامل تفخيخها القوات العراقية في مدينة الموصل والمدن الاخرى، وكذلك قلة الانتحاريين العرب والاجانب الذين يقودون تلك السيارات وانتهاء اسطورة الانتحاريين الداعشيين بسبب توقف تدفقهم نحو العراق ومدنه، وهذا واضح وجلي في عدد العمليات الانتحارية في بغداد والمدن الاخرى!.

  اذن، تحاول قوات داعش تأخير وكسب الوقت باستخدام تلك الصواريخ وتعويض مفخخاتهم وانتحارييهم باستخدام اسلحة جديدة اصبحت هي ايضا غير ملائمة في القتال بعد سيطرة الطيران العراقي من طائرات القوة الجوية وطيران الجيش على ارض المعركة .

Kathom69@yahoo.com

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان