اراء وأفكار

مبتسمون رغم الألم !

ساهرة الكرد

 

في موقع ألكتروني,لفت انتباهي عنوان،اتخذته مدخلا لي,فهو مقدمة وقعها كبير على النفس, من يبتسم رغم آلامه وإعاقته, إلا إن كان يعيش في العراق!..من دون مبالغة,وتحيز,وليس لأني أعيش فيه,ومازلت أتنعم بخيراته,بل لأنه بلد فعلا يحب الحياة, فيه من الدروس والعبر,تكفي لتكون مجلدات كاملة,لمن يريد أن يتعلم,ويستعبر من تجاربه الماضية,وقصصه المنصرمة.

اشتركت في الموقع عفويا,لم أبالِ بالعنوان,ولاأخفيكم انتابني بعض الوجل,من أن ينقل لي مشاعرسلبية,لاايجابية,لضخامة معنى حروفه,وهنا تصفحت أوراق مخيلتي,وعادت بي الى صورالعراق,ماقبل داعش بعدة سنوات,تذكرت البساطة,والألفة,والفرش البسيط ,عندما يطرق الباب جارك، لاتتكلف,لن تذهب مسرعا لفتح انارة الثريات,أو الاطمئنان على مسبح الأسماك, الذي وضعته في موضع جلوس ضيوفك؛هل هو على مايرام!,لن تذهب لاحضار طقم جديد, لشرب القهوة, التي أصبحت موضة العصر!,فقط تنطق بالعامية “جيبوا الجاي”,مصحوب بكعك السمسم البسيط ,ذي النكهة العراقية المميزة, وزوجتك لن تلبس طفلك, أرقى مالديها ,حتى تتباهى أمام من قدم لك!, فقط ترتب شعر ابنتها, بشريط كان على الأغلب, شريط المدرسة الأبيض, باقيا في ظفيرتها المجعدة, ذكريات حملت معها أياما جميلة ,وحركت دموع الشوق للعفوية, وللراحة, والهدوء.

رغم الخوف، وتسلط البعثيين، في تلك السنوات ،وغياب الضمير، من قبل اعوان حزب البعث؛مقارنة بالوقت الحالي،الذي قد ننعم فيه بالحرية، والديمقراطية،إلا أننا لم نجن،من العالم الافتراضي اليوم،الا الهموم والتعب!,ابتعدنا عن عوائلنا,وابتسامتنا اصبحت تتلاءم, مع شاشة هواتفنا, اكثر مماهي في وجه افراد العائلة!,ضحكاتنا اصبحت معاقة فعلا, أطرت بالألم الداخلي ,في داخل كل شخص, ابتعد عن بساطته, وتجلبب برداء العولمة والتطور!,الذي قد يكون أحيانا,مصدر تعاسة لاراحة لنا,لذلك سمحنا لأرواحنا,وشفاهنا,أن تبتسم في مواقعنا الألكترونية!,ونطلق لها العنان ,وطوقناها بحروف الاعاقة ,عسى ولعل نفيق يوما, ونشفى, لنعود كما كنا,مبتسمين رغم الألم,على واقعنا الصحيح, وليس على واقعنا الافتراضي!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان