محمد علي مزهر شعبان
ازدحم اصحاب الاجندة والميول الواحدة، وكأنهم استقرؤوا مستقبل السطوة والتدبير، وغمرتهم النشوة، وكأن النصر لاح في الافق او أوشك على أقل تقدير. فأطلقوا أجنحتهم صوب القادم الجديد، وكأنهم ضربوا بسطوة مال الاغنياء، معاقل الفقراء، وزحفوا لمدن أحرار أصرت على البقاء .غنيمتهم هذه المرة دسمة للغاية ومغرية، خلبت ألبابهم، رغبة عطشى ان تدفع من أجلها مئات المليارات، فسرح خيالهم الكذوب، بأن من يرقص “العرضة” ويهز الاكتاف ويرفع السيوف، هو رب الهيام، الذي سيقود خراف الانام، الى مقدمة القرار والسطوة، وان معادلة الترقب والخوف، قد إنثلمت موازينها وانكسرت اوتاد وجودها .رؤوس غبية تعلقت بالنشوة العابره بحضورها الكبير، وتحت مقام من يقرر المصير. وكأن الغد رهين من خطط له، وأعلن ما خفي في أروقته، حين نزعت الكفوف، وخلعت الاقنعة، بعد أن غطت غاشية المواقف المتذبذبه بتعددها وتبريراتها، وأعلن بيان الطواريء، وأن الحرب مزقت أوزارها، وحان وقت أوارها .
ان العاهل السعودي تطاير فرحا، يسترشد بالكواكب والنجوم، يستقرئ الغيب، حلم العواجيز في همة الفحول، وتعثر النعاج الواهنين قصاد صولة الخيول، لمنفعة يقتنصها، وانتصار بات منذ عهدة ابي سفيان “يوم الاحزاب” وقد احتبست الفرحة في صدره، وأدلق ميزانية أمة، وحملت المليارات لمن جاء أمرا فارضا ” خاويا” يتطاير فرحا، وحشا كالقابض على الفريسة، وهي في شباك الصياد . وصدق البلهاء أن أمر انتصارهم قد حسم، أمريكا تصنع الطواغيت ثم تسحقهم، لا ترسانة قصاد اسرائيل، حتى وان أضحى الملف السعودي، ذيلا هامشيا في سطور ” نتنياهو” واصطفت النوايا في مسار واحد، تتبعها ذيول معروفة العمالة والمرجعية، أردنية خليجية . القصد معروف والهدف منشود، للقضاء على ما سمي بالهلال الشيعي، ليكتمل قمر بني أمية، قدا وقالبا وصلبا! .
السؤال ما الجديد في سقيفة الرياض؟ قد يبدو الامر مريبا، لكنه ليس بالغريب، ان تلاحق صنع الازمات، تحت مظلة التبريرات، وهذا واضح حين ضرب الامريكان حماة وادعوا بانه سهو، وضربوا مطار ” الشعيرات” تحت حجة بانه لم يقدموا دليلا واحدا على مصداقيتها، وضرب الجيش السوري في ” السبع بيار” وحصار الحشد الشعبي بكل الوسائل، والمناورات في شمال الاردن، بقواتها ومدرعاتها الامريكية والطائرات البريطانية، والمنطقة المنزوعة السلاح، من داخل حدود درعا وصولا الى “ضمير” السورية. انها المحمية التي سيمد خرطومها من حلب، الى ادلب، الى الموصل، الى لمنطقة الغربية، لترضع من ثدي الوهابية عند الحاضنة الام ال سعود.
اذن، ما الغرابة في ذلك فمنذ ان جلس “ايزنهاور” مع صنيعة الانجليز عبد العزيز، فـ ال سعود قرارهم وخزائنهم في حاضنة البيت الابيض، وما الجديد في ان تكون امارات الخليج ضيعة من ضياع امريكا! . ما الجديد في عدائهم لحركات التحرر ومقاومة المحتل وصناعة الدكتاتوريات! . ما الجديد منذ الحرب الكورية والفيتنامية، وتنصيب الجنرالات، واغتيال الاصوات الحرة، منذ “مصدق” وسلفادور الندي” وذي الفقار علي بوتو” ما الجديد ان تدفع الخراف للضباع الجزية لاصحاب الاساطيل؟ هناك من يبرر تبريرا أتعس من الفعل ذاته حيث يفلسف الامر بالقول : ان هذه الممالك والامارات تحتمي في ظل الوحش، في سبيل رفاهية شعوبها ، ولكن اي رفاهية ايها السيد، اذ تزدحم الترسانات بالصواريخ والطائرات والمدرعات ، أليس هذا إعلان حرب؟، وما وراء الحروب الا دمار الشعوب والبلدان، مهما خزنت وعظمت خزائنها، هذا المارد الكبير الذي استلبك اموال شعبك، ألم تتذكر كيف خرج خائبا خاسرا، أمام الشيخ ” هوشي منه، في فيتنام ؟! ألم تسعفك الذاكرة ما حدث له في افقر بلد في العالم الصومال؟! ماذا جنى في أفغانستان وهو يحث الخطى للصلح مع طالبان وحكمت يار؟! اما تتذكر كيف أذلت شابة لبنانية اسطول الابهة السادس في سواحل لبنان، وكم كان حصاد جنود المارينز؟!
وانت ايها الملك الزاحف على عكازة الموت، ماذا جنت مملكتك من حرب اليمن الاولى الى حرب لبنان ، الى سوريا، الى العراق الى اليمن الان، ماذا قدمت ترسانتك الامريكية البريطانية الفرنسية، من موطئ قدم، او أثر يشار اليه؟ ان الوقائع على الارض، غير تلك الاوهام في الاخيلة الخرفة!!.









