اراء وأفكار

مـــن قــال إنها حُبســـــت؟

رسل جمال

 

اهلا رمضان، شهر الطاعة والغفران، شهر البركة والمحبة، شهر تسجن به الشياطين وتحبس، لكن رمضان لدينا ينطلق في مضمارين لا ثالث لهما، الاول سفرة الافطار، والثاني الشاشة المقابلة للسفرة، وعندما نتساءل اين الرحمة في مائدة الافطار، واغلب المواد الغذائية الاساسية تشهد ارتفاعا كبيرا في اسعارها، مع كل موسم رمضاني؟!. ضاربين بعرض الحائط الاعتبارات الروحية والانسانية للشهر الفضيل، اضافة الى تدني مدخول الفرد، وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام، ومما يدعو للخجل ان دولا اوربية لا تمت للاسلام بصلة، تتخذ في شهر رمضان اجراءات اقتصادية مثل الغاء او خفض الكمارك على السلع “الحلال” في حين نجد العكس في بلداننا العربية! اننا لا يمكن ان نلقي كل اللوم على بعض ضعاف النفوس من التجار، لان التاجر يعلم قوانين السوق من العرض والطلب، ويعمل وفق تلك العوامل. مبالغة العوائل بالتسوق وتكديس المواد بشكل ملفق، هي من العوامل التي اسهمت بارتفاع اسعار المواد، مع العلم اننا لا نعاني مجاعة والحمد لله، فلا يوجد اي مبرر لان نخزن الطعام كأننا نمل! اعتقد اننا القينا بعض الضوء على الجانب الاول لرمضان، بقي امامنا الجانب الاصعب الا وهي الشاشة الصغيرة، التي يتقافز منها الشيطان والمردة من الجن!

  سؤال يتوارد الى الذهن دائما، اذا كان في شهر حبست فيه الشياطين واطبقت عليها ابواب جهنم اطباقا، ما الغاية من ضخ هذا الكم الهائل من المسلسلات والبرامج المحشوة، بمشاهد الرقص والخمر، والايحاءات المخزية، هل يقومون بتعويض النقص الذي تركه الشيطان خلفه؟ حينها نتيقن ان السلوك الشيطاني، لا يرتبط بوجود الشيطان نفسه، والدليل القاطع الاحاديث النبوية الشريفة، “ان السماء تفترش بالملائكة، ومابين السماء والارض لايسمع سوى تهليلها وتكبيرها”، وان بعض سلوكياتنا الخاطئة الشيطان بريء منها، براءة الذئب من دم يوسف!. اذ تهجم القنوات على المشاهد بكمية هائلة من البرامج منها من يدعو لليأس والاحباط، وكاننا بحاجة لمزيد من البؤس، والبعض الاخر يركز على حالة البلطجة والفتوة، ونلاحظ في اليوم التالي ان الصبية يكررون المشاهد في الشارع، مع لفظ عبارات البطل وتقليد حركاته، وغيرها الكثير من المسلسلات التي تفرغ الشهر من محتواه المقدس والروحي.

  ان الصوم بمفهومه الواسع، اكبر من ان يكون عقوبة للمعدة، انه جلسة مع الروح والذات والنفس، واعادة ترتيب اوراق، ومحاولة لتصحيح المسار مرة اخرى. كلنا يعلم ان الكذب حرام، والغيبة ” اكل لحم بعضنا وهو ميت” ياله من مثال مرعب، الا اننا لا نتورع عن ذلك في ايام السنة، يأتي رمضان كنعمة الهية، ربانية ليقول لنا مازال هناك امل، على نفوسنا المثقلة بالهموم والغموم والاثام ان تخفف من حملها، بالصلاة والدعاء والاستغفار. اللهم اسالك ان تجعلنا من عواد الشهر الفضيل ومن عتقائه  يارب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان